الجمعة 12 يوليو 2019 07:48 م

مع بدء العد التنازلي للشهور الخمسة الأخيرة قبل انطلاق فعاليات النسخة الجديدة من بطولة كأس العالم للأندية، يترقب العالم الترتيبات النهائية من المنظمين في قطر لهذا الحدث الذي يأتي في إطار استعدادات قطر لاستضافة بطولة كأس العالم 2022.

وكانت قطر حصلت مؤخرا على حق استضافة النسختين المقبلتين من مونديال الأندية والمقررتين في أواخر العامين الحالي والمقبل بانتظار تحديد موعد البطولة التي تم إسنادها في وقت متأخر للغاية إلى قطر.

ورغم الفترة القصيرة يبدو المنظمون في قطر على أتم الاستعداد لتقديم بطولة رائعة في ظل جاهزية أكثر من استاد لاستضافة البطولة إضافة للنجاح الذي حققته قطر في استضافة أكثر من مباراة كبيرة في السنوات الأخيرة وافتتاح اثنين من استادات مونديال 2022 قبل سنوات على استضافة البطولة.

في نفس الوقت، يبدو أن العالم سيكون على موعد مع تحفة معمارية ثالثة من استادات المونديال قبل نهاية هذا العام حيث نشرت اللجنة العليا للمشاريع والإرث المسؤولة عن استعدادات قطر لمونديال 2022 تغريدة على حسابها بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي تشير إلى تسارع وتيرة العمل في استاد البيت بمنطقة الخور، ما يثير بعض التكهنات بأن الاستاد قد يشارك في استضافة فعاليات مونديال الأندية 2019.

وحرص المنظمون في قطر على افتتاح نموذجي لكل من استادي "خليفة" و"الجنوب" في 2017 و2019 على الترتيب حيث جاء الافتتاح من خلال نهائي بطولة كأس أمير قطر في كل من هذين العامين ليكون افتتاحات وتجربة مثالية في آن واحد.

وأشارت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، في تغريدتها على "تويتر"، إلى الانتهاء من تركيب السقف القابل للطي في استاد البيت بمدينة الخور وتسارع وتيرة إنجاز الواجهة الخارجية وسقف الاستاد الذي سيتسع لـ60 ألف مشجع خلال مونديال 2022 على أن يتم تقليص سعة الاستاد بعد المونديال إلى 32 ألف مقعد.

ونظرا للانتهاء من معظم الأعمال في هذا الاستاد والاقتراب من إنجاز الواجهة الخارجية، قد يكون استاد البيت مرشحا بقوة لاستضافة فعاليات مونديال الأندية في أواخر العام الحالي ليكون أفضل افتتاح ممكن لثاني أكبر استادات مونديال 2022.

ولم يكشف المنظمون في قطر رسميا حتى الآن عما إذا كان استاد البيت سيفتتح من خلال مونديال الأندية ولكنه على الأقل هو الأقرب للانتهاء من العمل فيه عن باقي الاستادات المضيفة للمونديال التي لم تفتتح حتى الآن.

وسبق لـ"فاطمة النعيمي" مديرة الاتصال باللجنة العليا للمشاريع والإرث أن أوضحت: "نسعى دائما لاستضافة المباريات والبطولات القارية والعالمية في كرة القدم وغيرها من الرياضات للاستفادة منها في التدريب على الأمور التنظيمية المختلفة وتجربة المنشآت المختلفة وتدريب الكوادر العربية لتوفير الخبرات اللازمة بدلا من استقدام الخبرات الأجنبية".

وأضافت: "حرصنا على افتتاح استاد خليفة الدولي، أول استادات المونديال الذي تم انتهاء العمل فيه، من خلال مباراة نهائي كأس أمير قطر ونجحنا في تجربة المنشأة نفسها والعاملين والموظفين والكوادر والكفاءات من مختلف المجالات".

ويقدم استاد البيت تجربة رائعة إلى بطولات كأس العالم نظرا للتصميم الخاص به، والذي يجعله تحفة معمارية نادرة تعكس الثقافة القطرية، ويؤكد المنظمون أن الطراز الذي صمم عليه الاستاد واللمسات النهائية فيه تجعله الأول من نوعه في العالم.

وشيد استاد البيت بمدينة الخور، شمالي قطر، وتقوم بتنفيذه مؤسسة "أسباير زون"، وقد استوحى اسمه من بيت الشعر "الخيمة" التي سكنها أهل البادية في قطر ومنطقة الخليج على مر التاريخ ما يجعله وثيق الصلة بالثقافة القطرية.

ويجمع استاد البيت بين البر والبحر حيث يقع بالقرب من شاطئ البحر، ويعكس تصميمه ثقافة وتراث سكان البادية.

وصمم الشكل الخارجي للاستاد على غرار بيت الشعر أي الخيمة التي استخدمتها القبائل البدوية قديما في قطر والدول المجاورة كمكان للسكن، ولشكلها الخارجي طابع مميز حيث كانت سوداء اللون مع خطوط بيضاء بارزة جلية لها عدة دلالات، حيث إن سماكة الخطوط البيضاء وعددها يدل على قبيلة مالك الخيمة، فكان من السهل رؤية الخيمة من مسافات بعيدة بفضل هذا التصميم المميز، وكانت رؤية الخيمة ذات الخطوط السوداء والبيضاء في الأفق من قبل المرتحلين عبر الصحراء بمثابة دعوة من صاحب الخيمة للاستمتاع بكرم الضيافة الأصيلة، بغض النظر عن معرفتهم المسبقة به.

ويواصل استاد البيت هذا التقليد الأصيل، حيث يدعو جميع عشاق كرة القدم من شتى أرجاء العالم ليتجمعوا معا مهما كانت اختلافاتهم الثقافية للتمتع في الاحتفالية العالمية المرتقبة لهذه اللعبة الجميلة، أما التصميم الداخلي فهو مستوحى من نقشات قماش السدو التراثي الأصيل.

وأكد الدكتور "ناصر الهاجري" المدير التنفيذي لمشروع استاد البيت، ممثلا عن مؤسسة "أسباير"، في وقت سابق، أن "البيت" سيسهم في تطوير منطقة الخور لما يضمه من منشآت لا توجد في عديد من الاستادات الأخرى، إقليميا، وربما عالميا.

وأوضح أن مجمع الاستاد يضم فندقا، كما تحتوي المنطقة المحيطة به على مركز تجاري وقاعتي سينما ومركز للبولينغ وفرع لمستشفى "أسبيتار".

وعن تصميم الاستاد، قال "الهاجري" إن "البيت" له تصميم فريد ونادر يختلف عن طبيعة جميع استادات العالم "لأنه يعكس ثقافة بلد ويظهر للمشجعين والزائرين خلال كأس العالم نموذج الخيمة"، وأضاف: "أعتقد أن هذا التصميم سيظل في ذاكرة المشجعين بعد المونديال".

وصمم سقف "البيت" بطريقة تسمح بإغلاقه في غضون 20 دقيقة فقط بخلاف وجود جزء متحرك آخر يتم توجيهه باتجاه متقاطع مع فتحة السقف طبقا لحركة الشمس، وذلك لحماية المشجعين في المدرجات من حرارة الشمس طبقا لفكرة طراز "السدو" والخيمة التي كان هدفها في البداية حماية الناس من الشمس والأتربة. وبذلك يعكس استاد "البيت" عراقة الماضي ويمزجها بمتطلبات الحاضر، والمستقبل.

كما أن القماش المبطن لسقف الخيمة صنع من مادة "بي في سي" (بلاستيك بتروكيميكال)، وهي مقاومة للماء والحريق وتتحمل درجات الحرارة المرتفعة للغاية.

كما أن القماش المحيط بالواجهات التي جرى تصنيعها في ألمانيا، من نوع خاص ونادر وتم تصميمه للاستاد بصفة خاصة. وتم تصنيع المادة الخام في فرنسا قبل شحنها إلى تركيا حيث تم تقطيعها هناك إلى أجزاء وعمل الزخارف المنقوشة عليها ثم شحنت من تركيا لتركيبها في قطر.

إضافة لهذا فإن هذه المادة قابلة للغسيل والتنظيف والصيانة في أي وقت والعمر الافتراضي لها يتراوح بين 10 و15 عاما، على الأقل.

وكما هو الحال في الخيمة التي يعمل شكلها الخارجي ومكوناته على إبقائها باردة في الصيف ودافئة في الشتاء، فإن استاد البيت سيتميز بدرجات حرارة مثالية تمكن اللاعبين من التألق على أرض الملعب كما تضمن الراحة للجماهير على المدرجات على مدار السنة.

والآن، يبقى السؤال: "هل يفتتح استاد البيت رسميا من خلال مونديال الأندية 2019 لتكون تجربة مثالية وافتتاحا عالميا لهذا الاستاد المونديالي؟”.

المصدر | د ب أ