الثلاثاء 30 يوليو 2019 04:54 م

محتجة بوجود عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة كمبرر، أعدمت حكومة البحرين السجينين السياسيين "علي العرب" و"أحمد الملالي" بإطلاق النار عليهما على يد فرقة إعدام صباح السبت 27 يوليو/تموز. كما أعدمت السلطات رجلا آخر في سجن منفصل في قضية غير سياسية.

وجاءت عمليات القتل بعد يومين من إعلان إدارة "دونالد ترامب" إعادة فرض عقوبة الإعدام فيدراليا بعد غياب دام عقدين تقريبا.

وتمت إدانة السجينين السياسيين بقتل ضابط شرطة عام 2017، في محاكمة ضمت أكثر من 50 من المدعى عليهم. وكنت في قاعات المحاكم البحرينية وشاهدت كيف تعمل هذه المحاكمات السياسية الجماعية المشكوك في نزاهتها، وكيف يتم رفض مزاعم المتهمين بالاعتراف تحت التعذيب، وكيف يتم تمرير الأدلة الملفقة. وعلاقة هذه المحاكمات بأي شكل بالمعايير القانونية الدولية.

وفي مايو/أيار، دعا 5 خبراء من الأمم المتحدة إلى وقف عمليات الإعدام، "وسط مخاوف خطيرة من أن الرجلين قد تم إكراههما على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب، ولم يتلقيا محاكمة عادلة".

وفي اليوم السابق للإعدام، حثت "أغنيس كالمارد"، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء على إنقاذ الرجلين.

وقالت: "أذكّر البحرين بأن الشيء الوحيد الذي يميز عقوبة الإعدام عن الإعدام التعسفي هو الاحترام الكامل لمعايير الإجراءات القانونية الأكثر صرامة وضمان المحاكمة العادلة".

وحاول أعضاء الكونغرس التدخل أيضا، حيث حث النائبان "جيم ماكغفرن" و"كريس سميث"، والرئيس المشارك للجنة حقوق الإنسان في الكونغرس "توم لانوس"، عشية عمليات الإعدام، على ألا تقوم البحرين بذلك. وصدر عن عضو مجلس الشيوخ في لجنة العلاقات الخارجية، السيناتور "بوب مينينديز"، نداء مماثل.

ولكن تم تنفيذ عمليات الإعدام على أي حال، مما أدى إلى تعميق الأزمة السياسية المستمرة منذ فترة طويلة في البحرين.

وبعد ساعات من عمليات الإعدام، اندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء البحرين، ولقي أحد المتظاهرين مصرعه جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة في ضاحية البلاد القديمة في المنامة، وفقا لسكان محليين. وقوبلت أخبار تنفيذ الإعدام بحق السجناء بالابتهاج بين الموالين للحكومة، الذين نشروا رسائل التهنئة على "تويتر". وقام أحد المخابز المحلية بصنع الكعك وتوزيعه احتفالا بعمليات الإعدام.

المزيد من القمع

ولا تزال البحرين تشهد احتجاجات جماهيرية متفرقة منذ المظاهرات المطالبة بالإصلاح عام 2011، وهي تظاهرات سحقتها الحكومة بعنف واسع النطاق. وقضت الحملة القمعية على معظم الاحتجاجات، لكن التوتر لا يزال قائما، ومن الصعب أن نرى أنه سوف يُشفى جرح البلاد في وقت قريب. وإذا حدث أي شيء، فسوف تصبح المملكة البحرينية مقسمة أكثر فأكثر مما كانت عليه قبل عقد مضى.

وتم القضاء فعليا على أي مظهر من مظاهر المجتمع المدني المحلي، مع زيادة تركيز المسؤولية على أولئك الموجودين خارج البلاد للضغط من أجل الإصلاح. وفي محاولة يائسة لوقف عمليات الإعدام، اعتلى المتظاهر "موسى محمد" سفارة البحرين في لندن. واقتحمت الشرطة المبنى في النهاية، عندما بدا أنه تعرض للهجوم من قبل موظفي السفارة.

ولا يبدو أن البحرين تتجه نحو الاستقرار، بل لمزيد من الاضطرابات. وهي مجرد مسألة وقت حتى تنفجر الاضطرابات الواسعة مرة أخرى. فلا يعد الفشل في معالجة المظالم التي كانت الدافع وراء انتفاضة 2011، بالإضافة إلى سياسة التخويف بالجملة، وصفة لتحقيق الأمن المستدام.

وزادت الأسرة الحاكمة من القمع في الأعوام الأخيرة، وحظرت أعضاء جماعات المعارضة من المشاركة في الانتخابات البرلمانية التجميلية العام الماضي. وأجبرت السلطات صحيفة الوسط المستقلة الوحيدة في البلاد على الإغلاق قبل عامين.

ولا تزال شخصيات معارضة بارزة وناشطي حقوق الإنسان، بمن فيهم "عبدالهادي الخواجة" و"نبيل رجب" و"ناجي فتيل"، يقبعون في السجن. واضطر آخرون إلى الهروب إلى المنفى. واختفت منذ فترة طويلة وعود الحكومة بإجراء "حوار وطني" جامع، وهي وعود كانت تستقبل بحماس من قبل المسؤولون السذج في واشنطن ولندن.

الوتر الطائفي

وتلعب التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة لصالح النظام القمعي في البحرين، حيث يكتفي مسؤولو إدارة "ترامب" بالبقاء صامتين بشأن عمليات القتل وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في مقابل ولاء المنامة في الحرب ضد طهران.

وناشد النشطاء المحليون - دون جدوى - السفارة الأمريكية في البحرين التدخل لوقف عمليات الإعدام، ويبدو أنه لا يوجد احتمال تقريبا لأي رقابة ذات معنى من إدارة "ترامب"، أو من الحكومة البريطانية برئاسة "بوريس جونسون"، لإجبار نظام البحرين على التغيير.

وعلى مر السنين، كان معظم المسؤولين الحكوميين الأجانب الذين تناقشت معهم حول البحرين يفهمون أساسيات المسألة جيدا. وهم يقرون، على انفراد، بأن العائلة الحاكمة تقود المملكة إلى كارثة، وأن قمعها سيؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، مع عواقب وخيمة، ليس فقط على البحرين بل على حلفائها.

ولم أقابل مطلقا أي شخص من وزارة الخارجية، أو من وكالة الاستخبارات الأمريكية، أو من المملكة المتحدة، أو من وزارات خارجية أخرى مختلفة، لا يعتقد فعليا أن الأسرة الحاكمة البحرينية ليست سوى قنبلة موقوتة. ولكن نظرا لأنهم لا يعتقدون أن الأمر ليس على وشك الانفجار على الفور، فإنهم يحاولون الحفاظ على الوضع الراهن، على أمل أنه بحلول الوقت الذي تحدث فيه المشكلة، ستكون مسؤولية حلها على من يخلفهم.

وتتسبب هذه النظرة القاصرة في فشل الحكومات الغربية في البحرين. وهي تجعل القمع أكثر سهولة عبر التزام الصمت بشأن عمليات الإعدام بدلا من التسبب في ضجة دبلوماسية. لكن تجاهل المشكلات لن يجعلها تختفي. ومن المتوقع تنفيذ المزيد من عمليات الإعدام في البحرين، حيث يوجد 8 سجناء ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم بعد أن استنفدوا جميع سبل الاستئناف أو النقض القانونية، وينتظر سجينان آخران تقديم استئناف نهائي ضد حكم الإعدام.

ورأينا ما يحدث عندما يتجاهل المسؤولون الأمريكيون الانتهاكات في البحرين وفي البلدان المجاورة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حيث يشجع على المزيد من العنف الذي تمارسه الدولة. ويعد ما حدث نهاية الأسبوع الماضي مجرد جزء من تبعات أعوام من القمع. وعندما تنفجر الأوضاع، ستندم الولايات المتحدة وحلفاء البحرين الآخرون في الغرب على عدم مواجهة المشكلة الآن.

المصدر | برايان دولي - لوب لوغ