الخميس 7 مايو 2015 06:05 ص

بعد مرور 100 يوم (يوم السبت الماضي) من حكم الملك «سلمان بن عبد العزيز» الذي تولي مقاليد الحكم في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، خلفا لأخيه الراحل الملك «عبد الله بن عبد العزيز» الذي وافته المنية في اليوم نفسه، قال تقرير لمنظمة العفو الدولية «أمنيستي» أنه رغم مرور الـ 100 يوم، إلا أنه «لا مؤشرات بشأن تحسن أوضاع حقوق الإنسان في السعودية»، وتظل مؤشرات تحسن حقوق الإنسان في المملكة «محبطة»، مع استمرار الانتهاكات واسعة النطاق دون انقطاع.

التقرير قال إن الانتهاكات داخلية ضد المواطنين السعوديين وخارجية ضد اليمنين بعدما قامت قوات السعودية بقصف اليمنيين جويا ما أودي بحياة مئات المدنيين، مات بعضهم في هجمات تثير المخاوف بشأن تجاهل القانون الإنساني الدولي.

من جهته، قال «فيليب لوثر»، مدير برنامج منظمة العفو الدولية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تم سحق أي آمال بشأن أن وصول الملك سلمان قد يبشر بتحسن في أوضاع حقوق الإنسان في السعودية».

انتهاكات داخلية

وأضاف: «بدلا من اتخاذ خطوات لتحسين سجل حقوق الإنسان الضعيف الخاص بالسعودية، أشرف الملك سلمان على حملة أمنية جارية تستهدف منتقدي الحكومة والنشطاء السلميين، الذين يستمرون في تعرضهم للترهيب، الاحتجاز التعسفي والمعاملة كمجرمين، كما اتسمت الشهور الأولى من حكمه بموجة غير مسبوقة من الإعدامات في إشارة واضحة إلى أن استخدام عقوبة الإعدام متنامي في المملكة».

وتابع «لوثر»: «يجب أن يعترف الملك سلمان بأنه لن يتحقق أي إصلاح حقيقي أو تغيير إيجابي في أوضاع حقوق الإنسان إن لم تستمع السلطات إلى النشطاء السلميين والمصلحيين وتتبناهم، تحت حكمه، ويجب أن تتأسس بيئة لا تكون الحرية فيها كلمة بغيضة ويكون الشعب السعودي فيها قادرا على ممارسة حقوقه الأساسية دون خوف، ترهيب أو عقاب».

وقال التقرير أنه لا يزال هناك العشرات من سجناء الرأي محتجزين، فقط لممارستهم حقهم في حرية التعبير، الاجتماع، أو التجمع السلمي، واستمرت المحاكمات غير العادلة لناشطي حقوق الإنسان المتهمين بـ«الإرهاب».

ودعا لأن تتوقف السلطات السعودية عن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في محاكمة نشطاء حقوق الإنسان السلميين بوصفهم «إرهابيين»، مؤكدا أنه: «سيؤدي الفشل في ذلك إلى المزيد من الاضطراب داخل المملكة».

وقال إن «حق حرية التعبير يواجه عوائق خطيرة، فتأسيس منظمة لحقوق الإنسان لا يزال ممنوعا، ويظل التجمع السلمي للنشطاء في الأماكن العامة محظورا، والنظام القضائي معيب للغاية وترسخ الإجراءات السرية للمحاكم الجنائية المتخصصة نمطا من سوء تطبيق العدالة لترهيب ومعاقبة النشاط السلمي».

انتهاكات خارجية

وحول الانتهاكات الخارجية، قال التقرير أنه خلال المئة يوم الأولى للملك الجديد في السلطة، قادت السعودية حملة عسكرية في اليمن، اشتملت على عمليات قصف جوي أودت بحياة مئات المدنيين، مات بعضهم في هجمات تثير المخاوف بشأن تجاهل القانون الإنساني الدولي.

وقال التقرير: «جعل الملك الجديد مكافحة الإرهاب أولوية، حيث بدأ محاولة متجددة لسحق الإرهاب كرد فعل على التهديد الإقليمي المتنامي الذي يمثله التنظيم المسلح الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية. إلا أن قانون مكافحة الإرهاب السعودي مثير للإشكال بشدة، فصيغته غامضة، لا يرقى إلى المعايير الدولية، ويستخدم على نحو سيء بشكل روتيني».

انتهاكات ضد الاقليات

واتهم التقرير الملك سلمان بأنه «اتخذ خطوات مناهضة للتحريض ضد الأقليات الدينية في المملكة، وبينها الأقلية الشيعية، كما استخدم المسؤولون السعوديون، ومنهم حاكم المنطقة الشرقية حيث يقيم أغلب أعضاء المجتمع الشيعي المسلم بالبلاد، عبارات مهينة في الإشارة إلى الشيعة، في سياق التحريض الروتيني ضد الشيعة المسلمين على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدا منذ بدء الحملة العسكرية السعودية في اليمن، يصبح ذلك عملا غير مسؤول بشكل خاص وسيفاقم على الأرجح التمييز والتهديدات التي تواجهها الأقلية الشيعية».

المملكة لا ترد

تقرير العفو الدولية قال إنه «بعد فترة وجيزة من وصول الملك سلمان إلى الحكم أرسلت إليه منظمة العفو الدولية عددا من توصيات حقوق الإنسان الرئيسية، ودعت المنظمة تحديدا إلى إطلاق سراح العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان، المصلحين، المعارضين والنشطاء، بينهم المدون رائف البدوي الذي حكم عليه بالسجن 10 سنوات وألف جلدة، لممارسة حقهم في حرية التعبير، إلا أن المنظمة لم تتلقى أي رد».

ولكن التقرير أشار إلي أنه تم إطلاق سراح عدد قليل من النشطاء بينهم سعاد الشمري، ناشطة حقوق الإنسان، وامرأتين أخرتين كانتا قد تعرضتا للاعتقال لقيادة سياراتهما في ديسمبر 2014، إلا أنه من غير الواضح إن كانتا قد أجبرتا على توقيع تعهدات مقابل الإفراج عنهما، ما يشير إلى أن السلطات السعودية لا تزال تحتكم إلى التكتيكات القديمة في المضايقة والترهيب لإسكات جميع صور المعارضة.