الاثنين 23 يونيو 2014 04:06 ص

أسامة بدر، عدنان التميمي - الخليج الجديد

تتعالى النداءات المحلية والدولية محذرة من الانتهاكات بحق المعتقلين بسجن الرزين الإماراتي، بينما تخطط إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية في أبوظبي لإحداث "ثورة جديدة في إدارة المصالح العقابية"، تتمثل في قضاء السجناء مدة عقوبتهم كاملة دون الإحتكاك مع أي حارس.

قال العقيد «محمد سيف مطر الزعابي» مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية في أبوظبي أن الإدارة اكتشفت بأن السجناء يعتبرون الحراس أعداء  حتى بعدما يتم إطلاق سراحهم، «نحن نحاول الإتصال بهم للمتابعة أو تقديم خدماتنا، ولكنهم يتحسسون من الموضوع فهم لا يحبذون اتصالات الشرطة، ولذلك فسنلغي أي اتصال بين الحراس والسجناء».

وأكد أنه سيتم خلال السجن الجديد استبدال التعامل مع الحراس، بنحو 600 موظف مدرب تدريبا عاليا بين مختصيين اجتماعيين وعلماء نفس ومستشارين وعاملين في المجال الطبي للتواصل مع السجناء بشكل يومي، من لحظة دخولهم السجن حتى مغادرتهم.

وبحسب «الزعابي» فإن السجين سيدخل ويخرج من المؤسسة الإصلاحية دون أن يرى أحدا من حراس السجن الذين سيكونون متواجدين «خلف الكواليس»، ويطلب منهم التدخل عند الضرورة فقط.

وأضاف «الزعابي»: «السجناء هم بشر مثلنا وقد لا يفهم الآخرون مدى الخوف والقلق الذي يشعرون به عند دخولهم المؤسسة، ورؤية مجموعة كبيرة من الحراس وأفراد الشرطة يزيد من خوفهم وقلقهم، وهذا ما يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لنا للوصول إليهم وإشراكهم في البرامج التأهيلية لدينا».

وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت قبل أيام بالإفراج عن المعتقلين السياسيين بسجن الرزين، كما دعت للتحرك العاجل لوقف الانتهاكات التي تتم بحق سجناء الرأي بسجن الرزين، معبرة عن قلقها من تعرض صحة المعتقلين العقلية والجسدية للخطر.

وحول تفاصيل السجن الجديد، أوضح «الزعابي» أن السجن الجديد سيكون الأكبر في الإمارة، ويتسع لـ 5500 سجين، وأضاف: «أردنا أن يكون هناك سجن مركزي واحد لإمارة أبوظبي بدلا من العديد من المرافق الإصلاحية، إذ هناك حاليا خمسة مرافق لإعادة التأهيل في الإمارة، وجمعها تحت سقف واحد سيقلل التكاليف كما سيتيح لنا الفرصة لتقديم أفضل الخدمات للنزلاء، وستكون جميع مواردنا متوفرة في مبنى واحد حتى يستفيد منها الجميع».

يتناقض هذا الخبر مع تقارير حقوقية دولية، وشهادات متواترة لأهالي المعتقلين والنشطاء، مؤكدين أن ما يتم الترويج له إعلاميا لا يتطابق مع واقع السجون في الإمارات، التي تشهد انتهاكات مستمرة، خاصة سجن الرزين سيء السمعة.

وتكررت شكوى أهالي المعتقلي من انتهاكات تتم في سجن الرزين، آخرها بحق نائب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة الإمارات المعتقل «منصور الأحمدي»، حيث تعرض لاعتداء بالضرب من قبل أحد الحراس (النيباليين)، ثم نُقل إلي سجن إنفرادي.

وكانت حملة «متضامنون» المعنية بمتابعة أوضاع المعتقلين بالإمارات، قد نشرت قبل أيام  عدة تغريدات عبر «تويتر» توضح حدوث انتهاكات جديدة بحق المعتقلين، منها مداهمة حراس السجن للزنازين وضرب السجناء ومصادرة مقتنياتهم، وتعرض السجناء للضرب والاعتداء البدني، ومنع بعض العائلات من زيارة ذويهم المعتقلين، وتقليص كمية الوجبات المقدمة للمعتقلين، وعدم السماح لهم بالشراء من "الكانتين"، وإغلاق نوافذ كافة الزنازين بالطوب مما منع دخول أشعة الشمس للزنازين.

وتقول زوجة المعتقل «علي الحمادي» أن أوضاع التفتيش مؤلمة للغاية، حيث يتم تفتيش أهالي المعتقلين بصورة مهينة،  لدرجة تصل إلي «تفتيش إمرأة تجاوزت الـ 60 عاما يتحسسون حتى أذنها إذا تلبس حلق، وتنزع نعليها دون احترام لسنها»، وتضيف «حتى اللصق الطبي بحجم الدرهم يطلب نزعه في غرفة التفتيش..بل يُطلب إلقاء اللبان حتى لو كان من يمضغه طفلا!!».

وذكر تقرير صادر عن منظمة «ريبريف» الدولية المعنية بحقوق الانسان أبريل الماضي، أن نحو 75% من معتقلي الإمارات قد تعرضوا لبعض من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة، بما فى ذلك العنف الجسدي.

وبحسب أهالي المعتقلين، فقد تم منع ذويهم من الصلوات فى جماعة، أو ممارسة الرياضة بشكل جماعي، كما تسببت أعمال البناء والترميم فى السجن إلي اكتظاظ العنابر بالمعتقلين وهو ما أثر علي حالتهم الصحية بشكل بالغ.

وشهد سجن الرزين فى منتصف مارس/آذار الماضي اعتداءات بالضرب علي أكثر من 15 معتقل بينهم الدكتور «محمد الركن»، والدكتور «محمد المنصوري»، كما منعت عنهم الزيارات والأدوية ما أدي إلي تدهور الحالة الصحية لعدد منهم، ورفضت إدارة السجن عرضهم علي الطبيب.

ورغم سياسة التجويع التي تنتهج ضد معتقلي الإمارات، والتي وصلت بهم إلي تجفيف الخبز ليتمكنوا من أكله فى وقت لاحق،  إلا أن جمعية حقوق الإنسان الإماراتية أن طعام المعتقلين يأتي من مطاعم خمسة نجوم، وهو ما اعتبره نشطاء مشاركة فى الجريمة التي تقوم بها قوات الأمن، بإعطاء تقارير ومعلومات مغلوطة للرأي العام عن أوضاع المعتقلين.

وأصدر «المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان» ومقره سويسرا بيانا حديثا أدان فيه الإخفاء القسرى للناشطين السياسيين بالإمارات دون وجه حق، وطالب السلطات الإماراتية بفتح تحقيق عاجل في حالات التعذيب.

وبين الصورة الزائفة التي يروج لها الإعلام الإماراتي حول  طبيعة السجون ورفهايتها وأجواءها الإنسانية من جهة، والصورة الحقيقة التي يعيشها المعتقلون في الإمارات من انتهاكات ممنهجة وسياسات إذلال لهم من جهة أخري، يبقي التساؤل مطروحا متي ستتخذ المؤسسات الحقوقية والدولية خطوات جادة لإجبار السلطات الإماراتية علي اتخاذ إجراءات جدية لإنهاء الانتهاكات بحق  المعتقلين السياسيين.