الاثنين 18 مارس 2019 07:03 ص

دعت النائبة الديمقراطية المسلمة بمجلس النواب الأمريكي "إلهان عمر"، واشنطن إلى استخدام القيم الأمريكية العامة في التعامل مع كل الشعوب، وليس بطريقة انتقائية، مشيرة إلى أنه عند القيام بذلك سيتحقق السلام المرجو.

جاء ذلك في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" تحت عنوان "علينا استخدام قيمنا العامة لكل الشعوب، وعندها سنحقق السلام"، كتبته "إلهان" عضو مجلس الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، التي تنحدر من أصول صومالية.

واستهلت ممثلة ولاية مينيسوتا مقالها بالقول: "حاولت منذ بداية فترتي الأولى في الكونغرس التحدث بصراحة وبصدق عن حجم القضايا التي تواجهها بلدنا، بما في ذلك عبء ديون الطلبة، أو التهديد الوجودي الذي يفرضه تغير المناخ، وكذلك التأكد من عدم افتقار أي مواطن، في واحدة من بين أغنى البلدان في العالم، إلى الرعاية الصحية".

وأوضحت أنها وبصفتها لاجئة وناجية من الحرب، فقد سعت أيضا إلى خوض نقاشات نزيهة حول السياسة الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة، علاوة على دور واشنطن في العالم.

وقالت إن السؤال حول كيفية تورط الولايات المتحدة في صراعات خارجية تعد مسألة شخصية لها، مشيرة إلى أنها هربت من مسقط رأسها (الصومال) حين كانت في الثامنة من العمر بسبب نزاع شاركت فيه واشنطن لاحقا.

وأضافت أنها أمضت السنوات الأربع التالية بمخيم للاجئين في كينيا، حيث مرت بظروف عصيبة عايشت خلالها معاناة يعجز اللسان عن وصفها، وكانت شاهد عيان على الخسائر الجسيمة التي تخلفها الحرب.

ونوهت بأنها ظلت تحلم بالقدوم لأمريكا واصفة إياها "الأرض التي تضمن السلام والفرص المتساوية بصرف النظر عن ديانة الفرد أو عرقه".

وقالت إنها تشاهد حاليا كيف تُقوَّض صورة الولايات المتحدة في العالم حين تتغاضى عن قيمة السلام وإتاحة الفرص المتساوية للجميع.

وأضافت أنها أدركت كيف يُلحِق انخراط أمريكا المستمر في النزاعات الخارجية، حتى ذلك الانخراط الذي ينم عن نوايا حسنة، الضرر بسمعتها في الخارج.

ونوهت "إلهان" بأنها تؤمن بسياسة خارجية شاملة تتمحور حول حقوق الإنسان والعدالة والسلام باعتبار أن هذه العوامل تمثّل الركائز الأساسية لانخراط أمريكا في شؤون العالم.

وأكدت أن هذه السياسات تسهم في إعادة الجنود الأمريكيين إلى وطنهم وتجعل من التدخل العسكري الخيار الأخير للولايات المتحدة.

وأوضحت "إلهان" أن رؤيتها تلك تسلّط الضوء على تجارب المتأثرين بالنزاع بشكل مباشر، وتأخذ بالحسبان الآثار طويلة المدى الناجمة عن مشاركة الولايات المتحدة في الحروب.

وأضافت النائبة الأمريكية أن ذلك يضمن لواشنطن أن تظلّ مخلصة لقِيَمها بغض النظر عن المصالح السياسية القصيرة المدى.

وشددت على ضرورة إعادة توجيه سياسة أمريكا الخارجية للتركيز على الجانب الدبلوماسي، فضلا عن الانخراط في المجالين الاقتصادي والثقافي.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي تنفق فيه أمريكا بسخاء على قواتها المسلحة، غالبا ما يكون وجودها العسكري حول العالم هو الوسيلة الوحيدة التي تتواصل من خلالها مع شعوب العالم الثالث.

وأشارت النائبة إلى أن خبراء الأمن القومي يؤكدون أن الولايات المتحدة ليست بحاجة لقرابة 800 قاعدة عسكرية في الخارج للحفاظ على أمنها وسلامتها.

وتابعت: "احترام حقوق الإنسان يعني تطبيق معاييرها على الأصدقاء والأعداء، ولن تكون لدينا مصداقية لدعم الكفاح من أجل حقوق الإنسان في فنزويلا وكوبا ونيكارغوا لو لم ندعم حقوق الإنسان في غواتيمالا وهندوراس والبرازيل، كما أن نقد الولايات المتحدة للدور المخرب الذي تلعبه إيران في المنطقة لن يكون شرعيا لو لم نوجه النقد لمصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين".

ومضت قائلة: "لا يمكننا الاستمرار بغض الطرف عن الممارسات القمعية في السعودية، ذلك البلد الذي يصنف بين أسوأ الدول القمعية والمنتهكة لحقوق الإنسان، سواء عبر قتل المعارضين مثل جمال خاشقجي، أو ارتكاب جرائم الحرب في اليمن، علينا أن نتعامل مع حلفائنا بناء على المعايير الدولية بنفس الطريقة التي نعامل فيها أعداءنا".

وأضافت "عمر": "هذه الرؤية (للسياسة الخارجية الأمريكية) تنطبق على النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، ودعم الولايات المتحدة لـ(إسرائيل) لديه تاريخ طويل، فقد قامت دولة (إسرائيل) قبل 70 عاما على علاقة اليهود مع أرضهم التاريخية وكذا الحاجة لإنشاء دولة في أعقاب رعب الهولوكوست وقرون من القمع ضد السامية".

وتابعت: "مؤسسو (إسرائيل) أنفسهم كانوا هم من اللاجئين الذين نجوا من رعب لا يمكن وصفه، وعلينا الاعتراف بأن هذه هي أيضا الأرض التاريخية للفلسطينيين الذين يعيشون في حالة دائمة من اللجوء والتشرد، وهي أزمة لاجئين وهم يستحقون الحرية والكرامة".

واقترحت "إلهان" اتباع نهج متوازن وشامل يساعد في فض النزاع ويضمن الأمن والحرية لكلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، برسم حدود معترف بها دوليا تضمن للجانبين ملاذا آمنا وتمنحهما الحق في تقرير المصير.

وقالت إن "هذا كان هو الموقف المعترف به لدى الجانبين وعلى مدى العقديين الماضيين ودعمه القادة الفلسطينيون والإسرائيليون وأجمعت عليه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية".

وكما قال "جيمس ماتيس"، الذي كان وزير دفاع للرئيس "ترامب" في عام 2011: "لا يمكن الحفاظ على الوضع الحالي بين الطرفين".

وأردفت "عمر": "العمل باتجاه السلام في المنطقة يعني محاسبة كل شخص تقوض أفعاله السلام، لأنه بدون العدالة لن يتحقق السلام الدائم".

وقالت: "انتقدت أفعالا معينة للحكومة الإسرائيلية في غزة أو الاستيطان في الضفة الغربية لاعتقادي أن هذه الممارسات تهدد إمكانية السلام في المنطقة، ولأنها أيضا تهدد المصالح القومية الأمريكية".

واستدركت: "عندما أتحدث بصراحة وطوال الوقت كان من أجل تشجيع الطرفين التقدم بطريقة سلمية نحو حل الدولتين، ونحن بحاجة لتضمين هذه الدعوة مرة أخرى في الخطاب العام وبشكل عاجل، ويجب على الطرفين الجلوس على الطاولة لتحقيق تسوية سلمية، والعنف لن يقربنا لهذا اليوم".

وختمت: "السلام واحترام حقوق الإنسان، قيمتان إنسانيتان، وهما ما دفعتا الأمريكيين لتنظيم احتجاجات دفاعا عن الحقوق المدنية المتساوية، وهما ما دفعتا حركة اللاعنف في جنوب أفريقيا، وهما القيمتان اللتان دفعتاني للمشاركة في الحياة العامة، وهما من دفعتا أهل مينسوتا لمنح أصواتهم للاجئة صومالية أمريكية وأوصلوها إلى الكونغرس، دعونا نطبق هذه القيم على الجميع.. وعندها سنحقق السلام".

المصدر | الخليج الجديد +متابعات