الخميس 29 أغسطس 2019 03:17 م

"الشركة ستشعر بخيبة الأمل إذا لم تشارك في التوسعة القطرية للغاز الطبيعي المسال".. بهذه الكلمات برر المدير المالي لشركة "توتال" الفرنسية "تريك دو لا شيفارديير" استخدام الشركة حقها في وأد صفقة شراء شركة "شل" الإنجليزية الهولندية لامتياز مبشر للتنقيب عن النفط قبالة سواحل جنوب أفريقيا.

فالشركة، صاحبة الحصة الرئيسية في الامتياز (25%)، اشترت الحصة التي عرضت "شل" شراءها بنفسها لتبيعها فيما بعد لشركة قطر للبترول، وبذلك دعمت وضع الشركة القطرية أمام "شل"، التي تعد أكبر شركة في العالم بتجارة الغاز الطبيعي المسال ومنافسا كبيرا في قطر.

ومنذ بيع الحصة في جنوب أفريقيا لشركة قطر للبترول، وقعت "توتال" عدة صفقات استثمارية مشتركة أخرى مع الشركة القطرية، وفقا لما أوردته وكالة "رويترز".

ففي جيانا، التي اكتشفت فيها موارد كبيرة في السنوات الأخيرة، باعت "توتال" لـ"قطر للبترول" 40% من حصتها البالغة 25% بامتياز أوريندويك في يوليو/تموز الماضي، وفي غضون أيام أعلن الشركاء في الحقل كشفا كبيرا وهم يعتزمون إقامة منشآت للإنتاج هناك.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت "توتال" أيضا صفقة لنقل حقوق في عدة امتيازات في ناميبيا إلى "قطر للبترول".

وقالت "توتال" في بيان: "لنا وجود يرجع إلى 80 عاما في قطر ونعتقد أن هذه العلاقة القديمة مثمرة لقطر للبترول ولتوتال".

وأضافت: "قطر للبترول كانت نشطة للغاية وناجحة في السنوات الأخيرة في تطوير وجودها الدولي. ونحن شركاء بالفعل في الكونغو وقد وسعنا هذه الشراكة في جنوب أفريقيا وكينيا وناميبيا وجيانا".

وتابع البيان: "كان هذا التعاون ناجحا للغاية، ونحن سعداء أن حققت قطر للبترول أول كشف دولي لها معنا في امتياز برولبادا بجنوب أفريقيا في وقت سابق من العام الجاري".

توسعة الغاز المسال

وبالنسبة لشركة "توتال" كانت الصفقة مع قطر للبترول جزءا من مسعى أوسع لتوثيق العلاقات في محاولة لضمان الحصول على حصة في خطة التوسعة القطرية المزمعة في منشآت الغاز الطبيعي المسال التي تمثل أكبر منشآت من نوعها في العالم ومن أكثر المشروعات ربحية في قطاع الطاقة.

واجتذب السباق على القيام بدور في هذا المشروع عددا من كبرى شركات الطاقة العالمية، منها "إكسون موبيل" و"شل"، والتي عرضت أيضا على قطر للبترول حصصا في بعض من أفضل مشروعاتها.

وترى شركات الطاقة في الغاز الطبيعي (أقل مصادر الطاقة الهيدروكربونية تلويثا للبيئة) نوعا رئيسيا من الوقود في إطار الانتقال إلى اقتصاد يقل فيه إطلاق الغازات الكربونية في الهواء.

مشاريع "إكسون" و"شل"

وفي هذا الإطار، عمدت شركة إكسون (أكبر مستثمر أجنبي في الغاز الطبيعي المسال بقطر) إلى تعزيز شبكتها مع قطر للبترول في الأشهر الأخيرة بعدد من المشروعات المشتركة البارزة.

ومن هذه المشروعات استثمار مشترك قدره 10 مليارات دولار في مشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال على الساحل الأمريكي بخليج المكسيك وحصة في مشروع تطوير غاز تنفذه إكسون قبالة ساحل موزمبيق من المنتظر أن يصبح من أكبر مشروعات الغاز الطبيعي المسال العالمية في العقد المقبل.

كما اشترت الشركتان امتيازات للتنقيب قبالة سواحل البرازيل والأرجنتين وقبرص.

أما شل (أكبر مستثمر أجنبي على الإطلاق في قطر) فقالت مصادر إنها تقدمت مؤخرا بطلب للانضمام لمجلس إدارة مجلس الأعمال الأمريكي القطري، وباعت حصة نسبتها 23% في مشروع بحري كبير بالبرازيل لقطر للبترول.

كما تأمل الشركات المنافسة، التي ليس لها دور في منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال الحالية، ومنها شيفرون وإيني الإيطالية، أن تفوز بموطئ قدم في مشروعات التوسعة القطرية.

وزار الرئيس التنفيذي لإيني "كلاوديو ديسكالزي" الدوحة عدة مرات هذا العام، حسب ما ذكرته مصادر في الشركة التي باعت لقطر للبترول حصصا في عدد من المشروعات في موزمبيق والمكسيك والمغرب وكينيا.

وفي يوليو/تموز الماضي، تعاونت شيفرون مع قطر للبترول في بناء مجمع للبتروكيماويات في قطر بلغت استثماراته 8 مليارات دولار.

وتريد قطر للبترول زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال إلى 110 ملايين طن سنويا من 77 مليونا خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر إقامة 4 وحدات إنتاجية جديدة، ومن المتوقع أن تعلن عن شركائها في الأشهر المقبلة.

استراتيجية قطرية

وتمثل استثمارات قطر للبترول الخارجية جزءا من استراتيجية الدوحة لتوسعة نفوذها الدولي، وهو ما عبر عنه وزير الطاقة، رئيس قطر للبترول "سعد الكعبي" قوله: "نحن نتطلع لأمور كثيرة (من شركائنا) بما في ذلك مبادلة أصول. أمور ستفيدني في توسعي الدولي"

فالاستثمار الدولي والتعاون مع الشركات الأجنبية ساعد قطر في تحدي الحصار الذي فرضته دول مجاورة بقيادة السعودية في 2017 بدعوى دعم الدوحة للإرهاب، وهو ما تنفيه الأخيرة وتعتبره جزء من حملة لتقويض استقلال سياستها الخارجية.

وفي السياق، أوضح "الكعبي" أن بوسع قطر إنجاز مشروع توسعة منشآت الغاز الطبيعي المسال بنفسها، لكن "ما يمكن لشركات النفط العالمية أن تجلبه هو (الصفة الدولية)، فقطر للبترول تستغل التوسعة لتحقيق طموحاتها الدولية" حسب قوله.

ولذا تشترط شركة قطر للبترول أن تحتفظ الشركات الشريكة باستثمارات كبيرة في أي مشروع مشترك، وفقا لما أكده مسؤول تنفيذي بشركة نفط كبرى طلب عدم نشر اسمه، مشيرا إلى أن "الاستثمارات الدولية أصبحت ذراعا من أذرع السياسة الخارجية لقطر" حسب قوله.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز