الاثنين 4 مارس 2019 02:03 ص

كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية أن روسيا أرسلت مرتزقة بشكل غير رسمي لدعم الجنرال "خليفة حفتر" في ليبيا، وذلك ضمن محاولات روسيا استعادة تأثيرها في أفريقيا.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير أعده كل من "أليك لون" و"دومينك نيكولز"، أن شركة التعهدات الأمنية الروسية الغامضة "واغنر" تقدم الدعم لـ"حفتر"، الذي يسيطر على شرقي ليبيا.

ونقل التقرير عن مصدر مقرب من شركة الغاز والنفط الليبية الروسية المشتركة، التي أنشئت في بنغازي في أبريل/نيسان الماضي، قوله: "ذهب الكثيرون من مقاتلي (واغنر) إلى ليبيا، وهناك شائعات عن دخول قوات عسكرية".

وأضاف أن المتعهدين الأمنيين "المرتزقة" مرتبطون بشكل قريب جدا مع قيادة الأركان المشتركة الروسية، المتهم عملاؤها بمحاولة تسميم العميل الروسي المزدوج "سيرغي سكريبال" وابنته في مدينة سالزبري البريطانية، العام الماضي. 

وقال المصدر إن المرتزقة الروس يحاولون تأمين الموانئ في طبرق ودرنة للأسطول الروسي، ويمكن أن يتحكموا بتدفق النفط إلى جنوب أوروبا.

ويلفت التقرير إلى أن قوات "حفتر"، والتي تطلق على نفسها "الجيش الوطني الليبي"، تقوم منذ يناير/كانون الثاني بحملة للسيطرة على حقول النفط الليبية، لافتا إلى أن "حفتر" اتفق يوم الخميس مع رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، ومقرها طرابلس، على ضرورة عقد الانتخابات، مع أنه لم يحدد موعدا لعقدها.

ويفيد الكاتبان بأن شركة "واغنر" ترتبط برجل الأعمال "يفيغني بريغوجين"، الذي يعمل في مجال الطعام، ويعرف بلقب "طاهي بوتين".

وتذكر الصحيفة أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الشركة على خلفية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016، مشيرة إلى أن المتعهدين التابعين للشركة قاتلوا في شرق أوكرانيا وسوريا.

وينوه التقرير إلى أن "بريغوجين" ظهر إلى جانب "حفتر" ووزير الدفاع الروسي في أثناء محادثات عقدت في نوفمبر/تشرين الثاني، لافتا إلى أن بيانات لملاحقة الطائرات كشفت عن أن طائرة خاصة مرتبطة بـ"بريغوجين" ظهرت على الرادار في أثناء دخولها وخروجها من الأجواء الليبية، وآخرها في يناير/كانون الثاني.

وقال ناشط قوقازي، يدعى "يفيغني شاباييف"، الذي يقيم روابط مع المرتزقة ويدعو إلى تشريع الشركات العسكرية الخاصة في روسيا، قوله إنه علم من مسؤولين أمنيين عن وجود مقاتلين تابعين لـ"واغنر" في ليبيا، وزعم أنهم يشتغلون في تهريب المخدرات والبشر.

ويشير التقرير إلى أن "رويترز" كشفت في يناير/كانون الثاني عن وجود متعهدين لشركة "واغنر" في فنزويلا لحماية الرئيس "نيكولاس مادورو"، الذي يواجه ضغوطا أمريكية، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع الروسية لم تعلق على ما ورد في التقرير.

وبحسب التقرير، فإن شركة "بريغوجين" أرسلت رسالة إلكترونية تحدثت فيها عن غرابة دعم الشركة، واسمها "كونكورد هولدينغ"، من مقرها في ماري بيرد لاند في أنتاركتيكا.

ويبين الكاتبان أن الحديث عن الدور الروسي في ليبيا يأتي وسط النشاطات التي تقوم بها موسكو في القارة، التي تتراوح من الدعم الدبلوماسي وتوقيع صفقات طاقة، إلى الدعم العسكري السري.

وترى الصحيفة أن "طاهي بوتين" مسؤول عن الجانب المظلم من هذه العلاقة، حيث قام بعمليات ظل تهدف لتوسيع المصالح التجارية والسياسية الروسية دون صلة مع الكرملين، مشيرة إلى أن مرتزقة "طاهي بوتين" يعملون في جمهورية أفريقيا الوسطى التي تعاني من حرب أهلية.

ويكشف التقرير عن أدلة تشير إلى وجود المتعهدين الروس في مدغشقر، وأن "بريغوجين" أرسل مستشارين سياسيين للمساعدة في انتخاب الرئيس الزيمبابوي "إمرسون منانغاغوا" في أغسطس/آب 2018، الذي أرسل مبعوثا إلى موسكو قبل الانتخابات وبعدها، ثم زار بنفسه موسكو للقاء "بوتين" في يناير/كانون الثاني، ووقع معه عقدا لتطوير مناجم البلاتينيوم في شركة يديرها ابن أحد كبار المسؤولين الروس.

ويشير الكاتبان إلى أن المعارضة في زيمبابوي زعمت أن روسيا تدخلت في الانتخابات، وأنها قامت بإرسال أوراق انتخابية جاهزة، وهو ما ينفيه الرئيس "منانغاغوا"، لافتين إلى أنه ورد في تسجيل استمعت إليه الصحيفة قول جيولوجي مرتبط بـ"بريغوجين"، إن روسيا أرسلت مستشارين سياسيين إلى زيمبابوي في أثناء الانتخابات.

وتأكدت الصحيفة بطريقة مستقلة من عمل الجيولوجي في السنوات الماضية في كل من زيمبابوي وجمهورية أفريقيا الوسطى ومدغشقر ويوغندا وسيراليون وغينيا، لافتة إلى أن الجيولوجي كان مرتبطا بوجود المستشارين السياسيين، الذين لهم علاقة بمحاولة "بريغوجين" الحصول على حق التنقيب في زيمبابوي.

ويشير التقرير أيضا إلى أن روسيا كان لها حضور عسكري في مدغشقر، ولها علاقة بالاضطرابات التي اندلعت قرب منشآت النفط، وكشف في السابق عن علاقة المستشارين المرتبطين بـ"بريغوجين" في الانتخابات الرئاسية في مدغشقر التي نظمت العام الماضي.

وينقل الكاتبان عن رجل أعمال عمل في زيمبابوي، قوله إن شركة استشارات سياسية في موسكو اسمها "إيميج كونتاكت" كانت لها علاقة بانتخابات زيمبابوي، فيما قال مصدر له علاقة بهذه الشركة إن رئيسها يعرف "بريغوجين"، وقدم مستشارين للزبائن المهتمين بالتنقيب عن المصادر الطبيعية في أفريقيا.

ولم ترد وزارة الخارجية الروسية على سؤال يتعلق بالدور الروسي في أفريقيا، لكنها قالت إن الشركات الروسية تقوم بالبحث عن فرص في مجال التنقيب عن المعادن في القارة، وأشارت إلى أن الأمم المتحدة استثنت روسيا من الحظر على تجارة السلاح لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وقالت إن 150 من القوات الروسية والمتعهدين الأمنيين يساعدون على تدريب قوات الحكومة.

واختتمت الصحيفة بالقول إن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" سيظهر تأثيره في أفريقيا عندما يستضيف قادة أفارقة في قمة اقتصادية بمنتجع سوتشي في وقت لاحق من هذا العام.