الأحد 8 يوليو 2018 07:07 ص

تحقق السلطات المصرية، في قضية جديدة، تطال صحفيين وإعلاميين، وناشطين سياسيين من المعارضين للانقلاب العسكري، تتهمهم السلطات بالسعي نحو قلب نظام الحكم عبر التصعيد الإعلامي ضده، بتمويل قطري ورعاية تركية.

وحسب ما نقلته صحيفة «اليوم السابع»، فإن القضية المقيدة تحت رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميا بـ«الحراك الإخواني»، تضم قيادات بجماعة «الإخوان»، متهمين بالتخطيط لضرب الاستقرار وإشاعة الفوضى فى البلاد، عن طريق تأسيس شبكات إعلامية سرية، تتولى مهمة فبركة تقارير ونشر أخبار كاذبة لتشويه صورة الحكومة ومؤسسات الدولة، والتحريض على قلب نظام الحكم.

وتضمنت الخطة، حسب مزاعم الصحيفة، اتفاقا بين القيادات الإخوانية خارج البلاد، ودوائر الاستخبار التركية والقطرية، لتمويل الدوحة الأنشطة الإعلامية «العدائية» ضد مصر، على أن تقوم تركيا باستضافة القنوات والمواقع والعاملين في مجال فبركة وصناعة التقارير الصحفية لـ«التحريض على قلب نظام الحكم ونشر الأكاذيب ضد مؤسسات الدولة المصرية».

وبناء على هذا الاتفاق، وفق مزاعم التحقيقات، تم تأسيس لجنة تضم في عضويتها، الصحفيين التابعين لتنظيم الإخوان، وبعض الشخصيات خارج مصر، وعددا من رجال الأعمال المنتسبين للجماعة، لإدارة المواقع والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات الفضائية التي تبث من خارج البلاد.

وزعمت التحقيقات، أن اللجنة نجحت في تجنيد مجموعة من الصحفيين المصريين المتواجدين داخل البلاد، واستقطاب المحررين العاطلين عن العمل، واصطياد المراسلين الذين واجهوا أزمات الفصل من بعض الصحف، وضمهم إلى شبكة سرية تعمل على نقل المعلومات، وصناعة التقارير الإعلامية، وتنفيذ المهام الموكلة إليهم، مقابل حوالات مالية.

كما نجحت اللجنة، في استقطاب ناشطين سياسيين معادين للنظام الحاكم في مصر، واستخدامهم في ترويج الأخبار الكاذبة عبر صفحاتهم على موقع «فيسبوك»، وتغريدات «تويتر»، واستكتابهم للتعليق على الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، حسب زعمها.

وحددت التحقيقات، الوسائل الإعلامية بفضائيات «مكملين» و«الشرق» و«وطن» و«تلفزيون العربي» و«الجزيرة».

وربطت التحقيقات بين العاملين في قناة «الشرق»، ومالكها السياسي المعارض «أيمن نور»، وبين قناة «تلفزيون العربي»، ورئيس حزب «مصر القوية» المعتقل حاليا «عبدالمنعم أبوالفتوح».

ولفتت التحقيقات، إلى أن هذه القنوات، سعت إلى قلب نظام الحكم فى مصر، عن طريق نشر الشائعات، وفبركة التقارير الإعلامية.

وتوجه منظمات حقوقية دولية اتهامات عديدة بشأن انتهاك الحريات وتوقيف الناشطين والإعلاميين وعناصر المعارضة، لنظام الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» الذي أدى اليمين الدستورية لفترة رئاسية ثانية مطلع الشهر الماضي، بعد فوزه في انتخابات نفى مراقبون نزاهتها، بأكثر من 97% من الأصوات، بعد اعتقال والتضييق على المرشحين المنافسين له.

وحسب صحيفة «اليوم السابع»، فإن قضية (441) أمن دولة، هي الأكبر بشأن «اللجان الإعلامية والإلكترونية التابعة للإخوان»، منذ الانقلاب على الرئيس الأسبق «محمد مرسي» في يوليو/تموز 2013.

وومن أبرز المتهمين في القضية الناشط والمدون «وائل عباس»، ومدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات «عزت غنيم»، والصحفى «معتز ودنان»، الذى أجرى حوارا مع الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات «هشام جنينة»، وبعض الصحفيين الآخرين، منهم الزوجين «فاطمة موسى» و«عبدالله مضر».

يشار إلى أنه حسب التصنيف الدولي لحرية الصحافة للعام 2018، فإن مصر تحتل المرتبة الـ161 في قائمة تضم 180 دولة، وفقا للمنظمة.

ووجهت النيابة للمتهمين ارتكاب جرائم التخابر مع منظمات أجنبية معادية، والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، تدعو لتعطيل الدستور ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، ومشاركة تنظيم إرهابي في تحقيق أهدافه بقلب نظام الحكم، ونشر أخبار كاذبة، وبث مقاطع مصورة عمدا لتشويه الأجهزة الأمنية والقضائية والحكومة.

ومنذ انقلاب قادة الجيش على «مرسي»، ألقت السلطات المصرية القبض على أغلب قادة جماعة «الإخوان المسلمون»، وعشرات الآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدمتهم للمحاكمة، كما حظرت الجماعة وأعلنتها «تنظيما إرهابيا».

ولا يزال مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الذي يضع المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية، تحت رقابة المجلس الأعلى للإعلام، والذي وافق عليه البرلمان بصفة أولية، يثير تخوف إعلاميين وناشطين في مصر، معتبرين إياه محاولة لإسكات الأصوات المعارضة أو الناقدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

والأسبوع الماضي، كشف تقرير حقوقي، أن «الرقابة على الإنترنت في مصر خلال العام الماضي، أصبحت أكثر ديناميكية وانتشارًا»، لافتين إلى أن السلطات استغلت إقرار قوانين مقيدة للحريات لتجاوز نصوص حماية حرية الصحافة وحرية التعبير الموجودة في الدستور.

ويبلغ عدد المواقع المحجوبة في مصر، منذ مايو/أيار 2017 حتى الآن، نحو 497 موقعا إلكترونيا على الأقل.

وتحتل مصر المركز الثالث عالميا في حبس الصحفيين، ومعظم الصحفيين السجناء في مصر، الذين انخفض عددهم من 25 العام الماضي إلى 20 في العام الحالي، يعانون من ظروف صحية سيئة، وفق تقارير حقوقية.