الجمعة 19 يوليو 2019 08:38 م

دافعت السعودية بشدة عن توقيعها، هي و36 بلداً آخر، على خطاب يدعم سياسات الصين في منطقة شينغيانغ، التي تقول الأمم المتحدة إن مليون شخص على الأقل من الأويغور المسلمين معتقلون بها ويتعرضون لانتهاكات.

وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة، "عبد الله المعلمي"، إن الخطاب الذي وقعت عليه المملكة "يتحدث عن العمل التنموي للصين، هذا كل ما يتحدث عنه، لا يتناول أي شيء آخر".

ونفى تورط المملكة في تأييد الانتهاكات بحق مسلمي الصين، قائلا: "ما من جهة يمكن أن تكون أكثر قلقاً بشأن وضع المسلمين في أي مكان بالعالم أكثر من المملكة العربية السعودية".

وشدد على أن "ما قلناه في الخطاب هو أننا ندعم السياسات التنموية للصين التي انتشلت الناس من الفقر"، وفقاً لـ"رويترز".

وتواجه الصين انتقادات واسعة النطاق لإقامتها مجمعات احتجاز للأويغور في منطقة شينغيانغ النائية الواقعة بغربها. وتصف بكين هذه المجمعات بأنها "مراكز تدريب تعليمي" للمساعدة في القضاء على التطرف وإكساب الناس مهارات جديدة.

والأويغور هم جماعة عرقية تركية تعتنق الإسلام وتعيش في غرب الصين وأجزاء من آسيا الوسطى.

ويعتقد أن الصين تحتجز ما يصل إلى مليون شخص في معسكرات يتعرضون فيها لـ"عمليات الاحتجاز التعسفية وتصل إلى التعذيب"، وفق الأمم المتحدة.

وفي فبراير/شباط الماضي، دافع ولي عهد السعودية الأمير" محمد بن سلمان" عن اضطهاد الصين لمسلمي الأيوغور.

ونقلت وكالة "شينخوا" الصينية عن الأمير "محمد" قوله: "تتمسك السعودية بقوة بسياسة "صين-واحدة"، ونحترم وندعم حقوق الصين في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الإرهاب والتطرف من أجل حماية الأمن القومي، ونحن مستعدون لتعزيز التعاون مع الصين".

وفي عام 2009، عندما قهرت قوات الأمن الصينية محتجين من الأويغور في عاصمة إقليم شينغيانغ قال متحدث باسم الخارجية السعودية إن المسلم الجيد يجب أن يكون مواطنا جيدا سواء في الصين أو غيرها.

صفعة على وجه المسلمين

من جهته، اعتبر مدير شؤون الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش "لويس شاربونو"، خطاب "المعلمي" بأنه "صفعة على وجه المسلمين المضطهدين في الصين، وغير دقيق إلى درجة العبث".

وأصدرت قرابة 24 دولة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خطاباً، الأسبوع الماضي، يدعو الصين لوقف الاحتجاز الجماعي، ورداً على ذلك، وقعت السعودية وقطر و35 دولة أخرى خطاباً يشيد بما وصفته بإنجازات الصين الملحوظة في مجال حقوق الإنسان.

وجاء في نسخة من الخطاب: "إن الأمن عاد إلى شينغيانغ وإن الحقوق الأساسية للناس هناك من كافة العرقيات مصونة".

وأضاف الخطاب: "في مواجهة التحدي الخطير المتمثل في الإرهاب والتطرف، اتخذت الصين سلسلة إجراءات للتصدي للإرهاب والقضاء على التطرف في شينغيانغ، بما في ذلك إقامة مراكز للتدريب والتأهيل المهني".

واعترضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، في يونيو/حزيران الماضي، على زيارة قام بها رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إلى شينغيانغ قلقاً من أن تضفي الزيارة شرعية على دعوى الصين بأنها تكافح الإرهاب.

وتحدث نائب وزير الخارجية الأمريكي "جون سوليفان" مع "أنطونيو غوتيريش" الأمين العام للأمم المتحدة قبل الزيارة لإبلاغه مخاوف واشنطن لأن "بكين تواصل تصوير حملة القمع التي تشنها على الإيغور والمسلمين الآخرين على أنها جهود مشروعة لمكافحة الإرهاب في حين هي ليست كذلك".

المسلمون في الصين

ومنذ 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الأويغور، وتطلق عليه اسم "شينغيانغ"؛ أي "الحدود الجديدة".

وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم في الصين، منهم 23 مليونا من الأويغور.

فيما تقدر تقارير غير رسمية عدد المسلمين بقرابة 100 مليون؛ أي نحو 9.5% من السكان.

ومنذ 2009، يشهد الإقليم، ذو الغالبية المسلمة، أعمال عنف دامية، قبل أن تنشر بكين قواتا من الجيش في الإقليم، خاصة بعد ارتفاع حدة التوتر بين قوميتي "الهان" الصينية والأويغور، لا سيما في مدن أورومتشي وكاشغر وختن وطورفان، التي يشكل الأويغور غالبية سكانها.

وفي تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان لعام 2018، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، في مارس/آذار الماضي، إن الصين تحتجر المسلمين في مراكز اعتقال "بهدف محو هويتهم الدينية والعرقية".

بينما تزعم بكين أن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ"معسكرات اعتقال"، إنما هي "مراكز تدريب مهني" تهدف إلى "تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة".

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات