الخميس 4 يوليو 2019 08:55 م

أطلق الرئيس الجزائري المؤقت، "عبدالقادر بن صالح"، مساء الأربعاء، مبادرة سياسية؛ لتجاوز انسداد تشهده البلاد، تتركز على تكليف شخصيات مستقلة بإدارة حوار شامل، بشكل رمى من خلاله بالكرة في مرمى الطبقة السياسية والحراك.

واختار "بن صالح" مناسبة الذكرى الـ57 لاستقلال البلاد، في 5 يوليو/تموز 1962 لعرض مبادرته الجديدة، قائلًا للجميع بأن "الجزائر وطننا جميعا، علينا أن نحميه ونعمل من خلال الحوار على توفير الأجواء الكفيلة ببناء مستقبله الواعد".

وتتلخص مقاربة الحل الرسمية التي عرضها "بن صالح" في إطلاق حوار عاجل بقيادة شخصيات بمواصفات محددة تتمثل في "عدم وجود انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي، وتتمتعُ بسلطة معنوية مؤكدة، وتحظى بشرعية تاريخية أو سياسية أو مهنية".

وشدد "بن صالح" على أن كافة مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الجيش ستلتزم الحياد إزاء عمل هذا الفريق وتكتفي فقط بتوفير الجوانب المادية واللوجيستية لإنجاح الحوار.

ولخص هدف الحوار في التوصل إلى توافق على تنظيم انتخابات رئاسة ذات مصداقية في "أقرب الآجال" وتحديد صلاحيات الهيئة العليا المستقلة لتنظيمها كأهم عنصر في هذا المسار.

وكشفت هذه المبادرة تمسك السلطات في البلاد "بالحل الدستوري" للأزمة ورفض أي مرحلة انتقالية طويلة الأمد، كما تجاهلت مطالب برحيل رموز نظام الرئيس السابق، "عبدالعزيز بوتفليقة" وعلى رأسهم "عبدالقادر بن صالح" وحكومة "نورالدين بدوي".

وأحالت المبادرة مطالب الإصلاح إلى الرئيس المستقبلي "الـمنتخب بشكل ديمقراطي الذي سيتمتع بالثقة والشرعية اللازمتين وكذا بالصلاحيات الكاملة التي تمكنه من تولي تحقيق هذه الرغبة العميقة في التغيير".

وتعد هذه المبادرة بمثابة رمي للكرة من السلطة الحاكمة في مرمى الطبقة السياسية والحراك الشعبي الذي سيدرك جمعته العشرين غدًا للمطالبة برحيل رموز النظام، فضلا عن فتح باب التساؤلات حول هوية "الشخصيات المستقلة" التي ستقود هذا الحوار.

وفضلت أغلب الأحزاب السياسية في البلاد التزام الصمت إزاء هذا العرض من الرئاسة، فيما فضل بعضها أخد الوقت اللازم للتفكير بشأنها ودراستها بجدية كما قيل للأناضول خلال تواصلها مع قيادات حزبية.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وصفت أولى ردود الفعل هذه المبادرة بـ"الخطوة الإيجابية" في انتظار تحديد هوية الشخصيات التي ستشرف على الحوار فيما لا يزال البعض من الناشطين يتوجس من مبادرات السلطة مهما كانت طبيعتها.

وكتب "فاتح ربيعي" الأمين العام السابق لحركة النهضة (إسلامي) تغريدة جاء فيها: "خطاب بن صالح، صالح ليتحول لخارطة طريق تفك خيوط الأزمة وتلبي مطالب الحراك إن تحقق شرط صلاح لجنة الإشراف على الحوار".

كما علق الإعلامي الجزائري الشهير "قادة بن عمار" على المبادرة بالقول: "بن صالح يقول إن هيئة من شخصيات مستقلة ستقود الحوار الوطني الشامل، وأن الدولة لن تشارك، ولا المؤسسة العسكرية حرصا على الحياد...جيد !!"

واستدرك: "لكن ننتظر معرفة هوية هذه الشخصيات، والحكم عليها بموضوعية، وما هي الضمانات في أن يؤدي هذا الحوار لتنظيم انتخابات شفافة، بعد الاتفاق على هيئة مستقلة تشرف على ذلك!".

من جانبها كتبت "نادية شويتم" النائب بالبرلمان عن حزب العمال المعارض منشورا على صفحتها بموقع "فيسبوك" جاء فيه: "شكرا السيد بن صالح، برهنت مرة أخرى للمترددين أن النظام صم بكم، لا يسمع لشعبه ولا يراه!"

أما "زهير بوعمامة" أستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة تيبازة (غرب العاصمة) فعلق فائلًا بـ"خطاب رئيس الدولة المؤقت يرسم خارطة طريق معقولة نظريا".

وحسبه: "فقد حاول أن يضع المعالم الكبرى دونما التورط في التفاصيل التي تركت للطبقة السياسية وقوى الحراك للتوافق عليها في مخرجات الحوار الوطني المعلن عنه".

ويشار إلى أن أهم أقطاب المعارضة في البلاد، تحضر لمؤتمر غير مسبوق، السبت القادم، لبحث ورقة طريق مشتركة لتجاوز الانسداد الحاصل، وكلفت وزير الإعلام الأسبق "عبدالعزيز رحابي"، بالإشراف على هذا المؤتمر.

المصدر | الأناضول