الاثنين 25 مارس 2019 04:03 ص

سلطت الصحفية المخضرمة "ليزلي ستال" في تقرير تلفزيوني على شبكة "سي بي إس" الأمريكية الضوء على شركة "NSO" الإسرائيلية المثيرة للجدل، والمقدرة قيمتها بحوالي مليار دولار، والتي تقول إنها طورت أداة قرصنة يمكنها اختراق أي هاتف ذكي على الأرض.

وتسمح "NSO" بهذا البرنامج، الذي يطلق عليه "Pegasus"، لوكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم ، حتى يتمكنوا من التسلل إلى الهواتف المشفرة وتطبيقات المجرمين والإرهابيين.

المشكلة هي أن هذه الأداة نفسها يمكن أن تستخدمها الحكومة لسحق المعارضة، وهكذا تم ربط "بيغاسوس" بانتهاكات حقوق الإنسان، والمراقبة غير الأخلاقية، وحتى القتل الوحشي للكاتب السعودي "جمال خاشقجي".

وتعمل مجموعة "NSO" في مدينة هرتسليا الإسرائيلية، في سرية تامة، لكن المؤسس المشارك والمدير التنفيذي "شاليف هوليو" أُجبر على الخروج من الظل، حيث إنه متهم ببيع "بيغاسوس" إلى المملكة العربية السعودية على الرغم من سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان.

وبسؤاله عن مقتل "خاشقجي" الذي تسبب فيه "بيغاسوس"، قال "شاليف هوليو": "مقتل خاشقجي أمر فظيع. حقا فظيع. وبالتالي، عندما سمعت للمرة الأولى اتهامات بأن تكنولوجيتنا تم استخدامها ضد جمال خاشقجي أو أقاربه، بدأت في إجراء فحص فوري لذلك. وأستطيع أن أخبرك بوضوح شديد، لم يكن لدينا أي علاقة بهذه الجريمة الرهيبة".

وبسؤاله عن ذهابه إلى الرياض وقيامه ببيع "بيغاسوس" بنفسه للسعوديين مقابل 55 مليون دولار، أجاب "هوليو": لا تصدقي الصحف.

وقال إن "بيغاسوس باهظ الثمن للغاية لأنه يتيح للسلطات أن تفعل ما لم تستطع تحقيقه منذ فترة طويلة: اختراق الهواتف الذكية عن بُعد، مما يجعل كل شيء فيها مرئيا تماما. جميع رسائل البريد الإلكتروني وجهات الاتصال والنصوص الجديدة، القديمة، والمشفرة أم لا، يسمح بيغاسوس للمحققين والوكلاء بتتبع المواقع ، والاستماع إلى المحادثات وتسجيلها، وتحويل الهاتف بشكل أساسي ضد مستخدمه".

وعلى مر تاريخ الشركة الذي يمتد إلى 8 سنوات، لم يسمح أبدا بالدخول إلى الكاميرات، لكن القائمين عليها أرادوا أن يوضحوا أنهم مثل أي شركة ذات تقنية عالية، مع PlayStations وPilates، ولكن كان هناك الكثير لم يتم إظهاره.

وأورد ملاحظة أنه لا وجوه.. العمل سري للغاية.. بعض الموظفين من المخابرات العسكرية السابقة والموساد.. "بيغاسوس" أداة تجسس حساسة يجب على "NSO" الحصول على موافقة قبل أن يتم ترخيصها لأي عميل، حتى السعودية، ومن وزارة الدفاع الإسرائيلية، كما لو كانت صفقة أسلحة.

وردا على سؤال يتعلق بلماذا تريد حكومة (إسرائيل) التي ينظر إليها أنها عدو امتلاك هذه التكنولوجيا؟ رفض "هوليو" التعقيب بالقول: لن أتحدث عن عميل محدد.

وبسؤاله أنك لم تقم أو لن تقوم ببيع "بيغاسوس" لبلد معروف بانتهاك حقوق الإنسان وسجن الصحفيين وملاحقة الناشطين؟

أجاب: "أقول فقط أننا نبيعه لمنع الجريمة والإرهاب".

وقال: "اختراق آيفون كان أمرا مهما في الهجوم الإرهابي في كاليفورنيا 2015 وقال الإف بي آي إنه لا يستطيع الدخول إلى هاتف مطلق النار ورفض آبل المساعدة لدواعي الخصوصية وهي مشكلة ظهرت من قبل.

وأضاف "هوليو" أن وكالات الاستخبارات جاءت إلينا وتقول: "لدينا مشكلة. مع الهواتف الذكية الجديدة، لم يعد بإمكاننا الحصول على معلومات استخبارية قيمة، فقد تم تشفيرها".

وبسؤاله عن عدد الأرواح التي يعتقد أن "بيغاسوس" أنقذها؟، قال 10 آلاف شخص.

استهداف منتقدي الحكومة

"هوليو" أحال مذيعة "سي بي "إس إلى عميل لوكالة مخابرات أوروبية غربية (بعيدا عن الكاميرات)، أكد أن "بيغاسوس" يهدف لإحباط الهجمات التي يشنها الجهاديون الأوروبيون، وكذلك قمع عصابات تهريب المخدرات والبشر. لكن إليكم السؤال التالي: كم مرة اعتاد "بيغاسوس" على ملاحقة منتقدي الحكومة؟

وقالت مذيعة "سي بي إس" موجهة الحديث لـ"غانم المصارير": "إذا كنت في المملكة العربية السعودية، فستكون في السجن".

قال: "حسنا، لا أعتقد أنني سأكون في السجن. لا أعتقد أن أحدا سيفعل بجسدي مثل ما فعل بجمال خاشقجي"، في إشارة إلى تقطيع جثمان "خاشقجي" بعد قتله.

و"غانم المصارير" هو كوميدي سعودي يعيش في لندن، وله عرض ساخر شهير يستهدف ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان".

وفي العام الماضي، بينما كان النظام يختطف المعارضين السعوديين ويحبسهم ويعذبهم، يقول "غانم" إنه تلقى مع غيره من المعارضين في الخارج رسائل نصية مثل إشعار DHL المزيف، إذا تم النقر عليه، فسيقوم بتنزيل "بيغاسوس" على هواتفهم، وبالتالي يمكن التجسس عليهم .

وأشار إلى أنه نقر عليه، مضيفا أنه تم تصميم "بيغاسوس" للقبض على الإرهابيين. فمن الذي يعرف الإرهابي؟ هل تعتقد أنني إرهابي؟ هل أبدو كإرهابي؟ لا أعرف ما هو.

وأضاف: "أعني أن المشكلة هي أن السعوديين يعتبرون أن الذين يطالبون بحرية التعبير إرهابيين، إنهم يعتبرون أي شخص يهدد نظامهم إرهابيا.

وبسؤال "هوليو" ماذا تفعل عندما يكون لدى عميلك تعريف "إرهابي" ليس تعريفنا؟ في بعض البلدان، المعارضة هي هل الإرهابيون؟.

قال "هوليو": لا يوجد شيء من هذا القبيل. كل عميل قمنا ببيعه لديه تعريف واضح للغاية لما هو الإرهاب. والأشخاص السيئون يقومون في الأساس بأشياء سيئة من أجل قتل الأبرياء ، من أجل تغيير الأجندة السياسية. لم أقابل قط عميلا أخبرني أن المعارضين إرهابيون.

فردت عليه "ليزلي": "بالطبع لن يخبروك".

وقال "هوليو": لكن إذا تصرفوا هكذا -فلن يكونوا زبائن لنا، هناك أكثر من 100 دولة- مئات الدول التي لن نبيع تكنولوجياتنا إليها أبدا".

تجسس الحكام المستبدين

وقال رئيس "Citizen Lab"، وهي هيئة مراقبة حقوق الإنسان بجامعة تورنتو "رون ديبرت": "إن المشكلة هي أنه لا توجد ضوابط مناسبة حول كيفية استخدام هذه التكنولوجيا".

ويقول باحثو هذه الهيئة من بينهم عالم الكمبيوتر "بيل مارزاك" إنهم اكتشفوا طريقة تمكنهم من معرفة ماذا كان "بيغاسوس" استهدف هاتفا أم لا وهو ما فعلوه في حالة "غانم المصارير" والمعارضين السعوديين الآخرين.

وقال "رون ديبرت": "إنه يتم استخدام هذه التكنولوجيا من قبل الحكام المستبدين الذين يمكنهم شن عمليات تجسس عبر الإنترنت ببساطة عن طريق شراء التكنولوجيا".

وبسؤاله عن أنهم بمجرد بيعهم لهذه التكنولوجيا، وبمجرد قيام الإسرائيليين ببيعها، يعرفون كيف يتم استخدامها؟، قال "بيل مارزاك": "حسنا، السؤال هو: "ل يهتمون بالبحث؟ أعتقد أنه إذا كانوا يهتمون بالبحث، فستتاح لهم الفرصة لمعرفة كيفية استخدامه".

لكن "هوليو" قال إن "NSO" غير قادر على معرفة من يستهدف عملاءهم، فقط بعد وجود ادعاء بسوء الاستخدام ، يمكن لـ"NSO" طلب بيانات مستهدفة للتحقيق.

وأضاف: "أستطيع أن أخبرك أنه في الأعوام الثمانية الماضية، لم يكن لدينا سوى 3 حالات حقيقية لسوء الاستخدام، 3 حالات من بين الآلاف من حالات إنقاذ الأرواح، كانت 3 حالات سوء استخدام، وأولئك الأشخاص أو أولئك الذين يسيئون استخدام النظام، لم يعدوا زبائن ولن يكونوا أبدا عملاء مرة أخرى.

لكن "Citizen Lab" تقول إنها كانت قادرة على العثور على العديد من الحالات: 25 في المكسيك وحدها، حيث تم استخدام "بيغاسوس" لاستهداف المنافسين السياسيين والصحفيين ومحامي الحقوق المدنية، حيث يقولون أيضا إنهم عثروا على رابط "بيغاسوس" على هاتف الناشط الحقوقي "أحمد منصور" من الإمارات العربية المتحدة.

وقالت "تامي ششار" المدير المساعد بـ"NSO": لا يوجد قلق من الأشخاص الذين ليسوا جزءا من الأنشطة الإجرامية أو الإرهابية.

وأضافت أن "بيغاسوس" يستخدم بدقة جراحية، فهي ليست تكنولوجيا مراقبة جماعية. هي تستهدف أمثال "بن لادن" في العالم.

سوء الاستخدام

وعن تعرض الشركة للانتقاد بسبب استخدام الدول هذه التكنولوجيا ضد ناشطي حقوق الإنسان والصحفيين، قالت "تامي ششار": هناك مزاعم تم رفعها. هناك تقارير قيلت. ونحن نأخذ كل هذا الادعاء على محمل الجد. ونحن ننظر إلى ذلك. لم يثبت شيء.

وقالت للحماية من سوء الاستخدام، تمتلك "NSO" ثلاث طبقات من التدقيق في العملاء المحتملين: واحدة من وزارة الدفاع الإسرائيلية ؛ الثانية من قبل لجنة أخلاقيات العمل الخاصة بها؛ وثالثا..

وأضافت: "اتفاقياتنا التعاقدية تحمل توقيع عملائنا، الاستخدام المقصود فقط للنظام سيكون ضد الإرهاب والجريمة".

لكن رد مذيعة "سي بي إس" كان "لديك حكومة استبدادية وتقول لن نستخدمها إلا ضد المجرمين"، وأنت تصدقهم فقط؟".

وقالت "تامي ششار": "كما قلت، فإن الاتفاق التعاقدي يأتي بعد طبقتين، وكما تعلم، أحب أن تجلسي في إحدى لجان أخلاقيات العمل لدينا. لدينا مناقشة صعبة لأن تخيل أن بلدا يواجه تهديدات إرهابية كبيرة. في الوقت نفسه، لديهم بعض قضايا الفساد فعليك أن تزن ما هو أكثر أهمية: لمساعدتهم على محاربة الإرهاب؟ أو ربما هناك فرصة لإساءة استخدامها. إنها ليست إجابة بالأبيض والأسود. إنه سؤال أخلاقي صعب.

وتابعت "هناك أسئلة أخلاقية أخرى في نشر "بيغاسوس" على سبيل المثال، في كثير من الأحيان، تستهدف السلطات هواتف الأبرياء من حولهم، مثل أفراد الأسرة. فقد أفادت الأنباء بأن السلطات المكسيكية استخدمت "بيغاسوس" للقبض على ملك المخدرات "جواكين جوزمان ، المعروف باسم "إل تشابو"، من خلال النقر على هواتف عدد قليل من الأشخاص الذين تحدث معهم أثناء وجوده في الطريق.

وقال "هوليو": "من أجل القبض على إل تشابو، على سبيل المثال، كان عليهم اعتراض صحفي وممثلة ومحام. الآن لوحدهم ، هم كما تعلمون، إنهم ليسوا مجرمين، أليس كذلك؟

وأضاف "لكن إذا كانوا على اتصال بسيد المخدرات... ولكي يتم القبض عليهم، فإنك بحاجة إلى اعتراضهم، وهذا قرار ينبغي على وكالات الاستخبارات أن تتخذه. ماذا لو استطعت منع هجوم الحادي عشر من سبتمبر؟ ولهذا، كان عليك أن تعترض نجل بن لادن البالغ من العمر 16 عاما؟ هل سيكون ذلك شرعيا أم لا؟.

وأصبح استهداف الدائرة الداخلية لشخص ما يمثل مشكلة في قضية "خاشقجي". كان "عمر عبدالعزيز" المعارض السعودي المؤثر على الإنترنت ومقره في كندا، يرسل رسائل إلى "خاشقجي" حتى وفاته. الآن يرفع "عبدالعزيز" دعوى قضائية ضد "NSO"، متهما السعوديين باستخدام "بيغاسوس" لاختراق هاتفه، وبالتالي التجسس على "خاشقجي".

 وبسؤال "هوليو" عما إذا كان تحقيقه يستكشف المحيط الأوسع حول الصحفي المقتول، قال "يمكنني أن أخبرك أننا فحصنا، ولدينا طرق كثيرة للتحقق. ويمكنني أن أضمن لك أن تقنيتنا لم تستخدم على "جمال خاشقجي" أو أقاربه.

فقالت "ليزلي" أو المنشقون؟ مثل "عمر عبدالعزيز"، فقال "هوليو": لن أخوض في تفاصيل، فأنا أخبرك أننا إذا اكتشفنا أن شخصا ما أساء استخدام النظام، فسوف نقوم بإغلاق النظام على الفور. لدينا الحق في القيام بذلك، ولدينا التكنولوجيا للقيام بذلك.

فسألته مرة أخرى عن السعوديين، فقال "لن أتحدث عن العملاء، ولن أتحدث عن ذلك. نحن نفعل ما يتعين علينا القيام به. نحن نساعد في خلق عالم أكثر أمانا".

المصدر | CBS