السبت 16 ديسمبر 2017 04:12 ص

ناقشت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، الخميس، خلال ندوة بالبرلمان البريطاني، الوضع الحقوقي بدولة الإمارات، تحت عنوان «الموت من أجل الحرية ـ حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة»، برئاسة النائب «توم بليك» وبحضور ثلة من المحامين الدوليين المتخصصين.

وقال «النائب بليك»، إن «هناك حاجة متزايدة لمزيد من الضغط الدولي على دولة الإمارات العربية المتحدة لتحسين سلوكها في التعامل مع المحتجزين لديها».

وأضاف: «يتم احتجاز الكثير من المعتقلين في دولة الإمارات في أماكن مجهولة يتعرضون بداخلها لانتهاكات جسيمة لكافة حقوقهم، يحرم المعتقلون السياسيون في الإمارات من الحصول على أي رعاية طبية، ويتم تعريضهم إلى الحبس الانفرادي، وفي أحيان كثيرة إلى التعذيب».

وفِي استعراضه لما يتعرض له المعتقلون في دولة الإمارات، كشف «محمد جميل» رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن «السلطات الإماراتيه لم تكتف باعتقال وتعذيب ومحاكمة المعارضين والحكم عليهم تعسفيا لفترات طويلة، إنما أثناء فترة قضائهم لعقوبتهم يتم تعذيبهم وإذلالهم بحرمانهم من حقوقهم الأساسية وتفتيشهم تفتيشا عاريا وحبسهم انفراديا في زنازين متسخة والأخطر حرمانهم من العلاج».

وضرب «جميل» مثالا على هذه «الانتهاكات قضية علياء عبد النور المصابه بالسرطان والمحتجزه بدون علاج مع الرفض التام للإفراج عنها صحيا».

وفِي فيديو مسجل عرض أثناء الندوة شرحت والدة «علياء عبدالنور» قضية ابنتها وما تتعرض له من انتهاكات متسائلة «ماذا فعلت ابنتي ليعاملوها هكذا ؟هل قتلت؟،ابنتي مريضة بالسرطان وتموت يجب أن يفرجوا عنها».

وحول قضية «علياء عبدالنور» قال المحامي «كارل بيكلي»، «تم تقديم عريضة شكوى إلى فرع الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة، كما تم التواصل مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان للتحقيق في حالة علياء عبدالنور والتحرك بشأنه».

وأضاف «يتم احتجاز المواطنة البريئة علياء عبدالنور في ظروف غير آدمية تتناقض مع المعايير الدنيا المتفق عليها دولياً، من بينها حرمانها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة لحالتها الصحية، حكم عليها بالسجن عشر سنوات بعد ادعاءات بتورطها في أعمال إرهابية، دون وجود أي دليل قانوني أو مادي على أرض الواقع بذلك، بل تم التلاعب بالسلطة القضائية لإثبات إدانتها».

وحول القضية ذاتها، قال المحامي «إيدن أليس»: «يعتبر إفراج الرأفة لأسباب إنسانية من الحلول المثلى في هذه الحالة، علينا فقط أن نتذكر ما حدث في حالات ريجي كراي، أو حالة عبدالباسط المقرحي في اسكتلندا».

وأكد أن «الإهمال الطبي والحرمان من العلاج يعتبران من أشكال المعاملة المهينة واللإنسانية وأن الحق في العلاج الطبي للسجناء يقترن بحقين آخرين وهما، الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة السيئة والمهينة».

وقال المحامي «ريس دافيس» المتخصص بالمساءلة الجنائية الدولية: «هذا المكان الذي نجلس فيه ذو رمزية هامة حيث تشرع القوانين لحماية الحقوق، حماية حقوق السجناء، وهو مظهر أساسي لإعمال حكم القانون وممارسة الدوله الديمقراطية، رغم كافة التشريعات والقوانين التي تنص على منع تعذيب المعتقلين واذلالهم إلا أن السلطات الإماراتيه مستمره في هذا النهج».

وقال الصحفي «بل لو» المتخصص في شؤون الشرق الأوسط «خلف الأبراج الشاهقة والفنادق الفارهة في الإمارات هناك صوره أخرى من القمع ومنع حرية الرأي والتعبير، المعتقلان ناصر بن غيث وأحمد منصور المعتقلان في سجون الإمارات مثال حيّ على القمع».

وعن محنة «ناصر بن غيث»، قال «إنه اعتقل تعسفيا واختفى قسريا لعدة شهور إلى أن حكم عليه لمدة عشر سنوات بموجب قانون مكافحة الاٍرهاب بدون حضور محامي، ناصر بن غيث هو عالم اقتصاد وذو مكانة اجتماعية وجرمه الوحيد تناول الشأن العام والسياسة الاقتصادية بالنقد».

وعن «أحمد منصور» قال إنه كان دائم التواصل معه قبل اعتقاله وسأله ذات مرة لم تعرض نفسك للمخاطر، فرد «منصور» «إذا لم نكشف القمع من سيكشفه»؟ وشدد «لو» على أهمية حماية حرية الرأي والتعبير في الشرق الأوسط كأداة لمواجهة القمع وإحداث التغيير المرتجى.

كما بين «لو» أن «السجناء يتعرضون لمحاكمات غير عادلة وأن القضاة لا يلقون بالا لشكاوى التعذيب التي تعرضوا لها، وحتى بعد قضاء المعتقلين فترة عقوبتهم فإنهم يحتجزون في مراكز إعادة التأهيل كما كان يحدث في الاتحاد السوفييتي السابق اذ أن هؤلاء يعتبرون أعداء الدولة».

وفي ختام الندوة، عرض تسجيل هاتفي مؤثرا بين «علياء» وأسرتها شكت فيه «علياء» من سوء معاملتها وبينت كيف أنها تتعرض للإذلال في مكان اعتقالها، وشكت من منع السلطات لها من التواصل مع أهلها إلا بعد إلحاح ومطالبة مستمرة.

وأعربت الأمم المتحددة في تقرير لها عام 2015 عن قلقها بشأن طريقة معاملة أجهزة دولة الإمارات للمدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم، وأشار التقرير إلى إجراء محاكمات لبعض أبناء المدافعين عن حقوق الإنسان الصغار وإثر ذلك تم تقييد حق الأطفال في التعليم ووثائق الهوية بالإضافة إلى حرية التنقل والتواصل مع آبائهم في معتقلاتهم.

وتبرز هذه الانتهاكات بحق الأطفال على الرغم من احتواء القانون الإماراتي على نص صريح يحمي الأطفال من أي نزاع يخوضه آباؤهم سواءً أكانوا سياسيين أو حقوقيين أو غير ذلك، إذ تنص اتفاقية حقوق الأطفال في الإمارات على عدم تعرض الأطفال لأي نوع من التمييز أو العقاب على اعتبار معتقدات أو انتماءات آبائهم.

ويعد هذا التقرير هو الأول الذي تصدره الأمم المتحدة لتعرب فيه عن قلقها من المعاملة التي يتعرض لها أبناء المعتقلين، خاصة أنهم يعيشون في خوف كبير من الانتقام حيث تم استهدافهم بشكل كبير ومنعهم بشكل تعسفي من السفر بالإضافة إلى اختفاء بعضهم الآخر عن الأنظار وهو ما يستدعي مراجعة جادة وحقيقية لحكومة الإمارات لتقديم تبريرات منطقية لهذه المعاملة.

ونشر «الخليج الجديد»، على مدار 3 حلقات، مع نهاية عام 2015، الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون داخل سجون الإمارات عامة، وسجن الرزين خاصة، من بينها نزع كافة ملابسهم الداخلية والتعرية التامة أمام الشرطيين من أجل الخضوع للتفتيش، فضلا عن حفلات التعذيب التي تشمل الضرب بالكرابيج، ووضع العصا في الدبر، ونزع الأظافر، والكي بالكهرباء، والضرب المبرح. (1) (2) (3)

كما يعاني المعتقلون السياسيون في سجن الرزين، من انتهاكات منها التعذيب الجسدي والنفسي، والتبريد الشديد، والحرمان من النوم، ومنع الأضواء، وسياسة التجويع، والمنع من الزيارة.

ومعظم المعتقلين في سجن الرزين، صدرت بحقهم أحكام مشددة إثر مطالبتهم بالإصلاح السياسي في الدولة وانتخاب مجلس وطني كامل الصلاحيات.