الثلاثاء 2 يوليو 2019 12:07 م

يثير البيان الذي أدلى به وزير الخارجية الأمريكي، "مايك بومبيو" حول الحادث الأخير، الذي شمل هجوما على ناقلات للنفط في خليج عمان، تساؤلات حول الاتهامات الفورية التي تم توجيهها إلى إيران.

ولا يزال مصدر الحرائق والانفجارات غير معروف، على الرغم من مقاطع الفيديو المنتشرة.

وذكرت الشركة اليابانية التي تملك إحدى الناقلات أن وصف الطاقم لما أصاب السفينة لا يتطابق مع إصدار الإدارة الأمريكية، ولم يشرح أحد حتى الآن ما الذي قد يدفع النظام الإيراني للسعي لإحراج رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي"، الذي كان أحد كبار المشترين للنفط الإيراني، عبر تخريب ناقلة نفط يابانية، في نفس اليوم الذي كان يجتمع فيه "آبي" مع المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي".

وتثير قائمة "بومبيو" للأسباب الكامنة وراء اتهام إيران الفضول من زوايا أخرى، ويقول أحد أسباب "بومبيو" إن هناك "هجمات إيرانية مماثلة على النقل البحري وقعت مؤخرا"، في إشارة واضحة إلى حادثة وقعت في مايو/أيار، تعرضت فيها 4 ناقلات قبالة ساحل الإمارات العربية المتحدة لأضرار طفيفة غامضة.

وهناك التفاف كبير في هذا المنطق، فهذا الحادث لا يزال هو الآخر يكتنفه الغموض، على الرغم من إلقاء اللوم من قبل الإدارة الأمريكية على إيران على الفور في هذا الحادث أيضا.

وأعطى "بومبيو" سببا آخر، وهو "حقيقة أنه لا توجد مجموعة وكيل تعمل في المنطقة لديها الموارد والكفاءة للعمل مع هذه الدرجة من التطور".

لكن لماذا يذهب التفكير إلى الوكلاء حصرا، ولماذا يتم استثناء الدول، خاصة بالنظر إلى أن هناك دولا أخرى في المنطقة ستكون سعيدة جدا لإذكاء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، يجب أن تكون إيران المشتبه به الرئيسي في تخريب الناقلات على الرغم من عدم اليقين المستمر، وهذا يجعلنا نفترض أن الإدارة تريد من الجميع أن يعتقدوا أن النظام الإيراني هاجم السفن بالفعل، وهو "عدوان" وصفه "بومبيو" بأنه "غير مبرر" في مناسبتين مختلفتين.

العداء الأمريكي

ومع تجاهل القفز في الاستنتاج نحو اتهام إيران، لا يمكن تجاوز وصف رد فعل طهران بأنه "غير مبرر".

وكانت إدارة "ترامب" هي من تخلت منذ أكثر من عام عن التزامات الولايات المتحدة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي الاتفاقية متعددة الأطراف التي قيدت البرنامج النووي الإيراني، وأغلقت جميع المسارات الممكنة لصنع سلاح نووي في إيران.

ومنذ ذلك الحين شنت الإدارة حربا اقتصادية على إيران، رغم استمرار إيران لمدة عام كامل في الوفاء بالتزاماتها بموجب الخطة.

ووضعت الإدارة عقوبات إضافية في محاولة لا هوادة فيها لشل الاقتصاد الإيراني، وجعل الحياة بائسة للإيرانيين، وإضعاف إيران بكل طريقة ممكنة، وضغطت على البلدان في جميع أنحاء العالم حتى لا تتعامل مع إيران.

وقادت الإدارة هذه الحملة مع عداء غير محدود، وتهديدات بالهجوم العسكري، وفرض للرعب الذي تضمن الانتشار العسكري المتصاعد في الفناء الخلفي لإيران، وإذا لم يكن هذا ليستفز إيران، فقد فقد مصطلح "الاستفزاز" أي معنى له.

وتعد الطفرة الحالية في التوترات، بما في ذلك الحوادث التي أصابت ناقلات النفط، نتيجة مباشرة وغير مفاجئة لحملة "أقصى ضغط" الفاشلة التي قامت بها إدارة "ترامب".

ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن إيران كانت لتفعل أي شيء مثل تخريب ناقلات النفط التجارية إذا كانت الولايات المتحدة قد التزمت باتفاقها واستخدمت الدبلوماسية بدلا من عامين من العداء الواضح في معالجة أي قضايا لديها مع إيران.

ولا أحد في الولايات المتحدة قد يوافق على سلوك القادة الإيرانيين أو خطابهم، لكن عندما يشير هؤلاء القادة إلى أن إيران لم تستخدم قواتها المسلحة لارتكاب أعمال عدائية ضد جيرانها الإقليميين، فمن الصعب دحض هذه الملاحظة، ولا يمكن قول الشيء نفسه عن بعض الدول الإقليمية الأخرى.

وإذا كانت إيران قد خربت تلك الناقلات في خليج عمان ردا على الهجوم الاقتصادي على البلاد، فسيكون ذلك رد فعل على الهجوم الأمريكي، وقد نتوقع المزيد من الرد إذا أصبحت إيران هدفا لمزيد من الهجمات، الاقتصادية أو العسكرية، من الولايات المتحدة.

ولا ينبغي لأحد أن يتوقع من الإيرانيين مجرد الاستلقاء والسكوت، على الرغم من الصبر الملحوظ الذي أظهروه خلال العام الماضي.

وأكد "بومبيو" في بيانه: "في 22 أبريل/نيسان، وعدت إيران العالم بأنها ستوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز".

لكن هذا غير دقيق، ما قاله قائد الحرس الثوري الإيراني في الواقع هو أن إيران ستغلق مضيق هرمز إذا لم تتمكن إيران من استخدام الممر المائي لتصدير نفطها، وكان ذلك ردا على التصعيد الأخير من إدارة "ترامب" في حربها الاقتصادية ضد إيران، وقيامها بإلغاء الإعفاءات من العقوبات الأمريكية ضد مشتري النفط الإيراني، كجزء من محاولة لخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر.

ومرة أخرى، كان للإيرانيين رد فعل، وكان ردهم في هذه الحالة هو التصعيد أمام الولايات المتحدة.

الطريق إلى الحرب

وتحاول القوى الموالية للحرب داخل إدارة "ترامب" فرض المزيد من الاحتكاكات، على الرغم من الدلائل الأخيرة على أن الرئيس لا يريد حربا مع إيران.

وكان أكبر حادث في قائمة "بومبيو" من الحوادث التي ألقى فيها باللوم على إيران هو انفجار سيارة مفخخة في أفغانستان، في 31 مايو/أيار، أسفر عن إصابة العديد من أفراد الخدمة الأمريكية.

ويُنسب الهجوم عموما إلى حركة "طالبان"، على الرغم من أن تنظيم "الدولة الإسلامية" قد زعم مسؤوليته عن الحادث، ومن الواضح أنه لا علاقة لإيران به على الأغلب.

وكان إدراج "بومبيو" للحادث جزءا واضحا من جهوده المزعومة للقول إن تفويض الكونغرس بعد 11 سبتمبر/أيلول لاستخدام القوة العسكرية من شأنه إضفاء الشرعية على الحرب مع إيران.

وإذا كان "ترامب" لا يريد حقا حربا مع إيران، فعليه أن يدرك أن الدبلوماسية لا تعني مجرد مطالبة الطرف الآخر وامتثال الطرف الآخر له.

وهو بحاجة إلى إدراك أن حملة "أقصى ضغط" قد فشلت في تحقيق "صفقة أفضل"، أو تغيير السلوك الإيراني للأفضل، أو إيذاء النظام الإيراني وليس الإيرانيين العاديين الذين تدعي الإدارة أنها تريد مساعدتهم.

وبدلا من ذلك، تدمر الحملة أحد أكثر إنجازات حظر الانتشار النووي فعالية في الأعوام الأخيرة، وتثير الآن ردود أفعال خطيرة، في أماكن مثل خليج عمان، وتجعل اندلاع حرب جديدة أكثر احتمالا من ذي قبل.

المصدر | باول بيلار - ناشيونال إنترست