تلقى «حزب الله» اللبناني، أمس الاثنين، ضربة جديدة أسفرت عن مقتل 9 من عناصره على الأقل، بينهم قيادي بارز، في قصف تضاربت الأنباء عن مصدره وفي تفجير استهدف سيارة قائد مسؤول العمليات في «وحدة التدخل» في الحزب بالبادية السورية، بعد يومين على مقتل 14 عنصرا في هجوم لتنظيم «الدولة الإسلامية» بالبادية أيضا.

ومع مقتل العناصر العشرة في نخبة «حزب الله» يرتفع إلى 23 على الأقل عدد عناصر الحزب الذين قتلوا خلال 5 أيام من القصف والاشتباكات العنيفة مع «الدولة الإسلامية» في المنطقة الممتدة من بادية دير الزور الغربية وصولا إلى بادية السخنة وريف حمص الشرقي.

وتضاربت المعلومات حول هوية الطائرة التي استهدفت «نقطة تثبيت» للحزب في البادية الغربية لمدينة دير الزور، ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل. ففي وقت ذكرت مواقع إلكترونية قريبة من الحزب، أن طائرة أمريكية من دون طيار استهدفت «نقطة تثبيت» للحزب في المنطقة، ما أسفر أيضا عن إصابة 15 آخرين بجروح، نفى المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة مسؤوليته عن الهجوم، مؤكدا في تصريح نقلته وكالة «رويترز» أن موقع الضربة خارج منطقة عمليات التحالف.

وأكد، «عبدالناصر العايد»، الباحث العسكري السوري المعارض أن منطقة الضربة «تقع خارج نطاق منطقة عمليات التحالف»، لافتا إلى أن الطائرات الأمريكية «لم يسبق لها أن عبرت في تلك المنطقة منذ فترة لأنها منطقة مرصودة من قبل الرادارات الروسية، وهي منطقة عمليات للنظام والروس ويستخدمان المجال الجوي فيها حصرا لتغطية عمليات قواتهما على الأرض».

وقال «العايد» لـ«الشرق الأوسط»: إذا كان الأمريكيون نفذوا الضربة، فهذا يعني أن على الروس إعلان ذلك، لأنهم يمتلكون المعطيات»، لكنه رجح أن تكون الضربة «روسية أو سورية نظامية بالخطأ، كون منطقة الاستهداف قريبة من الرقعة الجغرافية التي تقدم إليها (داعش) قبل أيام»، في إشارة إلى «كباجب والشولا» في غرب مدينة دير الزور، حيث تقدم «الدولة الإسلامية» وسيطر على القريتين، كما وصل إلى أطراف السخنة.

وقال «العايد: «تمثل السخنة اليوم نقطة تجمع لعناصر (حزب الله)، ينطلق منها المقاتلون لخوض العمليات ضد (الدولة الإسلامية) في مدينة دير الزور وريفها.

وبدورها قالت 3 مصادر مطلعة، الاثنين، إن 7 من عناصر الحزب قتلوا في ضربة جوية نفذتها طائرة غير محددة الهوية شرق سوريا، ولم تستبعد مصادر إمكانية أن يكون السبب «نيران روسية صديقة»؛ ولم تذكر المصادر متى نفذت الضربة الجوية؛ وأصابت الضربة الجوية موقعا لـ«حزب الله» في محافظة حمص شرق سوريا حيث يقاتل الحزب «الدولة الإسلامية» إلى جانب القوات السورية والروسية.

حقيقة مقتل قائد ميداني

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 8 عناصر من الحزب جراء ضربة نفذتها طائرة من دون طيار مجهولة الهوية على موقع تابع لهم في منطقة صحراوية في وسط سوريا، موضحا أن الهجوم وقع قرب منطقة السخنة في بادية حمص الشرقية، وبعد ساعات، أفاد «المرصد» بارتفاع العدد إلى 10 على الأقل الذين قتلوا في ضربات جوية من طائرات مجهولة استهدفت موقعا لقوات النخبة في «حزب الله» قرب المحطة الثالثة في بادية تدمر الشرقية، مشيرا إلى أنه من ضمن القتلى العشرة، مسؤول ميداني في قوات نخبة «حزب الله» المشاركة في عمليات البادية السورية.

لكن مقربين من الحزب، أكدوا أن القائد الميداني قتل في حادثة منفصلة، حيث أفادوا بمقتل مسؤول العمليات في وحدة التدخل في «حزب الله» «عباس العاشق» والمقاتل «جواد الزين»، بعد انفجار تشريكة ألغام زرعها «الدولة الإسلامية» على طريق «حميمة».

وتحدث بعض أنصار الحزب في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن أن «العاشق» هو قائد الفوج الأول في «قوات الرضوان»، أي «قوة التدخل» في الحزب، ونشروا صورا لحطام السيارة التي انفجر اللغم فيها. كما نشروا 9 أسماء لقتلى الحزب، بينهم «العاشق».

ويأتي مقتل هذا العدد الكبير من مقاتلي الحزب، في لحظة يستعيد فيها «الدولة الإسلامية» زخمه بالهجوم في البادية، حيث تواصلت المعارك العنيفة بين قوات النظام المدعومة بقوات من المسلحين الموالين لها، وعناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتتركز الاشتباكات العنيفة في مدينة القريتين التي تشهد معارك كر وفر بداخلها، في أحياء واقعة على أطراف المدينة التي سيطر التنظيم عليها، فجر الأحد، بالتزامن مع القتال العنيف والمستمر بين الطرفين، على محاور في شرق وشمال مدينة السخنة، في سعي من قوات النظام لاستعادة السيطرة على بلدة «الطيبة» و«جبل ضاحك» ومناطق أخرى خسرتها لصالح التنظيم.