الاثنين 9 أكتوبر 2017 03:10 ص

دخل وفد عسكري تركي، الأراضي السورية، للاطلاع على الأوضاع في ريف حلب، في الوقت الذي ينتظر مئات المقاتلين الأتراك وفصائل للجيش الحر الأوامر لدخول إدلب.

وكشفت صحيفة «القدس العربي»، أن 18 سيارة «بيك آب» ودفع رباعي، تقل 40 ضباطا ومهندسين أتراكا، عبرت الأحد، الحدود مع سوريا من معبر أطمة الحدودي غير الرسمي، برفقة قادة من «هيئة تحرير الشام».

ونقلت عن الصحفي السوري «ضرار الخطاب»، قوله إن «10 ضباط مهندسين، و13 ضابط مشاة، و6 ضباط استطلاع، و5 ضباط عمليات، و6 ضباط مسؤولين عن التنسيق بسوريا، دخلوا الأراضي السورية برفقة قادة من هيئة تحرير الشام، متوجهين إلى مناطق بريف حلب الغربي من أجل الاطلاع على وضعها الميداني أبرزها جبل الشيخ بركات».

ونقل «الخطاب» عن مصدر مرافق للقوات التركية أن الهدف من هذه الجولة الاستطلاعية للضباط الأتراك هو «التمهيد لتسلم نقاط في جبل الشيخ بركات، الذي يعتبر أعلى نقطة في المنطقة، ويكشف في محيطه دائرة نصف قطرها يقارب 25 كيلومترا».

تشمل هذه الجولة مناطق واسعة تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب الكردية» (YPG)، التي تعتبر عدو تركيا الأول داخل سوريا.

وقد شملت الجولة نقاط المواجهة كافة بين فصائل المعارضة و«وحدات حماية الشعب الكردية» ابتداء من مخيم أطمة بريف إدلب غربا وصولا إلى منطقة باصوفان في الريف الغربي شرقا.

وأوضح أن نحو 800 مقاتل من فصائل «الجيش السوري الحر»، التي شاركت في عملية «درع الفرات»، إضافة إلى نحو 5 آلاف جندي تركي على الجانب التركي من الحدود مع سوريا، لا تزال تنتظر الأوامر للتحرك باتجاه ريف إدلب.

في حين حشدت «هيئة تحرير الشام» مئات المقاتلين في مناطق حدودية مع تركيا، بحسب «الخطاب».

وأشار إلى أن قذائف عدة كانت قد سقطت قرب مخيم «كفرلوسين» للنازحين قرب الحدود مع تركيا، وسمعت في المنطقة أصوات أسلحة رشاشة، وتسبب ذلك بنزوح نحو ألفي مدني كانوا يقطنون في المخيم إلى القرى والمناطق المجاورة دون أن تخلف إصابات.

ولم يعرف مصدر تلك القذائف بالتحديد، إلا أن الجهات التي تضررت منها الأبنية المصابة، تشير إلى أن الاستهداف كان من داخل الأراضي السورية.

وتعد إدلب واحدة من المناطق التي شهدت أكبر موجة عنف في الأزمة السورية، حيث تعرضت المدينة لغارات جوية عنيفة عقب خروجها عن سيطرة النظام، ومشاركة روسيا في الحرب خلال أكتوبر/تشرين الأول 2015.

ولفت «الخطاب» إلى أن العملية المرتقبة يشارك فيها من طرف المعارضة المسلحة «فرقة الحمزة» و«صقور الشمال» و«سليمان شاه» و«الفرقة التاسعة» و«فرقة السلطان مراد»، كل منها بـ75 مقاتلا.

كما تشارك بـ50 مقاتلا كل من «الفرقة 23» و«لواء المعتصم» و«جيش الإسلام» و«لواء المغاوير» و«جيش النخبة» وحركة «أحرار الشام» الإسلامية و«صقور الشام».

وتشارك أيضا بـ25 مقاتلا كل من «لواء السلطان عثمان» و«جيش الأحفاد» و«ثوار الجزيرة».

تجنب الحرب

ومع دخول الوفد العسكري التركي برفقة رتل عسكري تابع لـ«هيئة تحرير الشام» عبر معبر أطمة الحدودي؛ ثمة سؤال جوهري يطرح نفسه هو: كيف سيكون شكل العلاقة بينهما في الأيام المقبلة وهل ستشهد تصادما أم توافقا؟

من جانبه، قال الصحفي السوري المختص في الشأن التركي «عبو الحسو»، إن السبب الرئيسي وراء دخول الوفد العسكري التركي إلى شمالي سوريا جاء بهدف التفاهم على دخول الجيش التركي وانتشاره لحفظ الأمن دون مقاومة وممانعة من قبل «هيئة تحرير الشام» وفصائل أخرى.

وأضاف: «كما يأتي ذلك من أجل تجنيب المنطقة حربا لا تبقي ولا تذر، وجلب الاستقرار إلى المنطقة وبسط الأمن».

وتابع: «تركيا تهدف من خلال التفاوض مع هيئة تحرير الشام إلى حقن الدماء، وتفويت الفرصة على الأعداء لقيام حرب، ومواجهة بين تركيا وهيئة التحرير، التي إذا وقعت ستكون لصالح النظام والروس والايرانيين، إضافة إلى أعداء الثورة».

ولفت «الحسو» إلى أن الأمور تتجه على الأغلب وحسب المعطيات حتى الآن نحو التوافق والاتفاق، و«إن كان التيار المتشدد في الهيئة سيدفع نحو المواجهة التي قد تحدث هنا وهناك، إلا أنها بالمجمل ستتجه نحو التهدئة والتوافق والأيام القادمة ستكشف ذلك».

تنفيذ اتفاق

في المقابل، يقول الناشط السياسي السوري «درويش خليفة» إن تركيا كدولة إقليمية لها فعاليتها في الملف السوري لا تحتاج إلى حماية من هيئة «تحرير الشام» أو غيرها للدخول إلى إدلب.

ولفت إلى أن دخول إدلب يعتبر جزءا من اتفاقية دولية هدفها السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قوى مصنفة على قائمة الإرهاب.

ومنتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة (روسيا وتركيا وإيران) توصلها إلى اتفاق لإنشاء منطقة خفض توتر في إدلب، وفقا لاتفاق موقع في مايو/آيار الماضي.

واعتبر «خليفة»، أن تفاوض تركيا مع الهيئة لدخول إدلب حركة سياسية لضمان سلامة عناصر «الجيش الحر» الذين يشاركون في هذه العملية من اغتيالات الهيئة ومفخخاتها، التي تعتبر إحدى الأدوات التي تستخدمها الهيئة في أي نزاع لها مع فصائل «الجيش الحر».

وأشار إلى أن الأتراك دائما ما يضعون فاصلا زمنيا بين تصريحاتهم وأفعالهم، بهدف قياس نبض الشارع التركي والأحزاب السياسية، تحسبا لأي ردة فعل قد تحبط معنويات الجنود.

ويعتقد مراقبون أن انتشار الجيش التركي في إدلب سيكون بمثابة حاجز أمني ضد منظمة «حزب العمال الكردستني» التي تصنفها الحكومة التركية منظمة إرهابية منذ عام 2011، والتي تهدف إلى الاستيلاء على جزء من إدلب للوصول إلى ممر يبدأ من الحدود العراقية ويصل إلى البحر المتوسط.

يشار إلى أن الرئيس التركي، أكد عقب زيارته لإيران، الخميس الماضي، أن جيش بلاده سيدخل إدلب، بينما ستخدم القوات المسلحة الروسية خارج الحدود.