أكبر سوق في الشرق الأوسط.. الكبتاغون يغزو الطبقات العاملة في السعودية

الخميس 3 نوفمبر 2022 10:27 ص

يتعاطى السائق السعودي "فيصل"، مخدر الكبتاغون منذ فترة لتمده بالطاقة والقوة اللازمة للعمل لساعات إضافية، وتحقيق دخل أكبر يساعده على سد ديون زواجه في أقرب وقت.

ويقول إن الحبة الدائرية الصغيرة التي تسبب الإدمان ساعدته على المواظبة على القيام بعمله كحارس أمن في مناوبة ليلية في مستشفى خاص، والعمل نهارا كسائق على تطبيق سيارات الأجرة في الرياض.

ويضيف الشاب النحيل الذي فضل إعطاء اسمه الأول فقط لحساسية الأمر: "نصحني أصدقائي بتعاطي الحبوب لتبقيني يقظا والعمل لساعات أطول".

ويتابع "فيصل" (27 عاما) الذي ارتدى عباءة داكنة فوقها سترة بيضاء واعتمر الشماغ التقليدي: "أنهي عملي الأول منهك القوى في ساعات الصباح الأولى، ولكنني بحاجة ماسة للعمل على تطبيق سيارات الأجرة".

وانتشر مخدر الكبتاغون خلال السنوات الماضية على نطاق واسع في الشرق الأوسط، حيث تشكل السعودية أكبر سوق له.

وصادرت سلطات المملكة 119 مليون حبة العام الفائت، وهي تعلن عن مصادرة آلاف الحبوب أسبوعيا وأحيانا يوميا.

ورغم ذلك، فالمعلومات شحيحة حول من يتعاطى هذه الحبوب ولماذا.

ويصف مسؤولون سعوديون أحيانا الكبتاغون بحبوب الحفلات، ما يتجاهل حقيقة أن الطبقة العاملة باتت من زبائنها، فرجال مثل فيصل يتعاطونها لزيادة ساعات عملهم وبالتالي مدخولهم.

ويؤكد مدير مؤسسة السكينة لعلاج الإدمان في القاهرة "فراس الوزيري"، أن "الشباب والميسورين يتعاطونه للحصول على السعادة والمزاج الجيد خصوصا في الإجازات، لكن العمال يتعاطونه بشكل أكثر بحثا عن ساعات عمل إضافية".

وتوضح "كارولين روز" المحللة من "معهد نيولاينز" للأبحاث الذي يتخذ من واشنطن مقرا والذي نشر قبل أشهر، دراسة مفصلة عن تجارة الكبتاغون: "بسبب الطبيعة المزدوجة للكبتاغون كعقار ترفيهي فضلا عن كونه يعزز الإنتاجية، فهو عقار جذاب لكل من الطبقات العليا والعاملة".

ولم يرد مسؤولو اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات السعودية على طلبات التعليق على الموضوع.

والكبتاغون أساسا هو التسمية التجارية لعقار نال براءة اختراع في ألمانيا في أوائل الستينات من القرن الماضي، مؤلف من أحد أنواع الأمفيتامينات المحفزة ويدعى فينيثلين، ومخصص لعلاج اضطرابي نقص الانتباه والأرق من بين حالات أخرى.

وتم حظر استخدام العقار لاحقا ليتحول مخدرا يتم إنتاجه واستهلاكه بشكل شبه حصري في منطقة الشرق الأوسط.

وباتت سوريا حاليا المصدر الرئيسي لصناعة الكبتاغون والذي قُدرت تجارته في 2021 بأكثر من 5,7 مليارات دولار، حسب دراسة أصدرها  معهد "نيو لاينز" مؤخرا.

ويطلق على الحبوب في السعودية اسم "أبوقوسين"  و"أبوزهرة" و"لكسز"، نسبة إلى الرسومات المنقوشة عليها، ويتراوح سعرها بين 25 و100 ريال (6 إلى27 دولارا)، حسب "الجودة"، حسب ما أفاد مروج في الرياض.

وأوضح المروج الذي يبيع بشكل أساسي الطلاب والعمّال، أنّ الحبوب البيضاء ذات جودة أعلى والحبوب الصفراء والرمادية ذات جودة أقل.

وبالنسبة لـ"فيصل"، فقد كان الكبتاغون عاملا مساعدا لمواجهة ديون زواجه البالغة أكثر من 120 ألف ريال (32 ألف دولار).

وأفاد الشاب الذي ينفق أكثر 100 ريال أسبوعيا بما يعادل 26 دولارا، على هذه الحبوب: "أستطيع العمل ليومين أو ثلاثة بلا توقف وهو ما ضاعف من مكاسبي وساعدني على تسديد ديوني".

لكنه يوضح أن آثارا سلبية ترافق تعاطيه للحبوب، ويقول "نعم، أعمل ليومين أو ثلاثة دون توقف، لكنني أفقد تركيزي أحيانا وأحتاج أحيانا أخرى للنوم ليوم كامل".

ويسبب استخدام الكبتاغون باستمرار آثارا جانبية أخرى من ضمنها عدم وضوح الرؤية وصعوبة التنفس واضطراب في ضربات القلب وتقلب المزاج.

وقدم عمال التقتهم فرانس برس روايات مختلفة عن مدى ارتباطهم بهذه الحبوب.

ويوضح سائق سوداني يعمل على شاحنة كبيرة تنقل مواد غذائية بين المدن السعودية، أنه يتعاطى هذه الحبوب قبل الرحلات الطويلة فقط.

ويقول: "أتعاطاها حين أضطر للقيادة لأكثر من 10 ساعات يوميا على الأقل"، مضيفا "لا يمكنني البقاء يقظا لهذه المدة الطويلة دون حبوب".

ويتابع الرجل الأربعيني الأسمر النحيل: "الكبتاغون يبقيني متيقظا على الطريق ويجعلني قادرا على تفادي الحوادث".

ووجد العامل المصري الثلاثيني "محمد"، الذي اشترط استخدام اسم مستعار، نفسه متعاطيا للكبتاغون رغما عنه.

ويروي الشاب أن "صاحب العمل اعتاد على إذابة حبوب الكبتاغون في الشاي أو القهوة التي يقدمها لنا قبل وأثناء العمل"، مضيفا: "كنا نعمل فعلا لساعات إضافية ونستفيد ماديا وننجز الأعمال في أيام أقل، ويستفيد صاحب العمل".

ورغم تغييره لعمله، يقول "محمد" بحسرة: "أصبحت وزملائي مدمنين على هذه الحبوب".

وبحسب "كارولين روز"، فإن الأبحاث حول الكبتاغون محدودة للغاية لدرجة أن الخبراء في حيرة حتى بشأن التركيب الكيميائي للعديد من أنواعه.

وتقول: "المحظورات المتعلقة بتعاطي المخدرات بالإضافة إلى قلة الوعي بشأن الآثار الصحية للكبتاغون وأصله، تسهم حسب رأيي، بشكل كبير في نقص البحوث حول هذه التجارة".

والنسبة لـ"فيصل"، بات الكبتاغون جزءا من حياته اليومية رغم تباين مشاعره تجاهه، ويقول: "سأظل أتناوله حتى أستطيع سداد كامل ديوني، رغم حقيقة أنه غير (روتين) حياتي للأسوأ".

المصدر | فرانس برس

  كلمات مفتاحية

الكبتاغون مخدر السعودية

بمساعدة السعودية.. القبض على أحد أخطر مهربي «الكبتاغون» في لبنان