الخميس 27 أغسطس 2020 05:31 ص

تقدم الصحفي المصري الشهير، "هشام علام" ببلاغ إلى إدارة مكافحة جرائم الإنترنت بوزارة الداخلية لحمايته مما وصفه بـ"محاولات التشهير به واغتياله معنويا"، دونما إيضاح عن الدافع وراء إطلاق حملة ضده.

وقال "علام"، في بيان ردا على شهادات ضده، إنه تقدم ببلاغ إلى الجهات المصرية المختصة أعلن فيه أنه سوف يلاحق قضائيا أي شخص يتناول اسمه في سياق الاتهام بالتحرش.

وأضاف "علام" أنه يشجع مَن لديها أدلة على هذه الأفعال المنسوبة إليه للتقدم ببلاغ رسمي للنائب العام.

وأوضح مصدر أمني أن بلاغ علام ضد مدونة "دفتر حكايات" بات محل تحقيق من قِبل شرطة الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد "علام" أنه سوف يعلن في وقت لاحق عن "الأساليب القانونية التي سوف يلجأ إليها لوقف هذه الحملة التي تستهدف التشهير به".

وكان "ياسر سيد أحمد"، محامي "علام"، قد أوضح في تصريح صحفي قبل يومين أنه قدّم بلاغا الأسبوع الماضي ضد القائمين على مدونة "دفتر حكايات" التي نشرت 5 شهادات تتهم علام بالتحرش والاغتصاب.

وقال "سيد أحمد" إنه لم يعد ممثلا قانونيا لعلام، وإنه تنحى عن الدفاع عنه بعد خلاف بينهما في وجهات النظر، دون مزيد من الإفصاح عن سبب الخلاف، الذي قالت وسائل إعلام محلية إنه جاء بعد منشور للمحامي اعتبر فيه أن انصياع ضحايا التحرش لرغبات صاحب منصب مقابل خدمة أداها لهن تعني أن كليهما يستحق العقاب، وهو ما أثار حفيظة "علام".

وسادت حالة من الغضب في الأوساط الصحفية والحقوقية المصرية بعد شهادات متعددة لصحفيات على مدونة "دفتر حكايات" تتحدث جميعا عن محاولات تحرش واغتصاب من صحفي، مستخدمة اﻷحرف اﻷولى للإشارة إليه، قبل أن يعلن "علام" بنفسه أنه هو المقصود في تلك الشهادات.

وردا على هذه الشهادات، قالت نقابة الصحفيين في بيان إنها ترفض جرائم التحرش والاعتداء الجنسي التي وقعت في مصر وجرى الحديث والنشر عنها مؤخرا، ضد أي سيدة، وضد أي زميلة صحفية على وجه الخصوص.

ودعا نقيب الصحفيين "ضياء رشوان" في البيان كل من لديهم علم أو أدلة أو شكاوى تخص جرائم التحرش "المُشينة" سرعة الإبلاغ عن هذه الوقائع للنيابة العامة حتى لا يفلت الجناة من العقاب، خاصة بعد تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يوفر سرية بيانات المجني عليهن في جرائم التحرش، دون تسمية أي شخص أو واقعة محددة.

وأوضح أن نقابة الصحفيين ستوفر عبر جهازها القانوني كل أنواع الدعم والمساندة القانونية لمن سيتقدمون من أعضائها ببلاغاتهم أو بشهاداتهم للنيابة العامة.
 

وفي السياق ذاته، طالب المجلس القومي للمرأة، وهو مؤسسة حكومية تتبع مجلس الوزراء، جميع الفتيات اللاتي أدلين بشهادات بالتقدم ببلاغ رسمي ضد الجاني، دون تسمية المدونة أو الصحفي المقصود.
 

نفي صلة

ونفت مؤسسات إعلامية، أبرزها مؤسسة "أريج" للصحافة الاستقصائية في الأردن، وشبكة دويتش فيله الألمانية، علاقتها بـ"علام" بعدما تحدث كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن عمله بها.

وقالت شبكة "أريج" إن علام كان متعاونا سابقا مع المؤسسة، متعهدة بفتح تحقيق في هذا الملف، وإدراج حصص تدريبية للتوعية بقضايا التحرش، وتوفير آليات تبليغ عن وقائع التحرش في ورشها التدريبية المقبلة.
 


وعلى أثر تزايد الاتهامات ضد "علام"، حذف الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، الحساب التعريفي لـ"علام" من قائمة أعضائه، وذلك بعد أن أوضحت مؤسسات إعلامية أن "علام" لم تعد تربطه بها أي صلة.
 

 


ولم يتوقف أمر الحملة ضد "علام"، وقضايا التحرش بالصحفيات عند حدّ النشر الإلكتروني عبر المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تجاوزها إلى حملة توقيعات بلغت حتى الآن نحو 300 توقيع من صحفيات مصريات عضوات بنقابة الصحفيين لرفع مذكرة إلى النقابة.

وتتضمن مطالبات باستحداث لجنة لشؤون المرأة داخل النقابة، وتفعيل مدونة سلوك للصحفيين تستهدف مكافحة جرائم التحرش والانتهاك الجنسي من جانب زملاء المهنة أو المصادر الصحفية وغيرها، إلى جانب تفعيل القوانين الخاصة بمكافحة جرائم التحرش والاغتصاب وتقديم مرتكبيها إلى العدالة بأسرع وقت ممكن.
 


من هو "هشام علام"؟

و"هشام علام" هو الصحفي المصري الوحيد الذي شارك في سلسلة تحقيقات "وثائق بنما" منذ المرحلة التحضيرية الأولى، وقام بنشر تحقيقه التليفزيوني الأول على قناة "النهار اليوم".

كما شارك "علام" في تحقيق التسريبات السويسرية الخاصة ببنك "HSBC" في جينيف عام 2014، من بين فريق من المحققين الصحفيين تجاوز عددهم 150 صحفيا، والتي عُرفت بإسم "سويس ليكس"، ونشر هذه التحقيقات في صحيفة الوطن المصرية، وكشف خلالها امتلاك وزير التجارة الأسبق "رشيد محمد رشيد" 31 مليون دولار داخل البنك السويسري.

وبدأ "علام" عمله في صحيفة "المصري اليوم" عام 2006، كصحفي استقصائي، ونشر حينذاك تحقيقا صحفيا حول الإهمال داخل مستشفى قصر العيني، بعدما قام بالتنكر على هيئة طبيب لعدة أيام داخل أكبر مستشفى تعليمي في مصر.

وفي عام 2012 انتقل "علام" إلى صحيفة "الوطن" المصرية ليؤسس وحدة للتحقيقات الاستقصائية، قبل أن يستقيل في منتصف 2013 ويعمل صحفيا حرا، ومدربا مستقلا للتحقيقات الصحفية في عدد من البلدان العربية.

بديل الفضاء العام

وفي وقت سابق، سلطت صحيفة "الجارديان" الضوء على ظاهرة تحول منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى بديل لضحايا التحرش والعنف الجنسي من النساء اللاتي فقدن القدرة على محاسبة المنتهكين جراء إغلاق الفضاء العام وانتقائية تطبيق القانون.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن عددا من الناشطين في الدفاع عن حقوق النساء أنشأوا حسابات على منصات التواصل الاجتماعي لمواجهة المتحرشين، خاصة من أبناء النخبة الذين عادة ما يفرون من العقاب، في ظل موجة غضب تستهدف ثقافة الاغتصاب والعنف الجنسي، تحاول ضحاياها والناجيات منها فضح المنتهكين.

وتقوم تلك الحسابات بجمع الشهادات من الضحايا والناجيات في محاولة للكشف عن المهاجمين، ومنها حساب "متحرشو القاهرة"، الذي يديره ناشط يدعى "أحمد"، ويدير حملته من كندا.

ويقول المدافعون عن ضحايا التحرش والناشطات النسويات، إن القانون المصري لا يقدم إلا ملاذا محدودا في الموضوعات المتعلقة بالتحرش والهجمات الجنسية، ولا يواجه الجناةُ تداعياتٍ اجتماعية.

ورغم إعداد مسودة قانون يمنح الناجيات من التحرش فرصة إخفاء هوية الناجين من التحرش الجنسي في المحكمة وتقديم الشهادة إلى مكتب النائب العام من خلال الإنترنت، فإن المراقبين يقولون إن الطريق لايزال طويلا قبل أن تشعر الناجيات بالراحة قبل إبلاغ الشرطة عما حدث لهن أو رؤية المتهمين أمام المحاكم.

يذكر أن دراسة مسحية، أجريت عام 2013، كشفت أن نسبة 99.3% من النساء المصريات عانين نوعا من التحرش الجنسي.

المصدر | الخليج الجديد