الأحد 1 سبتمبر 2019 11:30 ص

لا تزال ملابسات وفاة الشابة الفلسطينية "إسراء غريب"، من بيت ساحور بمدينة بيت لحم بالضفة، غامضة، وسط تردد أنباء أن الوفاة نتجت عن اعتداء تعرضت له، الأمر الذي تنفيه عائلتها.

تصاعد قضية "إسراء"، دفع رئيس الوزراء الفلسطيني "محمد إشتية"، للقول إن "قضية إسراء أصبحت قضية مجتمع"، مشددًا على "ضرورة تعزيز منظومة التشريعات الحامية للمرأة الفلسطينية".

وأضاف "إشتية"، السبت: "مع التزامنا الكامل بأحكام القانون الفلسطيني، وسرية التحقيقات، وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة، احترامًا لروح الفقيدة ولمشاعر ذويها، إلا أنه صار لزامًا علينا من موضع مسؤوليتنا تعزيز منظومة التشريعات الحامية للمرأة".

وأضاف: "لا يحق لأي شخص أخذ القانون بيده"، وتابع: "سنتخذ كل إجراء قانوني لازم؛ لإيقاع أقصى العقوبة على كل من تورط في قتل أي إنسان، ونحن بانتظار نتائج التحقيق في قضية إسراء غريب".

وتجري النيابة العامة، التحقيق في القضية، حيث أصدرت قرارا بتشريح الجثة، من قبل لجنة مختصة بالطب الشرعي.

وفي بيان، قالت النيابة، إنه "تم سماع إفادات الشهود، وجمع الأدلة والبينات الأولية والتحقيق، وفقًا للوقائع والملابسات"، مشددةً على أن التحقيقات في القضية "لا زالت جارية، وتقرير الطب الشرعي لم يصدر بعد".

وكان الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، قال إن "إسراء عانت من عدة كسور في جسدها، والتقارير التي سُلمت للنيابة توضح طبيعة حالتها بالتفصيل"، مشيرًا إلى أن النيابة العامة هي الجهة المخولة بالحديث عن القضية.

من جانبها، قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في بيان، إن المعلومات لديها تفيد بأن إسراء (21 عامًا) وصلت مستشفى بيت جالا الحكومي في 22 أغسطس/آب الماضي، وقد فارقت الحياة.

وقبل ذلك بنحو 10 أيام، أدخلت "إسراء" المستشفى بعد تعرّضها لإصابات، دون الجزم إن كانت نجمت عن حادث اعتيادي، أم أنها نتيجة اعتداء تعرضت له، حسب الهيئة.

أحد الرويات المتناقلة، تقول إن "إسراء" كانت ضحية "جريمة شرف"، بعدما ذهبت لملاقاة خطيبها برفقة شقيقته، فما كان من أسرتها إلا أن ضروبها ما تسبب بكسر في عمودها الفقري، ليكملوا ضربها بعد نقلها الى المستشفى، كما فسخوا خطبتها.

وبعد خروجها من المستشفى حضر شقيقها من كندا، وضربها على رأسها، الأمر الذي أدى إلى دخولها في غيبوبة ومفارقتها الحياة.

ما يدعم الرواية "الإلكترونية" تداول مقاطع صوتية لـ"إسراء" أرسلتها إلى ابنة عمها "ريهام" عتبت من خلالها عليها، مؤكدة لها أنه من المستحيل أن تخرج مع خطيبها وحدها، وأن والدها يعلم بذلك ووالدتها تعلم أنه أوصلها برفقة شقيقته إلى منزلها.

ورغم أن ما نشرته "إسراء"، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حين نقلت في المرة الأولى للمستشفى، يظهر أنها كانت بمعنويات عالية، حيث دعت عبرها الناس للدعاء لها بالشفاء، واعتذرت من زبوناتها عن مواعيد مسبقة، كونها تعمل في مركز تجميل خاص بها، ولم تشر فيها إلى تعرضها لأي اعتداء، إلا أن تسجيلًا صوتيًا انتشر فيه صوت صراخ، قيل إنه صوت "إسراء"، وإنه سُجّل داخل المستشفى، عزز روايات تحدّثت عن تعرضها لاعتداء.

وترفض أسرة "إسراء" روايات تعرضها لاعتداء، وتقول إن الوفاة طبيعية إثر اضطرابات عقلية، متهمة المواقع والصفحات التي تداولت فيديو صرخات "إسراء" بـ"عدم المصداقية".

قبل أن يعود المتحدث باسم الأسرة "محمد صافي"، ليؤكد صحة الصرخات، حين قال: "دائرة الرقية الشرعية في بيت لحم، أصدرت كاتبًا وجهته للنيابة العامة، يفيد بأن إسراء كانت تعاني من لبس جان، وأنها استيقظت وشرعت بالصراخ، وكانت تقول إن هناك أشخاصًا يضربونها، وهذا من أعراض اللبس".

وأضاف: "والدتها أُغمي عليها في اللحظة التي صرخت فيها إسراء".

وعلى ضوء وجود شبهات في هذه القضية، فقد طالبت الهيئة المستقلة في بيانها، النيابة العامة بالكشف عن أسباب الوفاة.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي، قضية "إسراء"، على نطاق واسع، وقدمت روايات عديدة محورها أنها تعرضت إلى عنف أو اعتداء أدى لوفاتها، علمًا أنه لم يتم حتى اليوم توقيف أو اعتقال أي شخص، ولم تصدر أي إشارة من الجهات الرسمية بذلك.

كما كان للقضية صدى دولي، إذ طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق جدي وفوري لكشف ملابسات وفاة "إسراء"، وما يثار حول قتلها على خلفية "قضايا الشرف".

وقال المرصد ومقره جنيف، في بيان الجمعة، إنه رصد منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى تعرض "إسراء"، لحالة تعنيف شديد من أسرتها، مشيرا إلى أن صورا لها منشورة بالإنترنت تؤكد ذلك.

ونقل المرصد عن إحدى صديقات "إسراء"، قولها: "قد تكون إسراء فارقت الحياة أثناء محاولتها الهرب من العنف الذي تعرضت له حين قفزت من منزلها، لكن ثمة من أوقف قلبها بالاعتداء عليها والتحريض عليها منذ فترة طويلة".

من جانبها، أصدرت عائلة الشابة الفلسطينية، بيانا نشر على عدد من المواقع الفلسطينية نفت فيه الاتهامات التي يتم تناقلها على منصات التواصل الاجتماعي ووصفوها بـ"الشائعات المغرضة".

وكما قال البيان إن "إسراء كانت تعاني من حالة نفسية واضطرابات عقلية أدت لسقوطها بفناء المنزل".

يشار إلى أنه في مايو/أيار 2014، أصدر الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، مرسوما ألغى بموجبه العذر المخفف لقضايا القتل على خلفية الشرف، بعدما كان قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية، الذي يعود إلى عام 1960، يمنح عذرا مخففا لمن أقدم على قتل امرأة بدواعي الدفاع عن الشرف.

المصدر | الخليج الجديد