توترات شرقي المتوسط مرشحة للتصعيد بعد الاتفاق البحري الجديد بين تركيا وليبيا

الأربعاء 5 أكتوبر 2022 11:56 ص

"الاتفاق ينذر بإشعال بيئة قابلة للتصعيد بالفعل".. هكذا عبر محللون ودبلوماسيون عن خشيتهم من تصاعد التوترات في منطقة البحر المتوسط ​​إلى مستويات عالية بعد أن وقعت تركيا اتفاقا مبدئيا مع الحكومة الليبية، التي يرأسها "عبدالحميد الدبيبة"، يسمح بالتنقيب عن النفط والغاز في منطقة بحرية متنازع عليها.

وقال دبلوماسي مطلع على كواليس الاتفاق، مشترطا عدم الكشف عن هويته: "إذا حاولت تركيا إرسال سفن حفر إلى الجنوب من جزيرة كريت، فسيكون ذلك خطيرًا للغاية على المنطقة واستقرارها"، حسبما أورد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

ويعد الاتفاق، الذي وقعه وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" ونظيرته الليبية "نجلاء المنقوش" في طرابلس، الإثنين الماضي، تتويجا لجهود أنقرة لتثبيت مصالحها في شرقي البحر الأبيض المتوسط على مدى سنوات.

ففي عام 2019، أبرمت تركيا اتفاقا بحريا مع حكومة الوفاق الوطني السابقة في طرابلس، وهو الاتفاق الذي مثل بداية التوترات حول حقوق التنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط، حسبما يرى "يوانيس جريجورياديس"، رئيس برنامج تركيا في المؤسسة اليونانية للسياسة الأوروبية والخارجية.

وذكر "جريجورياديس" أن اتفاقية 2019 تجاهلت مطالبات اليونان بالمناطق الاقتصادية الخالصة عبر جزر منها كريت، ذات الأهمية الاستراتيجية، والتي تضم قواعد عسكرية يونانية وأمريكية.

وفي عام 2020، زودت تركيا حكومة "الدبيبة" المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بالأسلحة والمستشارين لدرء هجوم عسكري شنته قوات الجنرال "خليفة حفتر"، التي تسيطر على شرقي ليبيا، وتدعمها روسيا والإمارات ومصر.

ومثّل صد هذا الهجوم فوزا مهما لتركيا، التي ظلت داعمًا مركزيًا لحكومة "الدبيبة"، واستهدفت الحصول على عقود بمليارات الدولارات، لكنها "لم تكن سعيدة بما حققه اقتصاديا خلال 18 شهرًا في السلطة"، حسبما يرى "جليل حرشاوي"، المتخصص في الشؤون الليبية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة.  

غير أن مصادر "ميدل إيست آي" أكدت أن تركيا أعادت تأكيد موقفها الداعم لـ"لدبيبة" في أغسطس/آب الماضي، ما كان له الأثر الحاسم في قدرة الأخير على مواجهة "فتحي باشاغا"، وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق الوطني، الذي تحول إلى رئيس وزراء منافس.

وصوت مجلس النواب الليبي، العام الماضي، لصالح "باشاغا" رئيسا للوزراء ليحل محل "الدبيبة" بدعم من "حفتر"، لتحاول قوات تابعة له دخول طرابلس عدة مرات، دون جدوى.

وكان البرلمان الليبي، الذي يتخذ من الشرق مقرا له، قد عارض الاتفاق البحري الذي أبرمته تركيا مع حكومة الوفاق الوطني عام 2019، ولم يصدق عليه، فيما وصف رئيس المجلس "عقيلة صالح" اتفاقية الإثنين بأنها "غير قانونية".

وتولى "الدبيبة" منصبه في ترتيب لتقاسم السلطة في ليبيا بوساطة الأمم المتحدة وبتفويض لتنظيم البلاد للانتخابات في نهاية العام الماضي، لكن حكومته ألغت التصويت بسبب خلافات حول قوانين الانتخابات وإدراج مرشحين سبق أن تعهدوا بعدم الترشح مثل "حفتر"؛ ما أدى إلى تعثر مجمل العملية الانتخابية.

وهنا يصف مصدر دبلوماسي، اشترط عدم ذكر اسمه، "باشاغا" بأنه أصبح "قوة مستهلكة"، مشيرا إلى أن "الدبيبة" قدم نفسه باعتباره "الأقوى"، وهو ما اعتبرته تركيا "فرصة للمضي قدمًا في هدفها المتمثل في تنفيذ اتفاق 2019 البحري".

وفي هذا الإطار، اتهم الرئيس "رجب طيب أردوغان" أثينا، هذا الصيف، بـ"احتلال" جزر بحر إيجة، فيما اعتبره محللون "لغة غير مسبوقة لزعيم تركي".

بينما حاولت واشنطن تجاوز مخاوف كل من حليفتيها في الناتو؛ حيث استقبل المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون رئيس الوزراء اليوناني "كيرياكوس ميتسوتاكيس" بحرارة خلال زيارته لواشنطن في مايو/أيار الماضي، وأيد الرئيس "جو بايدن" طلب تركيا شراء مجموعات تحديث لقواتها الجوية.

وجاء توقيع الاتفاق الليبي التركي الأخير بعد أقل من 24 ساعة من قيام مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان" بزيارة مفاجئة إلى إسطنبول، كان الغرض الرئيسي منها تعزيز وحدة الناتو مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

واكتفى البيت الأبيض، في بيان، بالإشارة إلى أن اجتماع "سوليفان" مع المتحدث باسم الرئاسة التركية "إبراهيم قالن" تناول "أهمية الحوار والدبلوماسية" لحل القضايا العالقة في شرقي البحر المتوسط .

ولذا يرى "جريجورياديس" أن توقيت التحرك التركي باتجاه الاتفاق مع حكومة "الدبيبة" يظهر "عدم وجود قلق في أنقرة بشأن عواقب تصعيد التوترات مع اليونان".

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة إقدام كل من اليونان وقبرص الرومية على إقامة علاقات أوثق مع إسرائيل، في تحول دبلوماسي يعكس التغيرات الاقتصادية والسياسية التي يقودها تطبيع إسرائيل مع الدول العربية؛ إذ كانت تركيا ذات يوم الشريك الرئيسي لإسرائيل بين الدول ذات الأغلبية المسلمة في المنطقة.

كما قامت أثينا ونيقوسيا بتعميق علاقاتهما التاريخية مع القاهرة، وأنشأت مصر وإسرائيل واليونان وقبرص الرومية وإيطاليا والأردن منتدى غاز شرق المتوسط عام 2020؛ للترويج لمشاريع الطاقة ومراقبة السياسة الخارجية لتركيا.

وظهرت هذه العلاقات الوثيقة بشكل كامل يوم الإثنين عندما اتصل وزير الخارجية اليوناني "نيكوس ديندياس" بنظيره المصري "سامح شكري"؛ للتشاور بشأن الاتفاق الليبي التركي.

وجاء في قراءة مصرية للمكالمة أن الجانبين شددا على أن الحكومة الليبية برئاسة "الدبيبة" لا تملك "الشرعية" لإبرام اتفاقية مع تركيا للتنقيب عن النفط والغاز بالبحر المتوسط.

وبينما لم يتم الإعلان عن تفاصيل الاتفاقية، قال دبلوماسيون ومحللون لـ"ميدل إيست آي" إن الفترة المقبلة ستكشف ما إذا كانت تركيا سترسل بالفعل سفن تنقيب إلى المياه جنوب جزيرة كريت، وهي المنطقة المتنازع عليها مع اليونان.

ويتوقع مدير الدراسات بمعهد تحليل الأمن والدفاع في أثينا "زكريا ميتشاس" أن يدفع اتفاق يوم الإثنين اليونان وتركيا خطوة أقرب إلى نقطة الصراع العسكري.

وكانت الدولتان قد اقتربتا بالفعل من حافة هذه النقطة عام 2020 عندما اصطدمت بوارجهما في البحر المتوسط في إطار النزاع على حق التنقيب البحري عن النفط والغاز بالمنطقة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

  كلمات مفتاحية

تركيا ليبيا خليفة حفتر عبدالحميد الدبيبة فتحي باشاغا مصر اليونان طرابلس مولود جاويش أوغلو

أكد أهمية الاتفاقية البحرية.. باشاغا: يمكن لتركيا لعب دور أكبر بين الأطراف الليبية

نائب أردوغان: مصر تحترم اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا

الدبيبة يؤكد تمسكه بالاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا

تركيا: نواصل أنشطتنا في شرق المتوسط وفق الاتفاق البحري مع ليبيا

الدبيبة يدافع عن اتفاقيته مع تركيا: لا تهمنا مواقف المعارضين