الخميس 5 سبتمبر 2019 11:06 م

قالت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، إن رئاسة محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي "ياسر الرميان"، لمجلس إدارة شركة "أرامكو" محفوف بالمخاطر، لما يمتلكه من رؤية لا تتناسب مع شركة بحجم عملاق النفط السعودي.

ويعتبر ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، اكتتاب شركة النفط العملاقة "أرامكو"، حجر الزاوية في خطته للإصلاح الاقتصادي.

وتمهيدا لطرحها في السوق، تم الإطاحة بوزير الطاقة السعودي "خالد الفالح" من رئاسة مجلس إدارة الشركة، وتعيين "الرميان" بدلا منه.

جاءت تلك الخطوة، في إطار فصل الشركة المملوكة للدولة عن الحكومة لطمأنه المستثمرين الراغبين في اكتتاب "أرامكو".

ومع ذلك يعتبر "الرميان" مستشارا مقربا من ولي العهد، وقاد استثمارات لافتة خلال رئاسته لصندوق الاستثمارات منذ عام 2016، بعضها مدعوم بقروض، مثل الاستثمار في الشركات الأمريكية الناشئة كـ"أوبر"، وشركة صناعة السيارات الكهربائية "لوسيد موتورز"، وشركة الأسهم الأمريكية "بلاكستون".

ويرى محللون، أنه إذا كانت "أرامكو"، تستعد لطرح عام أولي عام 2020 أو 2021، فإن استبدال "الرميان" بـ"الفالح" كرئيس لمجلس الإدارة، يساعد في إعطاء مظهر للفصل بين الحكومة وعمليات "أرامكو"، كشركة تتخذ قراراتها الخاصة وفقا لظروف العمل.

إلا أن رئيسة "ترانسفيرسال" للاستشارات "إيلين والد"، عبرت عن المخاوف المحيطة بتعيين "الرميان" في هذا المنصب، متسائلة إذا ما كان سيجعل القرارات التي تتخذ بشأن "أرامكو"، تستهدف صالح الشركة على المدى البعيد أم بناء على ما هو الأفضل بالنسبة لصندوق الاستثمارات العامة الذي يترأسه؟.

وأضافت أن هناك قلق كذلك من أسلوب "الرميان" الذي قام ببعض الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر بشكل كبير، كمحافظ لصندوق الاستثمارات العامة، بطريقة جعلت أداءه أشبه بصندوق رأس مال استثماري، أكثر من كونه صندوقا لثروة سيادية، يهدف لتنمية ثروات الدولة بشكل مستدام.

ولفتت إلى أن هذا الأمر لا يبشر بخير بالنسبة لشركة "أرامكو"، باعتبارها نوع مختلف من الشركات، يجب عليها اتخاذ قرارات مستقرة على المدى الطويل.

واتفق تحليل "أسوشيتد برس"، مع ما ذكرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، حين قالت إن "أرامكو"، بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهنيين لديهم تجربة في مجال الصناعة، قبل طرح نسبة 5% من أسهمها للاكتتاب العام، مشيرة إلى أن اختيار إدارتها الجديدة جاء بالاتجاه المعاكس، حيث سيطر عليها "الهواة" حسب وصفها.

وحسب "بلومبرغ"، فإن تعيين "الرميان" يشير إلى التحول وشيك الحدوث في "أرامكو"، والذي يتحدث عنه "بن سلمان" منذ عام 2016 وقبل وصوله إلى منصبه كولي للعهد، عندما صرح بأن الشركة يجب أن تتحول إلى "محفظة استثمارية" لها قيمة واستثمار، وأن لا تكون مملوكة كبضاعة رئيسية أو مصدر رئيسي للدخل.

لكن هكذا توجه، بإدارة "الرميان"، ليس جذابا للمستثمرين المحتملين الباحثين عن شركة استثمار تواصل مسارها الإيجابي، حسب مراقبين.

والأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن "أرامكو"، تدرس إمكانية طرح الاكتتاب الأولي لـ5% من أسهمها على مرحلتين، تبدأ الأولى في السعودية، مع إدراج الشركة ضمن مرحلة ثانية في بورصة عالمية، ربما تكون بورصة طوكيو.

إلا أن هذا الطرح العام الأولي، غير متوقع، حتى تستكمل "أرامكو"، استحواذها على حصة أغلبية في الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" عملاق البتروكيماويات، وهو ما سيؤجله إلى 2020 أو 2021.

وفتحت "أرامكو"، دفاترها للمستثمرين الدوليين للمرة الأولى العام الماضي، قبل ظهورها للمرة الأولى في سوق السندات السيادية، الأمر الذي أوصل إصدار الديون إلى 12 مليار دولار بعد اهتمام كبير من كبار المستثمرين الدوليين.

وأعلنت الشركة السعودية عن أرباح 46.7 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي، أي أقل من 53.2 مليار دولار في النصف الأول من العام الماضي، لكن إنتاجها ظل عند حدود 13.2 مليون برميل نفط في اليوم، وهو أكبر بأربعة أضعاف من معدل إنتاج منافسيها.

المصدر | الخليج الجديد