الخميس 14 مارس 2019 11:03 م

تظاهر عشرات الآلاف وسط العاصمة الجزائرية، اليوم الجمعة، في أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ بداية الفعاليات الاحتجاجية، الشهر الماضي، ضد ترشح الرئيس "عبدالعزيز بوتفليقة" لولاية خامسة.

وخرجت الاحتجاجات في مدن جزائرية أخرى، بالإضافة للعاصمة، حيث أعلن المتظاهرون رفضهم للقرارات الأخيرة لـ"بوتفليقة"، التي مدد فيها ولايته الرابعة، وأرجأ الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة الشهر المقبل، وتراجع عن الترشح، وأعلن عزمه تنظيم ندوة وطنية وتغيير حكومي.

وتحذر المعارضة من أن قرارات "بوتفليقة" بمثابة "تمديد لحكمه، والتفاف على الحراك الشعبي الذي يطالب برحيله".

وتزامنت تلك الاحتجاجات مع تزايد المؤشرات عن تخلي حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) عن دعم "بوتفليقة".

 

 

ورفع المتظاهون، شعار "الرحيل لا التأجيل"، و"الشعب يريد إسقاط النظام"، و"ماكانش (لا توجد) دقيقة يا بوتفليقة"، و"ماكانش (لا يوجد) التمديد يا بوتفليقة"، و"لا للتدخل الأجنبي".

ووزع المتحتجون أوراقا بيضاء على المحتجين، بغية كتابة مطالبهم عليها، كما وزع بعض المواطنين "الكسرة" (نوع من الخبز) على المتظاهرين في صورة تعكس التكافل بين المحتجين، حسب "فرانس برس".

 

 

وخرجت التظاهرات استجابة لدعوات تداولتها شبكات التواصل الاجتماعي، رفضا لقرارات "بوتفليقة".

وانتشرت قوات مكافحة الشغب وعناصر من الشرطة في الأماكن الحساسة وبالساحات الكبيرة، خاصة بالقرب من القصر الرئاسي ومقر رئاسة الوزراء، وبأعداد كبيرة، حسب شهود عيان.

 

 

فيما انتشرت عناصر من الدرك الوطني (جهاز يتبع وزارة الدفاع الوطني)، عند مداخل الجزائر العاصمة، لمنع المتظاهرين القادمين من الولايات الأخرى من الوصول إلى وسط العاصمة.

لكنّ هذا التصرف من عناصر الدرك، أجبر المتظاهرين على مواصلة الطريق نحو الهدف سيراً على الأقدام.

 

 

كما تم وقف حركة المترو والنقل العام، ومنع الحافلات التي تقل أعدادا من الشباب، بهدف عرقلة وصولهم إلى وسط العاصمة كذلك.

ونقلت وكالة الأنباء "الألمانية"، عن شهود عيان، أنه تم وقف حافلات تحمل شبابا من الوصول إلى قلب العاصمة الجزائر، للمشاركة في المسيرات السلمية الرّافضة لقرارات "بوتفليقة".

 

 

وقال بعض المتظاهرين، إنهم جاؤوا من مدن أخرى مثل تيزي وزو على بعد 100 كلم شرق الجزائر، وقضوا الليلة في العاصمة عند عائلاتهم وأصدقائهم، خشية عدم تمكنهم من الوصول بسبب توقف وسائل النقل عن العمل، أو الحواجز الأمنية التي تمنع مرور السيارات.

وعلى إحدى اللافتات كتب متظاهر "تمثلون علينا بأنكم فهمتم رسالتنا فنمثل عليكم بأننا سمعناها"، بينما كتب آخر "أعوذ بالله من النظام الرجيم".

 

 

والتحق سكان الأحياء المجاورة بالتجمع الذي ازداد تضخما، وأخرجوا الأعلام من الشرفات والنوافذ، بينما بدأت السيارات بإطلاق الأبواق مساندة للمتظاهرين.

وكان من اللافت التصريحات التي أدلى بها متحدث سابق باسم الحزب الحاكم، أحد أهم المسؤولين في الحزب؛ "حسين خلدون"، لقناة "النهار"، ليل الخميس، حيث مثلت ضربة جديدة لـ"بوتفليقة"، الذي كان يأمل في تهدئة الجزائريين عبر التعهد باتخاذ خطوات لتغيير الساحة السياسية التي يهيمن عليها هو والمقربون منه منذ عقود.

وقال "خلدون"، إن "بوتفليقة" (82 عاما)، "أصبح من التاريخ"، داعيا الحزب أن يتطلع إلى الأمام، وأن يدعم أهداف المحتجين.

 

 

ونقلت "رويترز"، عن وزير سابق على صلة بالمقربين من "بوتفليقة"، قوله إن "الرئيس قد لا يصمد نظرا لتزايد الضغوط عليه من كافة الطبقات الاجتماعية في الجزائر".

وأضاف الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "اللعبة انتهت"، وأن "بوتفليقة لا يملك خيارا سوى التنحي الآن".

ومنذ إعلان "بوتفليقة" الذي يحكم البلاد منذ 20 عاما، ترشحه، في 10 فبراير/شباط الماضي، تشهد الجزائر احتجاجات وتظاهرات رافضة، وصلت إلى تهديد أكثر من ألف قاض بمقاطعة الإشراف على الانتخابات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات