الخميس 7 مايو 2015 12:05 ص

نشرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية مناشدة «إنصاف حيدر» زوجة المدون السعودي «رائف بدوي»، الذي حكم عليه بالسجن عشرة أعوام والجلد ألف جلدة؛ بسبب مقالات اعتبرت مسيئة للإسلام، السلطات السعودية العفو عنه والسماح له بالانضمام إلى عائلته في كندا.

وتأتي تلك المناشدة، بعد عام كامل من الحكم على زوجها بالسجن عشرة أعوام، وقالت فيها إن زوجها سجن لأنه «رجل فكر وقد عبر عن فكره بالكتابة».

واتهمت المناشدة التي كتبتها «حيدر» باللغة العربية، السعودية بمعاملة زوجها على أنه «مجرم يستحق العقاب بالجلد والسجن، فقط لأنه عبر عما يدور في فكره على مدونته الليبرالية، ولأنه كان يريد أن تحترم بلده الاختلاف».

واستدركت الصحيفة بأنها قالت إن جهودهم لإسكاته قد فشلت، وتضيف أن «تعبير بدوي بصوت عال عن فكره قد أزعج السلطات السعودية، ولكنهم جعلوه أيقونة للحرية ليس في السعودية، ولكن في أنحاء العالم كله».

وتنقل الافتتاحية التي ترجمتها صحيفة «عربي21»، عن «حيدر»، التي تعيش الآن في كيوبيك، بعد أن أجبرت على الهرب من السعودية مع أولادها الثلاثة، قولها إنها على الرغم من بعدها عن زوجها، فإنها «تقف بقوة ومليئة بالسعادة؛ لأنها تعرف أن العالم قد اعترف بشجاعته».

وذكرت الافتتاحية أن زوجة «بدوي» قد ختمت رسالتها بمناشدة مباشرة لحكام المملكة، وقالت: «أناشد ولي العهد المبجل، وولي عهده للعفو عن رائف، والسماح له بمغادرة السعودية إلى كندا، حيث تعيش عائلته».

ولفتت الصحيفة إلى أن «بدوي» كان قد اعتقل في يونيو/حزيران 2012، بعد انتقاده المؤسسة الدينية في المملكة، من خلال مدونته «الليبراليون السعوديون». وحكم عليه بعد عامين، وهو ما أدى إلى حالة من الشجب العالمي، وقد وقع على عريضة نظمتها منظمة العفو الدولية أكثر من مليون شخص، يطالبون فيها السلطات السعودية بالإفراج عنه.

ومنذ الحكم عليه وسجنه فقد مُنح الناشط البالغ من العمر 31 عاما عدة جوائز دولية، ورشح لنيل جائزة نوبل للسلام. ودعت منظمات حقوق الإنسان يوم أمس إلى حملة دولية تدعو إلى الإفراج عنه، بحسب الصحيفة.

من جهته، قال «آلان هوغارث» من «أمنستي إنترناشونال» في بريطانيا: «لقد تحول الاهتمام الدولي عن السعودية، ولكن رائف لا يزال في مكانه قبل عام؛ فلا يزال في السجن، وهو ملاحق بإمكانية جلده في الساحة العامة».

وقال «هوغارث» إن الحكومة البريطانية كانت «صامتة» حيال هذا الموضوع، متهما إياها بالقيام بالحد الأدنى للضغط على السلطات السعودية من أجل الإفراج عنه. ولم تكن جهود السفير البريطاني في المملكة «كافية بالقدر المطلوب»، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن مدير مكتب «هيومن رايتس ووتش» في بريطانيا «ديفيد ميفام»، قوله: «بعد عام على سجن بدوي يجب على المجتمع الدولي الضغط للإفراج الفوري ودون شروط عن كل الناشطين السلميين الذين أدينوا بجرائم لها علاقة بحرية التعبير، ومن أجل الإصلاح الجذري للنظام القضائي القاصر وغير العادل في السعودية».

وكانت «حيدر» قد قالت في يناير/ كانون الثاني للصحيفة إن زوجها«قوي جدا». لكن مديرة المنبر ضد التعذيب «سوزان مونوري» قالت إن التهديد بتعريضه لجلد جديد في الساحة العامة يترك آثاره الخطيرة على نفسيته.

ودعت «إندبندنت» في افتتاحيتها العالم كي يقوم بجهد أكبر للإفراج عنه، وقالت إنه «لا يوجد ما ينافس حكام السعودية في ملاحقة المعارضة. مبينة أنه عندما وصل الملك سلمان إلى الحكم في كانون الثاني/ يناير، قدم هدية للسعوديين تصل إلى 21 مليار جنيه إسترليني، فقد حصل العاملون في القطاع العام على رواتب شهرين علاوة، فيما قدم لنوادي الرياضة والأدب الكثير من المنح، وكانت آخر مرة حصل فيها السعوديون على منح مالية كبيرة أثناء الربيع العربي عام 2011.»

وختمت «إندبندنت» افتتاحيتها بالإشارة إلى أن «أمنستي إنترناشونال تقول إن السفير البريطاني في الرياض لم يهتم بما فيه الكفاية بالقضية»، كاشفة عن قيام وزير العدل «كريستوفر غريلينغ» بتقديم خدمات تجارية إلى النظام العدلي السعودي، وهو ذاته الذي يحتجز «بدوي».