السبت 23 ديسمبر 2017 06:12 ص

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه منذ وصول الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» إلى منصبه عام 2014، أصبحت مصر بسرعة إحدى أسوأ الدول التي تسجن الصحفيين؛ حيث جاءت بين أعلى 3 مراتب عالميا من حيث عدد الصحفيين المسجونين عام 2017، بحسب «لجنة حماية الصحفيين».

وأضافت مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» «سارة ليا ويتسن» إن «سجل مصر في سجن الصحفيين واستخدام الحبس الاحتياطي يزداد سوءا كل عام».

وكشفت المنظمة -في تقرير لها صدر الجمعة على موقعها الرسمي- أن أكثر من نصف الصحفيين الـ20 المتبقين في السجون المصرية يعانون من تدهور صحي؛ وتحتفظ الحكومة بسياسات تقييدية للغاية تجاه منتقديها، وقد أنشأت مؤخرا هيئات لرصد وسائل الإعلام، تفرض رقابة فاعلة على جميع أشكال المطبوعات والتليفزيون، كما يُحظر في مصر أكثر من 425 موقعا على الإنترنت، معظمها إخباري وسياسي.

ورأت المنظمة أنه بموجب القانون المصري، تتمتع النيابة العامة بسلطة واسعة –في انتهاك للقانون الدولي– لاعتقال المشتبه بارتكابهم جنايات، بما فيها جرائم الأمن السياسي والوطني.

ووفقا للقانون المصري؛ يمكن أن تصل مدة الحبس الاحتياطي إلى 5 أشهر دون مراجعة قضائية، ويمكن للقضاة تمديده إلى سنتين بدون مطالبة النيابة العامة بأي مبرر موضوعي.

وأكدت أنه جرى إطلاق سراح مئات السجناء ممن أمضوا شهورا في الحبس الاحتياطي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2017 يصادف مرور سنة على احتجاز الصحفي المصري «محمود حسين» في الحبس الاحتياطي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

وشددت على أنه «بغض النظر عما إذا كانت السلطات تعتزم المضي قدما في التهم ضد حسين، عليها إنهاء الحبس الاحتياطي بحقه».

وألقت السلطات المصرية القبض على «حسين»، وهو صحفي في قناة «الجزيرة» القَطرية، في 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، بعد يومين من وصوله لقضاء العطلة في مصر، وأمرت نيابة أمن الدولة باحتجازه بتهمة «التحريض على مؤسسات الدولة وبث أخبار كاذبة بهدف نشر الفوضى».

واعتبرت «سارة ليا ويتسن»، أن «مكوث محمود حسين لأكثر من سنة في الحبس الاحتياطي يثبت وقوف مصر ضد حرية التعبير، فضلا عن استخدامها غير القانوني للحبس الاحتياطي كعقوبة، لكل إنسان الحق في الإجراءات القانونية الواجبة، ولا يجوز سجن أحد لأنه صحفي».

واستجوب عناصر «قطاع الأمن الوطني» الصحفي «حسين» لأكثر من 15 ساعة لدى وصوله إلى مطار القاهرة الدولي في 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، ثم أطلقوا سراحه مع احتفاظهم بجواز سفره.

بعد ذلك بيومين، في 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، اتصل به عناصر الأمن الوطني وطلبوا منه القدوم لاستعادة جواز سفره ذاك الصباح.

أُقفل هاتفه الساعة 11 صباحا ولم يُسمع خبر عنه حتى 10 ليلا، عندما ظهر في منزل عائلته مكبلا بالأصفاد يرافقه عناصر الأمن الوطني، الذين خربوا ممتلكات خاصة في المنزل واعتقلوا شقيقيه؛ اللذين أُطلق سراحهما بعد 11 يوما.

ويُحتجز «حسين» في سجن طرة بالقاهرة، وجدد القضاء المصري بانتظام حبسه الاحتياطي منذ يوم اعتقاله، وكان آخر تجديد يوم 14 ديسمبر/كانون الأول لمدة 45 يوما إضافية، ويُسمح لعائلته بزيارات أسبوعية.

ويقول زملاء «حسين» في الجزيرة إنه عاد إلى مصر لزيارة عائلته وليس للعمل.

عمل «حسين» في قناة «الجزيرة مباشر مصر»، وهي قناة مصرية تتبع الجزيرة في الدوحة. وتمت مداهمة مكتبها في القاهرة وإغلاقه في يوليو/تموز 2013 بعد أن انقلاب الجيش على الرئيس آنذاك «محمد مرسي»، وعلقت الجزيرة لاحقا بث محطتها المصرية في ديسمبر/كانون الأول 2014 إلى حين حصولها على «التصاريح اللازمة».

واعتقلت السلطات المصرية سابقا صحفيين آخرين في الجزيرة، بينهم رئيس مكتب الجزيرة الإنجليزية السابق «محمد فهمي» و«بيتر غريست» و«باهر محمد»؛ جميعهم واجهوا أحكاما بالسجن لسنوات من دون أي أدلة موثوقة على ارتكاب مخالفات جنائية، وقد أطلق سراحهم.

ومنذ الانقلاب العسكري الذي نفذه وزير الدفاع آنذاك «عبدالفتاح السيسي» على الرئيس المنتخب «محمد مرسي» في يوليو/تموز 2013، تشهد مصر انتهاكات غير مسبوقة في الحريات.

ويقبع 58 صحفيا مصريا في السجون على خلفية القيام بعملهم الصحفي، بحسب «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان».

ويسمح قانون الطوارئ المفروض على البلاد، حتى أكتوبر/تشرين أول المقبل، لرئيس الجمهورية بإصدار أوامر (كتابة أو شفاهية)، بمراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم ووسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

ولا يعرف حتى الآن، الجهة التي تقف وراء حجب أكثر من 150 موقعا إخباريا في مصر، من أبرزها موقع «الجزيرة مباشر» ومواقع أخرى مثل «هافنغتون بوست عربي» و«مدى مصر»، و«عربي 21»، وصحيفة «المصريون»، وشبكة «رصد»، و«بوابة القاهرة».