الجمعة 21 أغسطس 2020 02:52 م

تسببت وقائع متداولة حول تعرض صحفيات مصريات وسوريات للتحرش والاغتصاب من قبل صحفي مصري شهير، بحالة من الجدل، وسط مطالبات بضرورة وجود عقوبات رادعة، ومطالبات بتدخل نقابة الصحفيين المصريين والتحقيق مع الصحفي.

وتداولت صحفيات على منصات التواصل الاجتماعي، اتهامات للصحفي الاستقصائي "هشام علام" بالاغتصاب وجرائم عنف جسدي، ولم تذكر أول صحفية وجهت اتهامات لـ"علام" اسمه صراحة، لكنه أفصح عن اسمه فى معرض الدفاع عن نفسه ضد الاتهامات، وقال أنه المقصود.

ونشر الصحفي، أمس، بيانا عبر صفحته على "فيسبوك"، قال فيه إن تلك الاتهامات موجهة بحقه، ووصفها بغير المنطقية، مطالبا "صاحبة الشهادة -إن وجدت- أن تبلغ الجهات المختصة -وبشكل سري- عن كل ما لديها".

وفيما رأى "علام" أن تلك الاتهامات تأتي ضمن حملة ممنهجة ضده، أعلن أنه سيتخذ جميع الإجراءات القانونية ضد المدونة (التي نشرت الشهادة) والقائمين عليها، بالإضافة لكل من شارك، بالنشر أو بالتعليق على وسائل التواصل الاجتماعي، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية.
 

بيان "علام" تلاه شهادة أخرى على المدونة ذاتها، تتهم صاحبتها نفس الصحفي "ه .ع"، بالتحرش بها جنسيا قبل سنوات. 

وفيما أوضح القائمون على المدونة تفهمهم لطلب صاحبة الشهادة الجديدة نشرها مجهلة؛ نظرا لادراكهم للتبعات الاجتماعية والقانونية المحتملة لمعرفة هويات الناجيات/الضحايا.

وأوضحت صاحبة الشهادة أنها غير راغبة في تقديم شكوى قانونية حرصًا على صحتها النفسية التي استغرقت سنوات للتعافي من وقع ما تعرضت لها، وأنها باحت بشهادتها بعد ملاحظتها التشكيك الذي تعرضت له صاحبة الشهادة اﻷولى.

وعقب نشر الشهادة الثانية، تم نشر ثلاث شهادات من بينهم صحفيات سوريات، اتهمن "علام" بمحاولة اغتصابهن، مع نشر "برنت سكرين" لنص محادثات معهن.
 


الأمر دفع نقابة الصحفيين المصريين لإصدار بيان أعربت فيه عن رفضها التام وإدانة مطلقة لجرائم التحرش المشينة، داعية الصحفيات والصحفيين للتقدم ببلاغات فورية للنيابة العامة.



ودشنت صحفيات مصريات حملة توقيعات من خلال موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، للتعبير عن غضبهن من تعرض بعضهن للتحرش.

وطالبن بفتح تحقيق عاجل داخل جميع المؤسسات الصحفية والجامعات التي عمل بها المدعى عليه، بما فيها نقابة الصحفيين، وذلك للتثبت من الاتهامات التي نسبت إليه من ضحايا حوادث اعتداء جنسي، واتخاذ إجراء عقابي يتم الإعلان عنه للرأي العام.

وطالبن كذلك جميع الصحفيات ممن تعرضن لهذه الجرائم الوضيعة إلى نشر شهادات ضد الجناة وتقديم بلاغات إلى جهات التحقيق القضائية.
 

  • من هو "هشام علام"؟

و"هشام علام" هو الصحفي المصري الوحيد الذي شارك في سلسلة تحقيقات "وثائق بنما" منذ المرحلة التحضيرية الأولى، وقام بنشر تحقيقه التليفزيوني الأول على قناة "النهار اليوم".

كما شارك "علام" في تحقيق التسريبات السويسرية الخاصة ببنك "HSBC" في جينيف عام 2014، من بين فريق من المحققين الصحفيين تجاوز عددهم 150 صحفيا، والتي عُرفت بإسم "سويس ليكس"، ونشر هذه التحقيقات في صحيفة الوطن المصرية، وكشف خلالها امتلاك وزير التجارة الأسبق "رشيد محمد رشيد" 31 مليون دولار داخل البنك السويسري.

وبدأ "علام" عمله في صحيفة المصري اليوم عام 2006، كصحفي استقصائي، ونشر حينذاك تحقيقا صحفيا حول الإهمال داخل مستشفى "قصر العيني"، بعدما قام بالتنكر على هيئة طبيب لعدة أيام داخل أكبر مستشفى تعليمي في مصر.

وفي عام 2012 انتقل "علام" إلى صحيفة الوطن المصرية ليؤسس وحدة للتحقيقات الاستقصائية، قبل أن يستقيل في منتصف 2013 ويعمل كصحفي حر، ومدربا مستقلا للتحقيقات الصحفية في عدد من البلدان العربية.

  • بديل الفضاء العام

وفي وقت سابق، سلطت صحيفة "الجارديان" الضوء على ظاهرة تحول منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى بديل لضحايا التحرش والعنف الجنسي من النساء اللاتي فقدن القدرة على محاسبة المنتهكين جراء إغلاق الفضاء العام وانتقائية تطبيق القانون.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن عددا من الناشطين في الدفاع عن حقوق النساء أنشأوا حسابات على منصات التواصل الاجتماعي لمواجهة المتحرشين، خاصة من أبناء النخبة الذين عادة ما يفرون من العقاب، في ظل موجة غضب تستهدف ثقافة الاغتصاب والعنف الجنسي، تحاول ضحاياها والناجيات منها فضح المنتهكين.

وتقوم تلك الحسابات بجمع الشهادات من الضحايا والناجيات في محاولة للكشف عن المهاجمين، ومنها حساب "متحرشو القاهرة"، الذي يديره ناشط يدعى "أحمد"، ويدير حملته من كندا.

ويقول المدافعون عن ضحايا التحرش والناشطات النسويات، إن القانون المصري لا يقدم إلا ملاذا محدودا في الموضوعات المتعلقة بالتحرش والهجمات الجنسية، ولا يواجه الجناةُ تداعياتٍ اجتماعية.

ورغم إعداد مسودة قانون يمنح الناجيات من التحرش فرصة إخفاء هوية الناجين من التحرش الجنسي في المحكمة وتقديم الشهادة إلى مكتب النائب العام من خلال الإنترنت، فإن المراقبين يقولون إن الطريق لايزال طويلا قبل أن تشعر الناجيات بالراحة قبل إبلاغ الشرطة عما حدث لهن أو رؤية المتهمين أمام المحاكم.

يذكر أن دراسة مسحية، أجريت عام 2013، كشفت أن نسبة 99.3% من النساء المصريات عانين نوعا من التحرش الجنسي.

المصدر | الخليج الجديد