الأربعاء 8 أبريل 2015 06:04 ص

رأى الجنرال الإسرائيلي في الاحتياط، «بوعاز زلمانوفيتش»، الذي يعمل اليوم باحثا وخبيرا في العقيدة القتاليّة والشؤون الإستراتيجية أن التدّخل العسكري في اليمن، ستكون له تداعيات وتبعات كثيرة على موازين القوّة والعلاقات بين الدول الإقليميّة في الشرق الأوسط، وأيضًا تبعات سياسيّة داخليّة، حسبما قال في مقالٍ تحليليّ نشره اليوم الأربعاء في موقع (ISRAEL DEFENCE). منوها لمتابعة قدرات الدول المُشاركة من الناحية العسكرية.

وساق قائلا إنه من متابعة ومواكبة الأحداث التي بدأت في الخامس والعشرين من شهر مارس/آذار الماضي، يُمكن التطرّق بعنايةٍ إلى ثلاث ملاحظات مهمّة جدًا: الملاحظة الأولى، برأيه، تتعلّق بالقيادة المُشتركة لتحالف دوليّ، لافتا إلى أنه من وجهة النظر السياسية فإن الحديث عن عملية لها أبعاد عسكريّة، وأنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة ليست هي الدولة التي تقوده، إنما المملكة العربية السعودية.

وأوضح أنه للمرّة الأولى بعد مرور أكثر من عقدين، أيْ منذ حرب الخليج الثانية في العام 1991، فإن أمريكا لا تقود الحلف الدولي أوْ التدّخل، مثلما حدث في ليبيا في العام 2011، وهذه أوّل حملة عسكريّة في الشرق الأوسط، أضاف الجنرال الإسرائيليّ، لا تُقاد من قبل واشنطن.

من الناحية الإسرائيليّة، يؤكد «زلمانوفيتش»، من الأهميّة بمكان دراسة القوّة العسكريّة للمملكة العربيّة السعوديّة، وذلك يشمل التخطيط، والإدارة وقيادة القوّات المُشتركة، حسبما ذكر.

أمّا الملاحظة الثانية برأي الخبير الإسرائيليّ، فتتعلّق بالقتال الجوي، فالدول المُشاركة في التحالف ضدّ الحوثيين في اليمن تستخدم مقاتلات حربيّة من إنتاج أمريكي: 16F-15, F- F-18 وأيضا مروحيات حربيّة.

ولفت إلى أنّ معظم الطائرات تصل من السعودية، ولكن أيضا من دولٍ أخرى، مشددا على أنّ أغلبية الدول المُشاركة في الحف تقوم بمهمات جويّةٍ قتاليّةٍ، ولكن خلافا لمرات سابقة، فإن العمليات تجري بدون مشاركة الولايات المتحدة تقريبا، لأن واشنطن قامت بإنقاذ طيارين سعوديين من خليج عدن، وتعهدّت بتقديم الوقود للطائرات وهي في الجو، وهو الأمر الذي لم يخرج حتى الآن إلى حيز التنفيذ.

وساق الخبير قائلا إنّه يُمكن من خلال مواكبة ومتابعة الأحداث فهم القوّة الهجوميّة للدول المُشاركة في الحرب، وما هي قدراتهم الهجوميّة، بالإضافة إلى قدرتهم على تخليص طيّارين وقعوا في الأسر وتزويد الطائرات بالوقود في الجو، علاوة على قدرة جمع المعلومات الاستخباريّة، قال المُحلل والخبير الإسرائيليّ. وشدّدّ الجنرال زلمانوفيتش على أنّ المُراقبة يجب أنْ تتمحور بشكلٍ خاصٍ فيما إذا قامت الدول المُشاركة في الحف باستخدام طائرات بدون طيّار وطائرات أخرى جديدة.

ولفت إلى أنّه من المعروف أنّ الطائرات الأمريكيّة بدون طيّار تعمل في المنطقة المذكورة، كما أنّ أمريكا تُقدّم المساعدة في مجال المخابرات للسعوديّة، ولكن حتى الآن لا يُعرف كيف تُحدد الأهداف، وكيف يتّم قصفها. بالإضافة إلى ذلك، قال إنّه يُمكن من هذه الحرب التعلّم والاستفادة في مسألة الحرب الالكترونيّة وتشغيل منظومات اتصال جويّة، على حدّ قوله.

أمّا الملاحظة الثالثة والأخيرة، التي تطرّق إليها الباحث والخبير الإسرائيليّ فهي تفعيل القوّات البحريّة. وقال في هذا السياق إنّ مصر انضمّت إلى الحف وقامت بإرسال سفن حربيّة إلى مناطق القتال، ذلك أنّ صُنّاع القرار في القاهرة ينظرون بعيون من الريبة والقلق من سيطرة إيران على باب المندب، مُعتبرًا أنّ هذه السيطرة تتفوق على العامل الدينيّ، لأنّها تتعلّق بهيمنة وسيطرة مصر في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أنّ المخاطر والتقييدات التي ستنتج عن السيطرة على باب المندب وخليج عدن، ستؤدّي إلى ضربة قاصمة للاقتصاد المصريّ، إذ أنّ هذه السيطرة ستؤدّي إلى تحويل الحركة البحريّة من قناة السويس المصريّة، على حدّ قوله.

وأشار إلى أنّه على الرغم من أنّ الحرب البحريّة غير واردة في الحرب على اليمن، فإنّه من المُمكن من خلال مواكبة التطورّات دراسة التنسيق والتعاون بين قوّات المشاة والقوات البحريّة، وفيما إذا تقرر الدخول بريًا إلى اليمن، يُمكن دراسة قدرات المساعدة البحريّة للقوات البريّة.

وخلُص إلى القول إنّه يُمكن تقدير أنّه في (إسرائيل) يقومون ببحث المُستجدّات في الحرب من مجالات أخرى، مثل الحرب البريّة وتفعيل قواتٍ خاصّةٍ، حسبما قال.