الأربعاء 18 سبتمبر 2019 09:34 ص

لطالما شعرت أسواق النفط العالمية بالقلق من أن مصنع بقيق في السعودية يمثل عنق الزجاجة في سلسلة التوريد لشركة "أرامكو" السعودية، مما يعني أنه إذا تعرض لأضرار، قستعاني صناعة النفط العالمية من آثار ذلك.

والآن تحققت هذه المخاوف، ولكن لحسن الحظ بالنسبة لمستهلكي النفط، فإن وفرة المخزونات الاحتياطية العالمية تعني أن السوق ستكون قادرة على تخطي هذه الأزمة، على افتراض عدم حدوث المزيد من الهجمات.

وعقد وزير الطاقة السعودي الأمير "عبد العزيز بن سلمان" ومسؤولون آخرون في مجال الطاقة مؤتمرا صحفيا في 17 سبتمبر/ أيلول لمناقشة حالة منشآت الشركة التي تضررت في هجمات 14 سبتمبر/ أيلول.

وقال الوزير السعودي الذي تولى منصبه للتو إن بلاده تخطط لاستعادة كل الإنتاج الذي تم تعطيله من قبل الهجوم بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول، وأن 50% من الإنتاج المفقود قد تمت استعادته بالفعل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية "أمين ناصر" إن منشأة بقيق الأساسية تعالج الآن مليوني برميل يومياً مقارنة بـ 4.9 مليون برميل يومياً قبل الهجوم.

وأضاف الأمير "عبد العزيز" أن السعودية تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية الوطنية إلى 11 مليون برميل في اليوم بنهاية سبتمبر/ أيلول وإلى 12 مليون برميل في اليوم بنهاية نوفمبر/ تشرين الأول.

وأشار إلى أنه في غضون ذلك، ستقوم السعودية بسحب النفط من المخزونات للوفاء بالتزامات التصدير، وأن الذين نفذوا الهجمات ما زالوا مجهولين.

في الواقع، قد تتمكن "أرامكو" السعودية من استعادة تشغيل معظم إنتاجها، مما يخفف من معظم المخاوف الأولية بأن الإنتاج والصادرات السعودية ستتأثر لعدة أشهر.

وبناءً على الضرر الظاهر في بقيق، قد تكون التقديرات السعودية معقولة بالنظر إلى مستوى القدرة على العمل بشكل زائد عن الحاجة في المنشأة، حيث يقال إن معامل بقيق لديها القدرة على تثبيت - أو إزالة كبريتيد الهيدروجين من النفط - بما يتراوح بين 7 ملايين برميل و 13 مليون برميل في اليوم عندما تكون بكامل طاقتها.

ويبدو أن حوالي 5 من أبراج التثبيت الـ18 قد لحقت بها أضرار في الهجوم. ويعني هذا النوع من العودة أن حجم الصادرات السعودية من المرجح أن يبقى غير متأثر إلى حد كبير.

ومع ذلك، فإن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لم تخف حدتها، وفي الأشهر المقبلة، لا يمكن استبعاد توجيه ضربات إضافية إلى البنية التحتية للنفط والغاز في السعودية، بما في ذلك المزيد من الهجمات على بقيق.

وقد كشفت الضربات عن هشاشة السعودية أمام الهجمات الإيرانية. وفي الوقت نفسه، فإن تردد الرياض في إلقاء اللوم على إيران على الرغم من قولها إن الأسلحة الإيرانية تم استخدامها في الهجوم، يشير إلى أن السعوديين لا يريدون تصعيد الموقف خشية أن تؤدي ضربة أمريكية مضادة لإيران إلى توليد المزيد من الهجمات على قطاع النفط السعودي.

وإذا كان هذا السيناريو سيتحقق، فإن بقيق ستكون أكثر عرضة للخطر بالنظر إلى أن هجوم 14 سبتمبر/ أيلول قد قلل بالفعل من قدرتها على العمل الزائد.

تم مهاجمة مرفقين للمعالجة تابعين لأرامكو السعودية، هما بقيق وخريص في 14 سبتمبر/ أيلول، وتقول الولايات المتحدة إن الهجوم تم شنه بواسطة إيران عبر طائرات بدون طيار وصواريخ كروز، مما تسبب في أضرار جسيمة وأجبر السعودية على إيقاف إنتاج 5.7 مليون برميل يومياً من الإنتاج.

وكان هذا هو الهجوم الرئيسي الثالث على قطاع الطاقة السعودي منذ أوائل مايو/ أيار. وضربت هجمات سابقة خط أنابيب شرق غرب وحقل الشيبة النفطي العملاق في السعودية.

وقال مسؤولو "أرامكو" إنهم سيواصلون عملية الطرح العام الأولي لحصة من أسهم الشركة، لكن ظروف السوق ستحدد توقيت حدوث الإدراج. وهذا يشير بقوة إلى أن الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية لن يحدث إلا بعد إصلاح البنية التحتية النفطية المتضررة في المملكة بشكل كامل.

المصدر | ستراتفور