الجمعة 19 يوليو 2019 06:44 ص

عندما وصل "محمد رحيمة" إلى مخيم كاليه للاجئين الذي كان يطلق عليه "الغابة"، كان الطهي آخر ما يدور في خلده، لقد كان عالماً سياسياً من سوريا خلّف وراءه رحلة مروّعة، لكن عندما مرض أحد الأصدقاء المقربين، جهز بسرعة وجبة من البيض، كشفت عن موهبته الخفية.

يقول رحيمة: "لقد أحب طعامي، وبعد أن أصبح أفضل، صنعت للجميع وليمة كبيرة من مقلاة واحدة، وأكل الجميع [الوجبة التي سميتها] بيض الغابة".

"رحيمة" هو واحد من حوالي 14 ألف لاجئ سوري وصلوا إلى المملكة المتحدة منذ عام 2015، ضمن عدد متزايد من الطهاة الذين ينقلون المطبخ السوري إلى مشهد الطعام في البلاد.

لا تزال وصفته، التي استخدم فيها آنذاك مكونات بسيطة تبرعت بها المؤسسات الخيرية للمخيم مثل الطماطم المعلبة، تحقق نجاحًا كبيرًا بعد 3 سنوات، ويتم تقديمها للزبائن في مطعمه في حي أرتشواي شمال لندن.

بمساعدة بعض الأصدقاء السوريين والمتطوعين البريطانيين الذين قابلهم "رحيمة" في المخيم، حوّل مواهبه في الطهو إلى عمل قابل للاستمرار من خلال إنشاء مطعمه المؤقت الذي سماه Mo's Eggs (بيض مو)، حيث يجلس العملاء على طاولات مشتركة، متناوبين على التغميس في مجموعة ملونة من أطباق الحمص، بينما يتجول في المطعم مدردشاً عن وصفاته وبلده الأصلي.

يقول "رحيمة": "من هنا جاءت فكرة بيض مو، مشاركة الطعام من مقلاة واحدة ومنح الناس الحب الذي كان لدينا في "الغابة" (يقصد مخيم اللجوء).

كما تمت إضافة طبق سماه "بيض اللجوء" إلى القائمة، وهي وصفة جديدة نفذها أثناء إقامته في مركز احتجاز أثناء طلب اللجوء في المملكة المتحدة، وقال: "كلما صنعت شيئًا جديدًا، أحاول دائمًا إرفاقه بقصته".

شعبية الطعام السوري

أظهرت الأبحاث أن غالبية اللاجئين السوريين في المملكة المتحدة يعملون الآن أو يدرسون، لكن معدلات البطالة لا تزال مرتفعة، وقد وجد تقرير من جامعة غلاسكو أنه بالنسبة للاجئين السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 32 عامًا، فإن 35% يدرسون وأكثر من ربعهم يعملون بأجر، ومع ذلك، فإن 19% يبحثون عن عمل، أي ما يقرب من خمسة أضعاف معدل البطالة الوطني البالغ 3.9%.

كما وجد التقرير أن العديد من اللاجئين السوريين الشباب المقيمين في المملكة المتحدة مؤهلون تأهيلاً عاليا؛ ربعهم يحملون شهادة جامعية، لكن الكثير منهم يعملون في وظائف تعتبر مؤهلاتهم أعلى منها، وفقط 57% من أولئك الذين يقومون بأدوار مهنية أو تقنية عالية في بلدهم الأصلي قد وجدوا أعمالًا مماثلة في المملكة المتحدة.

مع وصول المزيد، تزداد شعبية الطعام السوري، ليس فقط في لندن بل في المناطق الأخرى التي بها تجمعات كبيرة من المهاجرين واللاجئين، على سبيل المثال، ظهر عدد من المطاعم والمخابز في أسكتلندا، حيث استقر حوالي خمس اللاجئين السوريين منذ مجيئهم إلى المملكة المتحدة.

وقالت "جولييت ليون"، التي قابلت "رحيمة" في مخيم كاليه للاجئين أثناء عملها في منظمة غير حكومية وتساعد الآن في إدارة المطعم: "بالنسبة للعديد من العملاء الذين يأتون، فإن هذا يكون تفاعلهم الأول مع الثقافة السورية ويفتح عيون الناس على جزء صغير من سوريا هنا لم يتعرضوا له من قبل أبداً، إنه يسلط الضوء على سوريا من منظور إيجابي تمامًا، بدل أن يكون ذلك في سياق الحرب فقط".

على الرغم من استمرار مطعمه المؤقت، لكن "رحيمة" يأمل في إنشاء متجر دائم مع كشك لبيع طعام الشارع وإضافة الآيس كريم السوري المصنوع خصيصًا بطريقته إلى القائمة.

لم يكتف "رحيمة" بإحضار المطبخ السوري إلى المملكة المتحدة، بل إنه قدم أيضًا أطباق الأطباق البريطانية الكلاسيكية أيضًا، فقد قال: "أول طبق إنجليزي كنت أحاول صنعه هو البطاطا المخبوزة، وأنا أحبها. كان وقت الكريسماس [عندما جئت أول مرة] وكان الجميع يصنعون البطاطا المخبوزة والدجاج المشوي، إنها المفضلة لديّ".

المصدر | theguardian - ترجمة الخليج الجديد