الأربعاء 2 أغسطس 2017 09:08 ص

تعانى الكثير من نساء مصر من التحرش فى الشوارع بشكل يومى، وهي الظاهر التي تحتل الدولة فيها مراكز قياسية حول العالم في مدى تفشيها في المجتمع والشارع بشكل عام. ولكن الكثير من ضحايا تلك الظاهرة من المصريات، يخفن من خطوة اللجوء للقضاء للحصول على حقهن.

ولكن لا تنتمي الشابة المصرية «هند عبد الستار» لتلك الفئة الخائفة، فبينما يدفع الحرج والخوف الكثيرات إلى إعادة النظر فى تقديم البلاغات بحق المتحرشين بهن، إلا أن «هند» نجحت فى الحصول على أول حكم بالسجن المشدد 5 سنوات ضد من تحرش بها.

وتقول: «لم أتوقع أن الحكم هيبقى 5 سنوات»، وتضيف صاحبة الـ29 عامًا في تصريح لصحيفة «اليوم السابع»: «عندما سمعت حكم محكمة جنايات حلوان والتى قضت بالسجن المشدد 5 سنوات وإلزامه بدفع تعويض مدني 1000 جنيه، كان بالنسبة لى مفاجأة، ولم أتوقع أن آخذ ضده حكما مشددًا».

وتروي «هند عبد الستار»، التى تعمل مساعد مخرج بأحد البرامج التليفزيونية، أنه على الرغم من تحريرها لمحضر عدم تعرض منذ بداية وقوع الحادثة، إلا أنها تعرضت للكثير من المضايقات من قبل أهل المتحرش طوال الفترة الماضية وحتى لحظة النطق بالحكم، وتقول حول ذلك: «تعرضت لمضايقات كثيرة من أهله آخرها يوم سماع الحكم من أخته، حيث قامت بعرقلتى أمام المحكمة».

وبفخر بالغ، تروي «هند» موقف أهلها، موضحةً أنه لم يطالبها أحد منهم بالتنازل عن القضية، كما يحدث فى الكثير من قضايا التحرش وتقول: «والدى قال لى اعملى اللى إنتى عايزاه، وحين سمع الحكم قال: أحسن، كدة هيتحبس بما فيه كفاية».

وتروى «هند» وقائع حادثة التحرش، حيث قالت إنها كانت تسير فى أحد شوارع حلوان فى سبتمبر/أيلول بالقرب من مسكنها، وفوجئت بسائق «توتوك» يتعمد أن يقطع طريقها، وقام بالتحرش بها وصفعها بيده على منطقة حساسة بجسدها، مما جعل «هند» تشعر بصدمة وخوف شديدين، وحاولت أن تلاحقه ولكنه هرب منها، فقامت بحفظ رقم «التوكتوك»، ثم لجأت إلى أقرب قسم شرطة وهو قسم حلوان لتحرر محضرًا بالتحرش.

وتقول «هند»: «لم أخجل أبدًا من نشر القصة في كل مكان، بل حين تتكلم الصحافة والإعلام عن القضية ستجعل أي متحرش يفكر أكثر من مرة قبل أن يفعل فعلته، كما أنه يجب على أى فتاة تتعرض للتحرش ضرورة أن تلجأ إلى أقرب قسم وتحرر محضرًا، حتى تأخذ حقها لتصل مصر فى ويوم من الأيام إلى أقل نسبة تحرش».

وتُعد «هند» هى أول فتاة مصرية تنجح فى الحصول على حكم مشدد ضد من تحرش بها، منذ أصدر الرئيس المؤقت «عدلي منصور» قرارًا بتغليظ عقوبة التحرش الجنسي فى يونيو/حزيران 2014.

ونص القانون بعد تعديله على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه ولا تزيد عن 5 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة، بما فى ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية».

وحول ردود فعل المجتمع المصري منها بعد الحكم على الجاني، قالت «هند» إنها تعجبت بشدة من ردود الفعل لدى البعض بلومها بأنها السبب في التحرش بها، ومن بين هؤلاء المتهمين لها، نساء أيضًا، لافتةً إلى أن قرابة الـ50% من ردود الفعل على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي تحوي الانتقاد والسباب اللاذع لها.

وأضافت «عبدالستار»، خلال لقاء لها ببرنامج «ساعة من مصر» على فضائية «الغد» الإخبارية، مع الإعلامي «محمد المغربي»، أن «المجتمع لا يزال يتهم المرأة بأنها السبب في قضايا التحرش رغم كونها الضحية»، لافتة إلى أن تحريات المباحث وشهادة الشهود أثبتت حقها في قضيتها.

وأوضحت «عبدالستار» أنها تلقت مساعدة ودعم من منظمات المجتمع المدني وأنها تفاجأت من إطلاق وسم لدعمها نفسيًا وجماهيريًا في قضيتها، معربة عن أملها في أن يأتي اليوم أن تقل تلك الظاهرة وألا تقف الفتيات وتخوض طريقها في التقاضي ضد المتحرشين.

وأكدت «عبدالستار» أن الأحزاب السياسية لم تساندها في معركتها، مضيفة أنه من الوارد أن يأتي اليوم ويصدر حكم ضد متحرشة، مطالبة الأهالي بعدم توجيه أي لوم لفتياتهن إذا تعرضن للتحرش وأن يساندوهن، وأن تأخذ الفتيات طريقهن في التقاضي ضد المتحرشين ويحررن محاضر لضمان حقهن.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات