مختصون نفطيون: أسعار النفط ستواصل ارتفاعها مدعومة بتراجع «الصخري» الأمريكي

الأحد 8 فبراير 2015 07:02 ص

توقع مختصون نفطيون أن يواصل النفط الخام ارتفاعاته في الأسواق العالمية الأسبوع الجاري بعد أن بدأ مرحلة جديدة من التحسن السعري سجل خلالها خام برنت أكبر مكسب له في أسبوعين كاملين منذ 17 عاماً.

وقال المختصون إن توقف بعض منصات الحفر النفطي في الولايات المتحدة وتجميد بعض الشركات الكبرى لخططها التوسعية الاستثمارية كانا السبب الرئيس في عودة الأسعار إلى الارتفاع، إلى أن شهد منتصف الأسبوع الماضي الإعلان عن وصول المخزونات لمستويات قياسية، ما أدى إلى تراجع طارئ قبل أن تستأنف الأسعار ارتفاعها ومن المتوقع أن يستمر التحسن السعرى في الأسابيع المقبلة.

وأوضح لـ «الاقتصادية»، «أحمد الصادي» المختص النفطي ورجل الأعمال المقيم في فيينا، إن الأسعار مرشحة للارتفاع التدريجي لتعويض الخسائر السابقة بعد أن وصلت إلى مستوياتها القصوى في الانخفاض، مشيرا إلى أن أسعار النفط العالمية حققت ارتفاعات متواصلة خلال الأيام العشرة الماضية لكنها توقفت قليلا الأربعاء الماضي بعد تقرير وكالة الطاقة الأمريكية الذي أظهر ارتفاعا قياسيا لمخزونات النفط إلى إجمالي 413.1 مليون برميل فيما يعد أعلى مستوى للمخزونات الأمريكية منذ تجميع البيانات الأسبوعية منذ عام 1982.

وأضاف «الصادي» أن العوامل التي تدفع إلى الارتفاع أقوى من العوامل التي تدفع إلى الانخفاض معتبرا أن تعديل السياسات الإنتاجية والاستثمارية للشركات سيظل عاملا بارزا ومؤثرا بشكل أكبر في السوق، موضحا أن توالي إعلان شركات النفط الكبرى خفض النفقات الرأسمالية يدعم الأسعار، حيث أعلن هذا الأسبوع عملاق النفط شركة «بي بي» البريطانية أنها ستخفض نفقاتها الرأسمالية 13% إلى 20 مليار دولار في 2015، وفي الأسبوع الماضي أعلنت «شيفرون» الأمريكية خفض الإنفاق الرأسمالي 13% إلى 35 مليار دولار.

وأوضح «الصادي» أن تخمة المعروض التي عانتها السوق على مدى الأشهر الماضية كانت بسبب تسارع وتيرة الإنتاج الصخري في الولايات المتحدة، الذي أربك حسابات السوق وقاد إلى انخفاضات حادة ألحقت أضرارا واسعة بمصالح المنتجين في منظمة أوبك وخارجها. لافتا أن استمرار إضراب العاملين في تسع من المصافي الكبرى في الولايات المتحدة كان له تأثير واسع في استقرار السوق ومستوى الأسعار في أكبر بلد استهلاكا للوقود في العالم، حيث إنه يوقف إنتاج نحو 64% من إنتاج الوقود في الولايات المتحدة.

من جانبه، أكد لـ«الاقتصادية»، «رالف فالتمان» المختص في شركة اكسبرو الأمريكية، أن هناك بوادر جيدة على إمكانية تحسن الطلب في الفترة المقبلة وهو ما سيقود إلى ارتفاعات سعرية متوقعة، خاصة في الدول المستهلكة الرئيسية في العالم وأكبرها الصين واليابان.

وأضاف «فالتمان» أن الأسعار ستوالي التحسن التدريجي إلى قرابة 65 دولارا للبرميل قبل منتصف العام الجاري بفعل تقلص الإنتاج بالتوازي مع نمو الطلب، مشيرا إلى أن الصين وهى أكبر مستهلك للنفط بالعالم اعتمدت إجراءات تحفيزية جديدة لدعم النمو الاقتصادي الأمر الذي عزز من توقعات ارتفاع الطلب على النفط.

وأشار فالتمان إلى أن «أوبك» تخلت عن أهداف سابقة وهى الحفاظ على مستوى أسعار معين لمصلحة فكرة أقوى وأجدى وهى المحافظة على الحصص السوقية.

وأوضح لـ«الاقتصادية»، «فالنتين بومينوف» المحلل الروسي، أن موسكو تواجه أيضاً صعوبات اقتصادية بسبب تراجع أسعار النفط ولكن هذه الصعوبات تمتد أيضا إلى الاتحاد الأوروبي وكل شركائها الاقتصاديين.

وأشار «بومينوف»، إلى ما أعلنته شركة «وينترشال» الألمانية للطاقة من أن العقوبات الغربية ضد روسيا أضرت بأوروبا أيضا، كما أضرت بروسيا وأدت إلى الانكماش الاقتصادي الحالي في موسكو وأوروبا.

وشدد بومينوف على أهمية أن تستعيد الأسعار عافيتها بسرعة حتى تقل فترة الصعوبات للاقتصاد الروسي، موضحا أن أسعارا عند مستوى يراوح بين 45 و50 دولارا للبرميل لا تعد مربحة، لافتاً إلى أن ما حدث من تقلص في إنتاج النفط الأمريكي سيساعد على تصحيح وضع السوق.

وأضاف المحلل الروسي، أنه من الواضح أن كثيرا من الشركات ستقوم بتقليص برامجها الاستثمارية بشكل حاد، مؤكدا أن انخفاض الاستثمارات على المدى القصير سينعكس على العرض في السوق ونتيجة لذلك، ستعود الأسعار للارتفاع دون شك، مشيرا إلى أن الأمر يعد تصحيحا لوضع مضطرب أصاب السوق على مدى الأشهر الماضية وأدى إلى غياب التوازن بين العرض والطلب ودفع إلى مزيد من الانهيارات السعرية.

وطالب المحلل الروسي، بضرورة التعاون بين جميع المنتجين والمستهلكين على إزالة الاضطرابات في السوق وتحقيق الاستقرار وحماية مصالح الاقتصاد الدولي وضمان حقوق الأطراف كافة دون أن يجور طرف على الآخر.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

أسعار النفط

سوق النفط بين اللوبيات الأميركية والهموم السعودية

السعودية تزيد حصصها بسوق النفط في آسيا بعد خفض سعر نفطها لأدنى مستوى منذ 12 عاما

تباين بورصات الخليج مع تفاوت نتائج الأعمال وتقلب سوق النفط

أسواق الخليج تواصل الصعود بفعل النفط وآمال الميزانية السعودية

خبير استثمار نفطي يتوقع تقلبات سعرية شديدة بعد قرار أوبك