السبت 27 يوليو 2019 01:00 م

يحظى خبر مفاده أن وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة "هيلاري كلينتون" كشفت في مذكراتها عن مخطط أمريكي لإعلان "دولة إسلامية" في سيناء بالتعاون مع "الإخوان المسلمين" وتقسيم المنطقة، بانتشار واسع على مواقع التواصل وعبر مؤسسات إعلامية عربية منذ 2014، مثيرا سيلا من التعليقات والتحليلات.

لكن هذا الخبر لا أساس له من الصحة.

  • بماذا نحقق

تداول عشرات آلاف المستخدمين والصفحات على مواقع التواصل باللغة العربية منشورا جاء فيه "هيلاري كلينتون تفجر مفاجأة في كتاب مذكراتها كلمة السر 360 المطروح مؤخرا في أمريكا".

وينقل المنشور عن "كلينتون" إنها قالت في كتابها: "كنا على اتفاق مع إخوان مصر على إعلان الدولة الإسلامية فى سيناء وإعطائها لحماس".

وأقرت "كلينتون" -حسب المنشور- بأنها زارت 112 دولة لدفعها على الاعتراف بهذه "الدولة الإسلامية" ضمن مخطط لتقسيم المنطقة، لكن "تحطم كل شيء" حين قامت "ثورة 30/6 و3/7 في مصر"، عندما أطاح الجيش المصري بالرئيس الإسلامي "محمد مرسي" في يوليو/تموز 2013 بعد تظاهرات حاشدة احتجاجا على حكمه.

حظي الخبر بانتشار كبير جدا لم يقتصر على مواقع التواصل من "فيسبوك" و"تويتر" إلى "يوتيوب"، بل تعداه إلى مؤسسات إعلامية مختلفة في عدد من بلدان المنطقة.

كما انتشر على تطبيق واتساب على نطاق واسع، وبات مادة للتحليل السياسي في المنابر الإعلامية.

  • ما نعرفه

يحمل الخبر عناصر مثيرة للشك، أولها أن "هيلاري كلينتون" تركت منصبها في فبراير/شباط 2013، كما ورد عنها على الموقع الإلكتروني للخارجية الأمريكية.

وبالتالي، لم تكن في منصبها حين عزل الجيش "مرسي"، ومن غير الوارد أن تكون جالت آنذاك على دول العالم لنقل موقف بلدها كما ورد في المنشور.

كما أن السيّدة الأولى الأمريكية السابقة لم تصدر بالأساس أي كتاب بعنوان "كلمة السر 360"، بل نشرت كتاب مذكرات وحيدا بعنوان "خيارات صعبة" صدر عام 2014.

وراجع صحفيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة "فرانس برس" هذه المذكرات من غير أن يعثروا فيها على أي أثر لما نُقل في المنشورات والأخبار المتداولة.

وفي الجزء الذي تحدثت فيه "كلينتون" عن مصر، ورد في الصفحة 347: "اتهمنا مؤيدو الإخوان المسلمين بدعم نظام (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك، واشتبهوا في أننا نتواطأ مع الجيش لإبعادهم من السلطة. في حين كان معارضو الإخوان يخشون احتمال حكم إسلامي، زاعمين أن الولايات المتحدة تآمرت مع الإخوان لإخراج مبارك".

وعن العلاقة مع الإخوان بعد وصولهم إلى الحكم، كتبت "كلينتون" في الصفحة 349: "واجهت الولايات المتحدة مرة جديدة المعضلة نفسها: هل نتعامل مع قائد نختلف معه حول أمور كثيرة لأجل الحفاظ على مصالح أمنية جوهرية؟".

وذكرت فعلا في مقدّمة الكتاب أنها زارت 112 بلدا، لكن ذلك كان خلال كامل فترة مهامها كوزيرة للخارجيّة، من غير أن تذكر إطلاقا أي مساع لإقناع دول بالاعتراف بـ"الدولة الإسلامية في سيناء" كما أورد المنشور.

وحاول إعلاميون وكتاب التوضيح للرأي العام أن الخبر المتداول لم يرد في كتاب "كلينتون".

كما حاولت مواقع عربية التصدّي لانتشار الخبر، مثل موقع أردني، لكن الكثير من المستخدمين رفضوا تصديق ذلك واستمرت الشائعة في الانتشار حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

  • مصدر الخبر

وبالنسبة إلى مصدر الخبر، نقلت مواقع إخبارية مثل موقع قناة "العالم" الإيرانية وموقع جريدة "الاقتصادية" السعودية، أن مصدر الخبر هو موقع "قناة الفرات" العراقية.

لكن فريق "فرانس برس" لم يتمكن من العثور على هذا المقال الذي لم يعد متوافرا.

لكن يمكن الاستدلال من مقال "الاقتصاديّة" المنشور في 13 أغسطس/آب 2014 أن موقع "الفرات" نشر الخبر الكاذب في 4 أغسطس.

إلا أن فريق "فرانس برس" عثر على مقال نشر في 16 يوليو/تموز، وهو أقدم مقال أرشدت إليه محركات البحث.

لكن الخبر انتشر قبل ذلك على مواقع التواصل، وبدأ تداوله حسب ما عثر عليه فريق تقصّي صحة الأخبار باللغة العربية على "فيسبوك" في 26 يونيو/حزيران، بعد 16 يوما على صدور كتاب "كلينتون" باللغة الإنجليزية.

وتفيد الصيغة الأولى للخبر، المنشور في 27  يونيو/حزيران أن "كلينتون" قالت هذا الكلام في اجتماع للكونغرس.

وظل منتشرا بهذه الصيغة حوالى عشرة أيام. وفي 4 يوليو/تموز، أصبح مصدر الخبر الكاذب مذكرات "كلينتون" وليس محاضر الكونغرس، وظهر اسم "كلمة السر 360" على أنه عنوان الكتاب.

ثم انتقل في 16 يوليو/تموز إلى مواقع إخبارية ومؤسسات إعلامية باللغة العربية.

  • الخلاصة

في 10 يونيو/حزيران 2014، أصدرت "كلينتون" مذكراتها بعنوان "خيارات صعبة". وفي 26 يونيو/حزيران، ظهر خبر كاذب منسوب إلى محاضر الكونغرس، مفاده أن "كلينتون" تحدثت عن مخطط مع "الإخوان المسلمي"ن لإقامة دولة إسلامية في سيناء وتقسيم المنطقة أفشله الجيش المصري.

وفي 4 يوليو/تموز، أصبح مصدر الخبر مذكرات "كلينتون"، وصار عنوان الكتاب "كلمة السر 360".

وفي 16 يوليو، بدأ انتقال الخبر الكاذب إلى عدد كبير من وسائل الإعلام والمواقع العربية، ولاقى انتشارا واسعا ما زال مستمرا حتى اليوم.

المصدر | فرانس برس