السبت 17 فبراير 2018 11:02 ص

«لا نجد في وصفه بالقيادي الإخواني سوى تعبير عن استمرار سياسة التضليل»، هكذا وصفت أسرة المرشح الرئاسي المصري السابق رئيس حزب «مصر القوية» المعارض «عبدالمنعم أبو الفتوح»، والمعتقل منذ أيام، بيان الداخلية، الذي روج له إعلام الرئيس «عبدالفتاح السيسي»، بغية التنكيل بالرجل وحزبه.

وعلى الرغم من انفصال «أبو الفتوح» عن كافة أدواره التنظيمية بجماعة «الإخوان المسلمون» منذ عام 2009، وفصله من الجماعة رسميا مطلع عام 2011، وترشحه أمام مرشح الإخوان «محمد مرسي» في انتخابات 2012، ودعوته للمظاهرات ضده في 2013، إلا أن الاذرع الإعلامية لـ«السيسي»، تواصل الترويج كونه «إخوانيا ناشطا».

حصان طروادة

صحيفة «الأهرام» الحكومية، وصفته في عددها الصادر السبت بـ«حصان طرواده»، وأنه رأس أذرع الإخوان الخفية في مصر.

الصحيفة قالت في تقرير مطول لها، إن الكثير من المراقبين والمحللين ظلوا ينظرون إلى «أبو الفتوح» باعتباره «حصان طروادة» الذى اخترقت من خلاله الجماعة المشهد السياسي المصري فى أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، إذ ظل كثير من المراقبين ينظرون إلى قرار مجلس شورى الجماعة (أعلى سلطة رقابية في الإخوان) الصادر في يونيو/حزيران 2011 بفصله، باعتباره مناورة تكتيكية نفذتها الجماعة حينذاك.

ولفت التقرير، إلى أن «أبو الفتوح»، لعب دورا كبيرا، من أجل وصول الإخوان إلى المقعد الرئاسي، وذلك عبر إيهام الرأى العام بانشقاقه عن الجماعة، ومن ثم طرح نفسه كوجه مدني فى مواجهة مرشحين آخرين محسوبين على الثورة، بهدف تشتيت الأصوات، وإفساح المجال في مرحلة الحسم لمصلحة المرشح الحقيقي للإخوان «محمد مرسي».

وتابع التقرير، أن «تحركات أبو الفتوح خلال السنوات الأخيرة، أثارت العديد من علامات الاستفهام، خصوصا فى ظل المواقف السياسية التي أعلنها حزبه (مصر القوية)، والتي دائما ما تصب في مصلحة الاخوان».

اعترافات

وعلى الرغم من أعلان هيئة الدفاع عن «أبو الفتوح»، نفيه كل الاتهامات التي وجهت له في النيابة، إلا أن صحيفة «أخبار اليوم» الحكومية، زعمت في عددها الصادر السبت، أنه اعترف بحيازته لمنشورات وأوراق تنظيمية تدعو لإشاعة الفوضي في البلاد، وضرب الاقتصاد المصري.

وتابعت الصحيفة، أن «أبو الفتوح»، قال خلال التحقيقات إنه يتواصل مع قيادات جماعة الإخوان في تركيا.

وحفلت الصحف المصرية بعدة مقالات لكتاب وصحفيين، هاجموا «أبو الفتوح»، واتهموه بالخيانة، والبحث عن السلطة، والحلم بمقعد المرشد (أعلى سلطة في الإخوان)، كونه يرى في نفسه أنه الأجدر على قيادة التنظيم في مصر والعالم كله.

«مصر القوية»

ولم تكتف صحيفة «أخبار اليوم» عند ذلك، بل روجت أن لجنة الأحزاب السياسية ستعقد اجتماعا الأسبوع الجاري، لمناقشة الوضع القانوني لحزب «مصر القوية»، الذي يترأسه «أبو الفتوح».

وأوضحت الصحيفة أن اللجنة ستنعقد في ضوء اتهامات موجهة إلى «أبو الفتوح» ونائبه «محمد القصاص»، منها «الاتصال بكيانات إرهابية معادية للدولة»، وهي اتهامات نفاها الاثنان خلال التحقيقات في قضيتهما، دون تفاصيل أكثر.

ولجنة شؤون الأحزاب السياسية في مصر، المعنية بالموافقة على تأسيس حزب من عدمه، من حقها إحالة أوراق أي حزب إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا (أعلى جهة طعون إدارية في البلاد)، لتحديد جلسة طبقا للقانون، للنظر في طلب حل الحزب وتصفية أمواله، استنادا إلى أمور تراها تخل بقيام الحزب قانونيا.

والخميس الماضي، أعلن حزب «مصر القوية»، «التعليق المؤقت لكل الأنشطة والمشاركات السياسية لحزب مصر القوية، والبدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعوة المؤتمر العام للحزب لاتخاذ قرار نهائي حول وضع الحزب في ضوء التطورات الأخيرة».

ولفت الحزب، إلى أنه سيركز الجهود في الأيام المقبلة على الدفاع عن قضية المعتقلين، وفي مقدمتهم رئيس الحزب ونائبه.

يشار إلى أن نائب رئيس الحزب «القصاص»، تم القبض عليه أيضا منذ أيام، وضمه لذات القضية التي أدرج عليها «أبو الفتوح»، المعروفة باسم «مكملين 2»، أو «الذراع الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين»، والتي يواجه فيها المتهمون تهم الانضمام لجماعة محظورة، وإعداد مواد إعلامية تضر بسمعة مصر الخارجية.

إخواني متطرف

كما تداولت حسابات مؤيدة لـ«السيسي» تسريبا له في 2013، إبان توليه مسؤولية وزارة الدفاع، وعقب الانقلاب على «مرسي»، أول رئيس مدني منتخب، يصف فيه «أبو الفتوح» بـ«الإخواني المتطرف».

وخلال حوار لـ«السيسي» مع رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» الخاصة، آنذاك «ياسر رزق»، أبدى «السيسي»،  تخوفه مما يمكن أن يفعله «أبو الفتوح» به إذا وصل الأخير إلى الرئاسة.

وبدوره، أيد «رزق»، الذي يرأس حاليا مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» الحكومية، مقولة «السيسي»، وقال إن «أبو الفتوح سيعلقهم مثل الذبيحة».

لن تحكم مصر

من جانبه، وجه الإعلامي «أحمد موسى»، المعروف بقربه من الأجهزة الامنية، رسالة إلى «أبو الفتوح»، قائلا: «لن تحكم مصر يا عبدالمنعم أبو الفتوح بإذن الله».

وأضاف، خلال برنامجه على فضائية «صدى البلد» الخاصة: «لا يمكن الشعب المصري يتلدغ مرة تانية منكو، خلاص هي مرة والشعب شربها (..) أبو الفتوح هو مرسي وهو الشاطر».

وتم توقيف «أبو الفتوح»، الأربعاء، بعد يوم واحد من عودته من العاصمة البريطانية لندن، إثر زيارة أجرى خلالها مقابلة مع فضائية «الجزيرة»، هاجم فيها «السيسي».

وقررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، والمعنية بقضايا الأمن القومي، حبس «أبو الفتوح»، 15 يوما على ذمة التحقيق معه في عدة تهم، بينها «قيادة وإعادة إحياء جماعة محظورة (لم تسمها)، ونشر أخبار كاذبة»، وهي التهم التي أكد براءته منها.

فيما اتهمت الداخلية المصرية «أبو الفتوح»، بأنه تواصل مع تنظيم الإخوان بالخارج في لندن، لتنفيذ مخطط إثارة وعدم استقرار (..) استغلالا للمناخ السياسي المصاحب للانتخابات الرئاسية المرتقبة، في مارس/آذار المقبل.

يشار أن «أبو الفتوح» يعد أحد أبرز السياسيين بمصر، وكان مرشحا للرئاسة في انتخابات 2012، وتم توقيفه لأكثر من مرة في عهد الرئيس الأسبق «حسني مبارك» (1981-2011)، وكان أحد رموز جماعة «الإخوان المسلمون»، قبل أن يستقيل منها، ويخوض السباق الرئاسي مستقلا.