الخميس 23 مايو 2019 01:05 ص

تخطط المملكة العربية السعودية لشراء الغاز الطبيعي الأمريكي في جزء من خطة بقيمة 160 مليار دولار لبناء أصولها من الغاز، حيث من المتوقع أن يرتفع طلب المملكة الغنية بالنفط على الغاز بما يتجاوز قدرتها.

وترغب المملكة في بناء إمبراطورية للغاز الطبيعي تغذي المدن الجديدة المستقبلية، وتساعد على تطوير الصناعات المحلية في مجالات التصنيع والتعدين والتكنولوجيا.

وتنتج المملكة الآن ما يكفي من النفط الخام لتلبية الطلب على الكهرباء، لكن القادة السعوديين يحاولون التوقف عن حرق النفط لتوليد الطاقة، لأنه يخفض من أكبر مصدر لإيرادات المملكة، وهي صادرات النفط.

ويمثل اتفاق المملكة لشراء الغاز الطبيعي المسال من شركة "سيمبرا" للطاقة، الذي تم الإعلان عنه رسميا الأربعاء، خطوتها الأولى في إنشاء شركة لبيع وشراء الغاز الطبيعي المسال، حيث تخلفت السعودية في هذا المجال منذ فترة طويلة عن منافسيها، مثل قطر ومؤخرا الولايات المتحدة.

وتنص الاتفاقية التي تبلغ مدتها 20 عاما على شراء شركة النفط العربية السعودية "أرامكو" 5 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا من مشروع "سيمبورز بورت آرثر".

وهي واحدة من أكبر صفقات الغاز الطبيعي المسال التي تمت على الإطلاق وأكبرها من حيث الحجم منذ عام 2013، وفقا لما ذكرته "وود ماكنزي"، شركة استشارات الطاقة في المملكة المتحدة.

ويعد هذا الترتيب هو الأكثر واقعية في سلسلة من الخطط السعودية لإنتاج وتداول الغاز على مستوى العالم.

وفي شمال المملكة، أطلقت "أرامكو" ما يسميه بعض المحللين أصغر مشروع لها على الإطلاق، ولكنه أحد أهم مشاريعها.

وحول مدينة "طريف"، بدأت "أرامكو" بنجاح في إنتاج الغاز الطبيعي من تقنيات التكسير التي فتحت طفرة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة ولكن نادرا ما تم استخدامها في السعودية، ويتم استخدام الغاز لتشغيل منشأة التعدين في المدينة، ما يوفر لمحة عن كيف يمكن للغاز تشغيل صناعات جديدة في المستقبل.

كما عززت "أرامكو" جهود إنتاج الغاز الطبيعي في حقول كبيرة في المقاطعة الشرقية الغنية بالنفط، وبدأت الشركة في إجراء قياسات زلزالية حول أجزاء من البحر الأحمر، حيث يعتقد البعض أن هناك رواسب كبيرة من الغاز الطبيعي.

وقال "ستيوارت ويليامز"، المحلل في "وود ماكنزي"، الذي درس مشاريع الغاز في السعودية: "إن الغاز مصدر يعمل السعوديون على نموه بشكل كبير. فهم يحاولون استخلاص كل جزيء يمكنهم الحصول عليه".

ولم يرد مسؤولو "أرامكو" والسعودية على طلبات التعليق، وفي بيان صحفي، قال "أمين ناصر"، الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو": "نرى فرصا كبيرة في هذا السوق، وسنواصل متابعة الشراكات الاستراتيجية التي تمكننا من تلبية الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي المسال".

طموحات الغاز

وتعد الطموحات الاقتصادية لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" هي الدافع وراء الغاز، وفي خطته الاقتصادية، التي تسمى "رؤية 2030"، يدعو "بن سلمان" إلى بناء العديد من المدن الجديدة والصناعات، بما في ذلك "نيوم"، وهي مدينة كبيرة جديدة من المتوقع أن تكلف 500 مليار دولار. وتخطط السعودية لتصدير الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

وسيتضاعف الطلب على الكهرباء في المملكة بحلول عام 2030 بسبب الإصلاح الاقتصادي، وفقا لـ"جدوى للاستثمار"، أحد البنوك في الرياض.

وفي أول نشرة للسندات، قالت "أرامكو" إن الطلب على الغاز الطبيعي في المملكة سينمو بنسبة 40% بحلول عام 2030، ويمكن أن يتجاوز قدرة الشركة قريبا.

وتوفر صفقة "سيمبرا" للسعوديين دفعة من الغاز الطبيعي دون الحاجة إلى إيجاد مصادر جديدة للإنتاج.

ويعد احتياطي الغاز السعودي صعبا ومطلفا في استغلاله مقارنة بالمنتجين الكبار الآخرين مثل روسيا، وكان المسؤولون السعوديون يعاملون الغاز منذ فترة طويلة باعتباره فكرة أقل فائدة عن النفط، على الرغم من امتلاك البلاد رابع أكبر احتياطي للغاز في العالم.

وقد أجرى السعوديون مناقشات واسعة النطاق مع منتجي الغاز الطبيعي الآخرين، ومن المتوقع أن يعقدوا مزيدا من الصفقات في مجال الغاز الطبيعي قريبا.

وقال "جيسون فير"، رئيس الاستخبارات التجارية في شركة الاستشارات "في بوتن" ومقرها نيويورك: "تدخل هذه الصفقة السعودية إلى السوق، إنها صفقة كبيرة لدولة تدخل السوق حديثا".

وقد أبدت السعودية تطلعات إلى زيادة أنشطتها في مجال الغاز في الماضي.

مخطط غزو قطر

وفي عام 2017، خططت السعودية للاستيلاء على حصة قطر في أكبر حقل للغاز في العالم كجزء من خطة لغزو الإمارة الصغيرة، وفقا لمسؤولين أمريكيين وسعوديين وقطريين طلبوا عدم الإفصاح عن هوياتهم، وكانت السيطرة على الحقول القطرية ستجعل السعودية ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بين عشية وضحاها.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن واشنطن أقنعت الرياض بأن الغزو سيكون بمثابة خرق كبير للنظام الدولي، وبدلا من ذلك، أطلقت السعودية والعديد من حلفائها مقاطعة اقتصادية عقابية ضد قطر.

وفي وقت سابق، كان هناك ما يسمى "مبادرة الغاز السعودية" في التسعينات، لكن الصفقات مع الشركات الغربية لتطوير إمدادات الغاز المحلية في السعودية لم تتم، وتم التخلي عن البرنامج في نهاية المطاف.

ويشكك بعض الخبراء في أن تكون السعودية مصدرا ناجحا للغاز على الإطلاق، وتقلصت أرباح المنتجين الجدد في الولايات المتحدة وأستراليا، حتى اللاعبين الرئيسيين مثل قطر اضطروا إلى التكيف وأصبحوا أكثر مرونة في شروط التعاقد.

وفي الماضي، قال "ناصر" إن المملكة تعتزم تلبية احتياجات الغاز المحلية قبل التصدير، وقد ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي في السعودية بنسبة 60% تقريبا بين عامي 2007 إلى عام 2017، وفقا للمراجعة الإحصائية لشركة "بريتيش بتروليوم"، حيث تقوم المملكة ببناء محطات جديدة للطاقة تعمل بالغاز.

ويملك الغاز مستقبلا أكثر إشراقا من النفط، ومن المتوقع أن يتراجع الطلب على النفط الخام خلال الـ15 عاما القادمة، حيث تسعى الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى التحول إلى الطاقة النظيفة أو الطاقة المتجددة.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز بنحو 50% بحلول عام 2040، وفقا لشركة "بريتيش بتروليوم".

وقال "تيري بروس"، كبير الباحثين في معهد "أكسفورد" لدراسات الطاقة، إن رهان "أرامكو" على الغاز مماثل للقرارات الاستراتيجية التي اتخذتها شركة "بريتيش بتروليوم" و"رويال داتش شل" وشركة "توتال" للتركيز على الغاز.

المصدر | وول ستريت جورنال