في 19 يوليو/تموز الماضي، قام الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بزيارة رسمية إلى طهران - وهي ثاني زيارة رسمية له منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا - لحضور اجتماع ثلاثي مع نظيريه الإيراني "إبراهيم رئيسي" والتركي "رجب طيب أردوغان".

ووسط التوترات بين أنقرة وطهران، سعى الرؤساء الثلاثة لمناقشة التعاون الاقتصادي والوضع في سوريا.

وفي الأشهر الأخيرة، تعمقت العلاقة بين موسكو وطهران بشكل ملحوظ. وعلى عكس معظم شركاء روسيا الآخرين، دعمت إيران علنًا التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا واتهمت الغرب بإثارة الحرب. وحاليا، تحاول موسكو استخدام طهران للالتفاف على العقوبات الدولية.

وقبل حرب أوكرانيا، حرص الكرملين على عدم التوافق بشكل وثيق مع إيران "المنبوذة" والخاضعة للعقوبات. وبالمثل، أبقت إيران على مسافة مع موسكو.

وأدت محاولات روسيا لبناء علاقات جيدة مع إسرائيل والدول العربية (التي لديها مخاوف من سياسات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار عبر شبكة وكلائها) إلى توتر علاقاتها مع إيران بالضرورة.

ومع ذلك، تتطلع موسكو الآن إلى الشراكة مع طهران عبر مجموعة من القضايا الاقتصادية والأمنية وقضايا الطاقة، نظرا للعزلة المفروضة حاليا على روسيا.

وفي 20 يوليو/تموز وبعد يوم من زيارة "بوتين" إلى طهران، وقّعت شركة الطاقة الروسية العملاقة "غازبروم" وشركة النفط الوطنية الإيرانية اتفاقية جديدة للتعاون في مجال الطاقة بقيمة 40 مليون دولار.

ووفقًا للاتفاق، ستساعد شركة "غازبروم" شركة النفط الوطنية الإيرانية في تطوير حقلي الغاز "كيش" و"شمال بارس" في الخليج و 6 حقول نفطية.

ويبدو أن الشراكة الاستراتيجية بين طهران وموسكو ستزداد وتيرتها، وسط تقارير تفيد بأن روسيا أعربت عن استعدادها لاستيراد طائرات مسيرة إيرانية.

والشهر الماضي، كشف مستشار الأمن القومي الأمريكي، "جيك سوليفان"، عن معلومات استخباراتية بشأن خطة إيرانية لنقل مئات الطائرات بدون طيار إلى روسيا ودعوة مشغلي الطائرات المسيرة الروسية إلى إيران للتدريب.

ونشرت إدارة "بايدن" أيضًا صورًا أقمار صناعية قيل إنها أظهرت وفداً عسكرياً من الكرملين يزور قاعدة "كرمنشاه" للطائرات بدون طيار وسط إيران.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك بالفعل صفقة لنقل طائرات مسيرة إيرانية إلى روسيا، وكيف ستدفع روسيا مقابل شراء هذه الطائرات. ويبدو أنه لم يتم مناقشة هذه الصفقة خلال زيارة "بوتين" الأخيرة إلى طهران.

في الواقع، سيضيف التعاون العسكري قيمة كبيرة إلى التحالف بين موسكو وطهران، حيث إن لدى الدولتين وجهات نظر متطابقة تقريبًا حول القضايا الاستراتيجية، بما في ذلك النزاعات في أوكرانيا وسوريا.

وقال المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي" خلال زيارة "بوتين" إن "روسيا كانت ستواجه هجوما من الناتو إذا لم تبادر وترسل قوات إلى أوكرانيا"، وهي السردية التي يرددها "بوتين" بالضبط.

وفي سوريا، دعمت روسيا وإيران نظام "بشار الأسد" لسنوات عديدة، بينما تنافست تركيا مع كل من روسيا وإيران على النفوذ داخل الأراضي السورية. وتشن أنقرة منذ فترة طويلة حملة عسكرية في شمال البلاد ضد الميليشيات الكردية التي تصنفها تركيا كمنظمات إرهابية.

وترغب تركيا في إنشاء "منطقة آمنة" على الحدود بعمق 30 كم داخل الأراضي السورية. وخلال اجتماع طهران، طالب "أردوغان" كلا من "بوتين" و"رئيسي" بدعم تركيا في حربها ضد المليشيات الكردية في شمال سوريا، ولكن دون جدوى.

ولطالما انتقدت إيران وروسيا العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا.

وعقد الاجتماع الأخير للزعماء قبل وقت قصير من إعلان تركيا عن عملية عسكرية جديدة في المنطقة، بالرغم أن "خامنئي" طالب تركيا بـ"ضبط النفس". في الواقع، بدا أن روسيا وإيران ترفضان تمامًا معركة تركيا المستمرة ضد الأكراد في شمال سوريا. 

وأعرب "بوتين" و"رئيسي" و"خامنئي" عن دعمهم "لإحياء صيغة السلام في أستانا للحد من العنف ومنع التوغل الأجنبي في سوريا". ومن الواضح أن "أردوغان" فشل في كسب دعم "بوتين" و"خامنئي". ويبقى أن نرى ما إذا كان ضغط إيران وروسيا على تركيا سيؤتي ثماره.

وما زالت تركيا تفضل تأجيل هذه العملية، بالرغم من تعهد "أردوغان" بالمضي فيها ما لم يتم القضاء على تهديد وحدات حماية الشعب الكردية. ومع ذلك، قد تستمر تركيا في تأجيل العملية من أجل تجنب الاشتباك مع القوات الروسية في سوريا وبدء مواجهة دبلوماسية مع إيران.

ومن الواضح أن أنقرة صممت عمليتها الأخيرة في سوريا لتتزامن مع الانشغال الدولي في أماكن أخرى، وبالتحديد الحرب الجارية في أوكرانيا والمفاوضات النووية الإيرانية.

ومن المرجح أن لا تتخلى أنقرة عن العملية المخطط لها. لذلك، من المحتمل أيضًا أن تعزز روسيا وإيران تعاونهما بشكل أكبر وسط حالة عدم اليقين الدولي المتزايدة، وذلك لتعزيز مصالحهما وتأمين نفوذهما في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حتى على حساب تركيا.

المصدر | فؤاد شهبازوف / منتدى الخليج الدولي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد.