الاثنين 13 أغسطس 2018 03:08 ص

لم يكن التقارب بين إثيوبيا وإريتريا، ومحادثات إنهاء حالة الحرب بين البلدين التي استمرت قرابة عقدين من الزمان، وليد اللحظة، بل كان في حقيقة الأمر تتويجا لمحادثات جرت عبر قنوات خلفية لمدة عام.

وكانت القوة المحركة الرئيسية لهذه العملية هي الولايات المتحدة، التي تلعب دورا كبيرا في القرن الأفريقي منذ عقود.

لكن المفاجأة وفق "رويترز" كانت في الدور الذي لعبته دولة الإمارات، وهو ما بدا جليا حينما زار الزعيمان الإريتري والإثيوبي، أبوظبي، وعرضت صورة من ذلك الاجتماع تظهر الرجلين مع ولي العهد "محمد بن زايد" وهو يتقدمهما على درج القصر.

ودخلت الإمارات المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات مدفوعة من جهة برغبتها في أن تلعب دورا في اقتصاد إثيوبيا الذي يحقق نموا، ومن جهة أخرى بخشيتها من أن يكتسب خصوم مثل إيران وقطر موطئ قدم لهم في القرن الأفريقي.

وقالت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي "ريم الهاشمي" خلال مؤتمر في واشنطن، الشهر الماضي، إن بلادها لعبت دورا متواضعا في محاولة التوفيق بين البلدين.

وأقر "فيتسوم أريجا" مدير مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي بعقد اجتماعات مع مسؤولين إماراتيين، لكنه قال إن زعيمي البلدين هما اللذان أنهيا الحرب.

دور أمريكي

دافعان كانا وراء إتمام محادثات السلام بين أسمرة وأديس أبابا، الأول أمريكي عبر مساعي دبلوماسية مكوكية لأكثر من عام. 

ففي 2017، زار مسؤولون إريتريون واشنطن مرتين ثم مرة أخرى هذا العام تاركين رسائل نقلتها واشنطن للمسؤولين الإثيوبيين.

وفي أواخر أبريل/نيسان الماضي، التقى "دونالد ياماموتو" أكبر مسؤول أمريكي في الشأن الأفريقي في ذلك الحين، بالرئيس الإريتري "إسياس أفورقي" في أسمرة، في أول زيارة لمسؤول أمريكي بهذا المستوى خلال أكثر من 10 أعوام، قبل أن يلتقي بـ"آبي أحمد" في العاصمة الإثيوبية.

وفي ظل وعد بمساعدات مالية من الخليج ودعم واشنطن، اتخذ "آبي أحمد" خطوته.

نفوذ إماراتي

الدافع الثاني، ما تتمتع به الإمارات من نفوذ لا ينازعها فيه أحد تقريبا في إريتريا منذ ما لا يقل عن عقد.

وإريتريا هي أكثر بلد معزول دبلوماسيا في أفريقيا، إذ فرضت الأمم المتحدة عقوبات عليها شملت حظر الأسلحة في 2009 واتهمت الحكومة بدعم إسلاميين متشددين في الصومال، وهو اتهام تنفيه أسمرة.

لكن لأبوظبي قاعدة عسكرية هناك تستخدمها للمشاركة في الحرب باليمن.

وفي وقت سابق هذا العام اجتمعت الوزيرة "ريم الهاشمي" مع رئيس الوزراء الإثيوبي السابق "هايلي مريم ديسالين" في إثيوبيا.

وعندما تولى خلفه "آبي أحمد" السلطة في أبريل/نيسان الماضي، عززت أبوظبي هذه الجهود. 

وبعد شهر من توليه منصبه زار "آبي" العاصمة أبوظبي للاجتماع مع ولي العهد "بن زايد".

وفي وقت لاحق زار مسؤولون من الهلال الأحمر الإماراتي إثيوبيا لبحث مشاريع إغاثة مع "آبي".

ولعبت هذه الزيارات دورا مكملا لجهود واشنطن في التحرك قدما نحو إصلاح العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا.

وأعلن ولي عهد أبوظبي حزمة دعم قدرها بثلاثة مليارات دولار تتألف من مليار دولار وديعة في البنك المركزي الإثيوبي، وتعهد بملياري دولار في هيئة استثمارات.

وقال مسؤولون إثيوبيون إن الوديعة، علاوة على عرض من السعودية بتزويد البلاد بالوقود لمدة عام مع تأجيل الدفع لمدة 12 شهرا، ساعدت في تخفيف أزمة نقد أجنبي سببت نقصا في الأدوية وتباطؤا في التصنيع.

وفي يوليو/تموز الماضي، أشاد وزير الخارجية الإثيوبي «ورقينه جبيو»، بدور «بن زايد» في التوصل إلى الاتفاق التاريخي الذي أسفر عن إنهاء مرحلة من الخلاف الطويل بين البلدين الأفريقيين، دامت لمدة 20 عاما.