الأحد 15 سبتمبر 2019 06:25 ص

يتزايد القلق الأوروبي من استخدام موسكو مجموعة المرتزقة الروس التي تعرف باسم "فاغنر" لدعم قوات شرق ليبيا بقيادة الجنرال "خليفة حفتر".

وترى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة أن "فاغنر" تمارس أنشطتها بتنسيق تام مع الحكومة الروسية وتقوم بالعديد من الأنشطة والعمليات نيابة عن القوات الحكومية الروسية للتهرب من المسؤولية القانونية المترتبة عن انشطة هذه المجموعة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، ظهرت أولى أخبار عمليات "فاغنر" في ليبيا، إذ نشر موقع "أفريكا إنتليجنس" أن المجموعة دعمت ما عُرف بـ"حركة غضب فزان" في جنوب غرب ليبيا.

وعملت الحركة على الاستيلاء على حقل نفط الشرار في منطقة فزان في ديسمبر/كانون الأول 2018، وكان هذا الحقل يخضع لإدارة المؤسسة الوطنية النفطية وعدد من الشركات الأوروبية.

ويعلن "حفتر" صراحة رغبته في الاستيلاء على آبار النفط، كونها مصدر قوة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في غرب ليبيا.

ولا تخفي روسيا كذلك دعمها الرسمي لـ"حفتر"، إذ تمده بالأسلحة والتدريب العسكري. وتوجد بالفعل نقاط تمركز للقوات الروسية في طبرق وبنغازي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، ذكرت تقارير صحفية أن روسيا أرسلت العشرات من أفراد القوات الخاصة والمدربين العسكريين لدعم قوات "حفتر" وتدريبهم وإمدادهم بالأسلحة.

وظهرت إحدى تجليات هذا الدعم الروسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، حين حضر "يفغيني بريغوزين"، رجل الأعمال الروسي الذي يُعتقد أنه مالك "فاغنر"، اجتماعا بين "حفتر" ووزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو".

ثم في مارس/آذار الماضي، تمكنت المخابرات الغربية من تحديد موقع 300 من المرتزقة التابعين لـ"فاغنر"، وقال مصدر بالحكومة البريطانية لصحيفة "ذا تايمز" آنذاك إن هذه القوات تتمركز في مينائي طبرق ودرنة.

وذكرت المعلومات الاستخباراتية إن مجموعات المرتزقة تدعم قوات "حفتر" بالتدريبات، وتساعده في توطيد نفوذه العسكري عن طريق إمداده بقطع المدفعية، والدبابات، وطائرات بدون طيار، وذخيرة، وغيرها من أشكال الدعم اللوجيستي.

وتحشى دول أوروبية أن يستمر دعم هذه المجموعات ليتمكن حفتر من الزحف باتجاه طرابلس والاستيلاء عليها، وهو ما يعني السيطرة على حقول النفط وتهديد الإمدادات الغربية منها.

وبخلاف قطع إمدادات النفط، ثمة خطر آخر يتربص بأوروبا حال توطد النفوذ الروسي في ليبيا، وهو ما يتعلق بالتحكم في حركة المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط إلى جنوب أوروبا.

ولا يقتصر النفوذ الروسي على دعم "حفتر" عسكريا، إذ نشر موقع "ذا دايلي بيست" الأمريكي مؤخرا تحقيقا استقصائيا عن أشكال الدعم الروسي المختلفة لـ"حفتر"، والتي تشمل حاليا دعمه إعلاميا، حال سيطرته على طرابلس في المستقبل.

وذكر التحقيق أن "بريغوزين" دشن حملة أطلق عليها اسم "الشركة" تضم خطة إعلامية للتعامل مع الملف الليبي، والتي قال الموقع إنه اطلع على عدد من المراسلات والوثائق المتعلقة بها.

وتشمل الحملة دعاية مدفوعة الأجر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والترويج لمواد إعلامية تزيد من شعبية قوات شرق ليبيا، وكذلك تقديم خدمات الاستشارات السياسية لـ"حفتر".

هذا بالإضافة لخطة مستقبلية حال نجاح "حفتر" في الاستيلاء على طرابلس، للترويج له ودعمه عند إجراء انتخابات.

يشار إلى أن مجموعة المرتزقة "فاغنر" تستخدم على نطاق واسع الجنود الروس السابقين وقد اتسع نشاط هذه المجموعة ليشمل الكثير من بقاع العالم. فعملياتها تمتد من أوكرانيا إلى سوريا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى مما حدا بالولايات المتحدة إلى إدراجها في قائمة العقوبات على المؤسسات الروسية في يونيو/حزيران 2017 بسبب عملياتها في أوكرانيا.

ودأبت روسيا على إنكار الاستعانة بالمرتزقة، وأكدت أن قوانينها تجرم هذا النوع من الأنشطة. كما نفت التقارير المخابراتية الغربية بشأن وجود 300 من أفراد "فاغنر" في ليبيا.

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي