الثلاثاء 7 أبريل 2015 05:04 ص

وصفت صحيفة «القدس العربي» تصريحات لرئيس الأمريكي بخصوص دول الخليج العربي بأنه انقلابية وغير مسبوقة“، وتوقعت أن «تزيد من اتساع الهوة بين الجانبين»

وقال «باراك أوباما» في حديث لـ«نيويورك تايمز» مع الصحافي المعروف «توماس فريدمان» أن أكبر خطر يهدد الدول العربية ليس التعرض لهجوم محتمل من إيران، وإنما «الغضب داخل بلادهم، لاسيما من قبل الشبان الغاضبين والعاطلين، والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم». (طالع المزيد)

وأشارت الصحيفة إلى أنها المرة الأولى التي يعتبر فيها رئيس أمريكي أن دول الخليج تواجه خطرا وجوديا من داخلها، نافيا «شبح الخطر الخارجي» الذي طالما ضخمته الولايات المتحدة لتبرير الحصول على صفقات أسلحة بعشرات المليارات منها.

كما أنها المرة الأولى التي يوجه فيها انتقادا بهذه «الصراحة» إلى أوضاع حقوق الانسان في تلك الدول، ناهيك عن أن يحذرها بشكل مباشر من «غضب الشباب» على بقاء أنظمتها، إذا لم تقم باصلاحات سياسية. 

وتأتي هذه التصريحات، بحسب الصحيفة، لتصب زيتا على نيران الغضب المشتعلة بالفعل في دول الخليج إثر إبرام الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى الست بزعامة واشنطن في لوزان الأسبوع الماضي. ولاشك في أن كثيرين في الخليج سينظرون اليها باعتبارها «التصريحات الخطأ في التوقيت الخطأ»، إلا أن هذا لا يجب أن يمنعهم من استخلاص الرسائل المهمة التي تبعثها، ومنها:

أولا: أن الولايات المتحدة لا تنوي الاستمرار في لعب دور «شرطي الخليج» الذي مارسته لنحو أربعين عاما، بعد أن تبدلت المعطيات الاستراتيجية في الإقليم، خاصة مع تحول إيران إلى قوة نووية. وإذا كانت إدارة أوباما امتنعت عن الرضوخ للضغوط الإسرائيلية للدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، فالأجدر أنها لا تنوي أن تفعل هذا من أجل أي دولة عربية. 

ولعل الحرب الدائرة حاليا في اليمن تقدم الترجمة العملية لهذه الرسالة، إذ لم تجد المملكة العربية السعودية في ساعة الجد إلا نفسها وعمقها العربي والإسلامي للاعتماد عليه، عندما كاد الحوثيون أن يشكلوا تهديدا مباشرا لأمنها.

ثانيا: تكشف تصريحات أوباما ان الدول الخليجية كانت تستند إلى «شعور زائف بالامن» طوال العقود الماضية، وهو ما أسهم غالبا في تقاعسها عن بناء جيوش قوية، مكتفية بعقد صفقات أسلحة حديثة كانت تهدف أساسا إلى مكافأة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وليس المساهمة في بناء قدرات دفاعية حقيقية. في حين تمكنت إيران خلال الفترة نفسها، من تحقيق توازن استراتيجي إقليمي مع أمريكا وإسرائيل.