الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 06:14 ص

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن توصيات قدمها مسؤولون بالبنتاغون بتنفيذ رد محدود على الهجمات الأخيرة على منشآت النفط السعودية، لتجنب مواجهة مكلفة مع إيران.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن وزير الدفاع "مارك إسبير" التقى الرئيس "دونالد ترامب" ومسؤولي الأمن القومي الرئيسيين في البيت الأبيض، يوم الإثنين، بعد يومين من الهجمات على شركة "أرامكو" السعودية التي أدت إلى تعطيل أكثر من نصف إمدادات المملكة.

وفي تغريدة له على "تويتر"، قال "إسبر"، الذي تولى منصب وزير الدفاع في خضم التوتر مع إيران، إن "الجيش الأمريكي والوكالات الحكومية الأخرى تعمل مع شركائنا للتصدي لهذا الهجوم غير المسبوق والدفاع عن النظام العالمي القائم على القانون والذي تقوضه إيران".

وأوضحت "واشنطن بوست" أن المسؤولين العسكريين يحثون على توخي الحذر والسعي لنزع فتيل التوترات التي يعتقدون أنها قد تدفع الولايات المتحدة إلى صراع دموي محتمل مع إيران، في وقت تسعى فيه وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لتركيز جهودها نحو المنافسة مع الصين.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين أكدوا أنه لم يتم استهداف أفراد أو منشآت أمريكية في الهجمات الأخيرة، ما يشير إلى أن الأمر لا يستحق الرد العسكري الأمريكي المباشر.

وأشار المسؤولون إلى أنه في حال كان الرد العسكري المباشر ضروريا فإن ذلك يتطلب إيجاد مبرر قانوني صحيح لاتخاذ هذا الإجراء.

وحذر المسؤولون بالبنتاغون من الخطر الذي قد يتعرض له نحو 70 ألف جندي أمريكي متمركزين تحت القيادة المركزية الأمريكية، من مصر إلى باكستان، في حال خرجت التوترات مع إيران عن السيطرة.

وأوضحت "واشنطن بوست" أن المسؤولين بالبنتاغون أثاروا مرارًا مخاوف مماثلة، حيث تبنت إدارة "ترامب" سياسة متشددة تجاه إيران على مدار الـ18 شهرًا الماضية، بما في ذلك قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من صفقة سلفه النووية مع طهران وفرض عقوبات جديدة قاسية عليها.

وفي يونيو/حزيران الماضي، ألغى "ترامب" ضربة عسكرية لإيران بعد سقوط طائرة أمريكية بدون طيار، وقال حينها إنه غير رأيه بعد إبلاغه بأن ما يصل إلى 150 من القوات الإيرانية سيموتون.

لكن يوم الإثنين، قال "ترامب" إن الهجوم الانتقامي في الأيام المقبلة قد يكون مناسبا.

وجاءت الهجمات الأخيرة بعد أقل من أسبوع على رحيل مستشار الأمن القومي الأمريكي "جون بولتون"، الذي قاد موقف الإدارة الأمريكية المتشدد تجاه إيران، وأعرب مسؤولون بالبنتاغون عن مخاوفهم من أن "بولتون" قد يقود الولايات المتحدة إلى الحرب، لكنهم وجدوا الرئيس يبدي رغبته في تجنب عمل عسكري جديد لا نهاية له.

وقالت "واشنطن بوست" إنه من غير الواضح كيف يمكن أن تتغير سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إيران بعد رحيل "بولتون"، خاصة مع مسؤولين آخرين لديهم مواقف متشددة بمن فيهم وزير الخارجية "مايك بومبيو".

وقال المسؤولون إن وزارة الدفاع والمخابرات يعملون على جمع المعلومات التي قد يتم نشرها بشكل ما لدعم مزاعم الإدارة الأمريكية حول مسؤولية إيران عن الهجوم.

وأوضحت "واشنطن بوست" أنه مع استمرار المناقشات، قد يقترح مسؤولو البنتاغون اتخاذ تدابير ردع جديدة دون الاستخدام المباشر للقوة، مثل زيادة عدد القوات في المنطقة وتعزيز الدفاعات الأمريكية، على حد قول المسؤولين.

وقال "جيم ستافريديس"، وهو أميرال متقاعد من فئة الأربعة نجوم كان في السابق قائدًا عسكريًا كبيرًا بحلف "الناتو"، إنه إذا كانت الولايات المتحدة متأكدة من تورط إيران في الهجمات، فإن الخطوات التالية قد تشمل تقديم الأدلة إلى المجتمع الدولي أو إدانة طهران من قبل مجلس الأمن الدولي.

وقال إن الإدارة قد تحاول أيضًا إبعاد الحلفاء الأوروبيين عن الاتفاق النووي مع إيران، أو تكثيف العقوبات، أو شن هجمات صاروخية أو سرية على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

ورأى "ستافريديس" أنه من الأفضل أن يكون الرد من خلال حلفاء الولايات المتحدة، متوقعا أن السعودية ستتجنب في البداية تنفيذ هجوم انتقامي علني، وستشرع بدلاً من ذلك في تعزيز دفاعاتها الصاروخية والفضائية وحث الحلفاء على الانضمام إلى العمليات العسكرية التي تحمي الملاحة في الخليج العربي.

وبينما يفكر المسؤولون الأمريكيون في خياراتهم، يجب عليهم أيضًا اجتياز مقاومة المشرعين الذين يسعون إلى تقييد قدرة الإدارة الأمريكية على شن عمل عسكري ضد طهران.

وقال السيناتور "توم أودال" في بيان له الإثنين: "إن سلوك إيران في المنطقة يمثل مشكلة كبيرة على العديد من المستويات، لكن المصالح النفطية للمملكة العربية السعودية لا تحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخوض الحرب، فالكونغرس الأمريكي هو من يفعل ذلك".

وقال "روبرت مالي"، الذي كان مسؤولاً رفيع المستوى في الشرق الأوسط في البيت الأبيض خلال فترة "أوباما" ويشغل الآن منصب رئيس المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، إن الإدارة يمكن أن تسعى إلى وضع أساس قانوني لهجوم انتقامي إذا كانت عازمة على تنفيذه، حتى لو لم يصدر الكونغرس تفويضًا صريحا.

وقالت "واشنطن بوست" إنه في حال  قرر الرئيس الأمريكي عدم الرد العسكري العلني، فيمكنه أيضًا اللجوء إلى العمل السيبراني، ففي يونيو/حزيران الماضي، عندما كان "ترامب" يفكر في توجيه ضربة صاروخية ضد إيران، قام البنتاغون بإعداد خيار الهجوم السيبراني، وقد شمل الأمر تعطيل أنظمة الكمبيوتر الإيرانية التي تتحكم في إطلاق الصواريخ والقذائف لمنعها من إسقاط الأسلحة الأمريكية.

ولكن الهجوم استهدف تعطيل قاعدة بيانات الكمبيوتر التي تستخدمها إيران للتخطيط لهجمات على ناقلات النفط في الخليج العربي، فمثل هذه الإجراءات يعتبرها البنتاغون أقل تكلفة من استخدام القوة، وينظر إليها على أنها فعالة دون المجازفة بصراع مفتوح.

المصدر | الخليج الجديد