السبت 17 أغسطس 2019 09:42 ص

أجرت مجلة "نيويوركر" مقابلة مع "خديجة جنكيز"، خطيبة الصحفي السعودي الراحل "جمال خاشقجي"، الذي قتل في القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول، قبل أن يتم تقطيعه على يد فرقة موت، تعتقد المخابرات الأمريكية وتركيا أنها أُرسلت لقتله بأمر من ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان".

وقالت "خديجة" في المقابلة، حول وصفها "جمال" بصحفي "القصر" وما تعني بهذا: "عنيت بأنه كان صحفيا قريبا من القصر. فقد كانت عائلة خاشقجي من العائلات الشهيرة في السعودية، وكان أجداد جمال أطباء في القصر، ولهذا السبب بدأ حياته الصحفية بالعمل مستشارا ومساعدا لعدد من الأمراء في إنجلترا وأمريكا، وما عنيته أنه كان قريبا من الحكومة السعودية".

وعن دور السياسة في ارتباطهما ببعض، قالت: "كان من بين الكتاب الذين ركزت عليهم، كوني باحثة في الشرق الأوسط، وأتابعه منذ 5 أعوام، وعندما علمت أنه مشارك في مؤتمر حضرته في إسطنبول في مايو/أيار 2018، وكنت راغبة بمقابلته، وذهبت إليه وقدمت نفسي بأنني باحثة متخصصة في دول الخليج وأريد إجراء مقابلة معه، ولم أكن أعرف كيف سيتقبل الفكرة، خاصة أنني مجرد باحثة، لكنه كان متواضعا لدرجة أنه قبل الفكرة، واستمرت المقابلة 26 دقيقة".

وتابعت: "سألته عن التحولات التي تجري في السعودية، وإن كانت ستؤدي إلى تحولات جادة، فإن هناك أمورا تحدث بسرعة، لكن كان هناك الكثير من الاعتقالات، وتم سجن أشخاص مقربين من القصر؛ بينهم أمراء وأكاديميون ورجال أعمال".

وأضافت "خديجة": "سألني في المقابل عن السياسة التركية والانتخابات التي كانت ستجري في ذلك الوقت، وسألني كوني شابة عن رأيي في حزب العدالة والتنمية، وعندما أجبته بدا الأمر كحوار بين باحثة وكاتب، وكأن شخصين يشتركان في الأمر ذاته، وشكلنا رابطة في أثناء اللقاء، وطلب جمال رؤيتي في زيارته الثانية لإسطنبول، والتقينا مرة أخرى وتقدمت علاقتنا".

 وعن تفكير "خاشقجي" في طريقة قيادة "بن سلمان"، قالت: "لقد تحدث بطريقة جيدة عن التطورات، لكنها لم تكن تحدث في مسار طبيعي، وبعبارات أخرى زادت الدولة الضغط على الجماعات التي تفكر بطريقة مختلفة، مثل الصحفيين والأكاديميين والمثقفين وغيرهم، وكان الضغط عليهم شديدا مقارنة مع السابق".

وأضافت أنه اعتبر هناك منظورا للخوف للأصوات المعارضة والمختلفة، وأن المناخ ليس مريحا، وكان العديد من أصدقائه وزملائه في السجن؛ بسبب تغريدات أو تعليقات وضعوها عن الأزمة مع قطر أو لأسباب أخرى.

 ولأنه لم يكن قادرا على التكهن بسرعة التغيرات أو عمقها وكيف ستسير، فقد قرر مغادرة بلده، وسألته عن هذا الموضوع: "بلدك مملكة ولا ديمقراطية حقيقية في تاريخ السعودية، فمتى ستكون قادرا على نقد الإدارة فيها؟ وكيف كان بإمكانك التعبير عن مواقفك في الماضي، واليوم لا تستطيع التعبير عن الحريات ذاتها؟".

ورد أنه "لم يكن هناك ضغط كما هو الآن؛ ففي الماضي كان الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة يتم تحذيرهم أو منعهم من العمل بشكل مؤقت، لكن كانت تتم إعادتهم في النهاية، وقال إن السعودية لم تشهد اعتقالات كبيرة أو احتجازات كما هو اليوم، دون أرضية أو مبرر، وعلى الأقل لم تكن استفزازية أو خطيرة وكان يراقبها بقلق وخوف".

وقالت "خديجة": "أراد مغادرة البلد لأنه كان قلقا من إمكانية اعتقاله أو احتجازه لو واصل البقاء، وبدلا من البقاء خائفا وقلقا غادر السعودية في محاولة للبحث عن منبر يمكنه التعبير عن أفكاره بحرية، وبالطبع لو كان الوضع في بلاده ورديا لما غادر، وأنا متأكدة أنه كان يحمل قلقا وخوفا لأنه قال لي: (في مثل هذا العمر لا أريد الموت في السجن)".

 وتابعت: "بعد خروجه من بلاده اتسمت تصريحاته بالحذر، وبدلا من تبني نهج يستهدف بلده رسم خطا وهو يحاول مساعدة بلده بتصريحات موضوعية، ولهذا السبب، وجد الشجاعة للدخول إلى القنصلية، ولو كان يشعر بالعداء لما ذهب، وظل يخبرني أنهم ليسوا أعداءه".

  •  تجربة مؤلمة

وأجابت "خديجة" في ردها على سؤال يتعلق بالتجربة المؤلمة "لا يوجد هناك جواب واحد، لكنني سأحاول الإجابة، فخسارة جمال كانت مؤلمة، وصدمت العالم كله فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وطبيعة مهنته، وكانت ذا ملمح سياسي لأنه قتل في القنصلية".

وتابعت "مع أن جمال كتب بعض المقالات، أزعجت بعض الناس لكنه كان رجلا صادقا ونزيها، ولا أحد يمكنه الشك في حسن نيته، ولأنه كان يعتقد أن أمرا كهذا لن يحدث، وكنت أؤمن بهذا أيضا".

وتحدثت خطيبة "خاشقجي" عن مدى ألمهما لفقد أهم رجل في حياتها، حسب وصفها؛ ما سبب لها صدمة نفسية، واحتاجت إلى جلسات نفسية.

وقالت: "كل شيء صار مختلفا، وحتى إسطنبول، مدينتي تبدو مختلفة لي بعد هذه التجربة، وأعتقد أن هذه ليست صدمة يمكن وصفها، بل هي أمر رهيب".

 وعن محادثاتها مع المسؤولين الأتراك، وفيما إن تحدثت مع الرئيس "رجب طيب أردوغان" أو أنها أخبرتهم بأمور لم تنشر للرأي العام، قالت "خديجة": "لا توجد اتصالات كهذه في هذا الوقت، وفي أثناء الحادث بدلا من بناء اتصالات مباشرة فضلت متابعة الأمر عبر الإعلام؛ لأن الموضوع حساس، ولم أكن أريد مضايقتهم أو إثقالهم".

وأضافت: "في الأيام والأسابيع الأولى كان علي تقديم بيانات للمسؤولين الأتراك نظرا لفتح التحقيق، ولهذا تحدثت مع المدعي العام في إسطنبول والشرطة، والتقيت أيضا مع الرئيس في الأيام الأولى، وطلبت دعمه الروحي ومساعدتي لفهم ما يجري وما حدث، وأكد لي أن مسؤولي الحكومة يقومون بواجباتهم ويتابعون القضية، وقال لي لا حاجة لأن أكون قلقة حول ما تم، ولاحقا كنت أتصل في المناسبات مع المسؤولين عندما كنت أريد وليس الرئيس، ولم يعد هذا قائما الآن؛ لأن كل شيء واضح".

المصدر | الخليج الجديد