الخميس 10 أكتوبر 2019 06:43 م

مع انطلاق المعركة التي تخوضها تركيا برفقة فصائل سورية معارضة للسيطرة على مساحات شاسعة من مناطق شرق الفرات شمالي سوريا، عاد الحديث عن "اتفاقية أضنة" التي وقعها مع أنقرة، الرئيس السوري السابق "حافظ الأسد" قبل سنوات، ليطرح تبريرا منطقيا للتدخل التركي في البلاد.

التذكير بالاتفاقية، جاء هذه المرة على لسان حليفة النظام السوري موسكو، التي أعلن وزير خارجيتها "سيرغي لافروف"، الخميس 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تفهم بلاده لمخاوف تركيا بخصوص أمن حدودها، مشددا على أهمية إزالة هذه المخاوف في إطار اتفاق أضنة الموقع بين أنقرة ودمشق عام 1998.

الموقف الروسي الذي أخذ اتفاقية أضنة بعين الاعتبار، غاب عن دول أخرى معظمها عربية، سارعت في إصدار بيانات إدانة لعملية "نبع السلام"، واعتبرتها "انتهاكا" للسيادة السورية والعربية، رغم تبني المعارضة السورية الكامل لأهداف الخطوة، وهو ما يطرح تساؤلات حول فحوى هذه الاتفاقية.

  • توتر ما قبل الاتفاق

قبل 21 عاما وتحديدا سنة 1998، اندلعت أزمة سياسية بين تركيا وسوريا، اتُهمت فيها دمشق بإيواء حزب العمال الكردستاني "PKK" الذي تصنفه تركيا إرهابيا، واستضافة زعيمه "عبدالله أوجلان"، وصلت التوتر إلى حد التهديد التركي باجتياح الأراضي السورية.

الأزمة التي اندلعت في عهد الرئيسين، السوري الراحل "حافظ الأسد"، والتركي الراحل "سليمان دميرال"، خفف حدتها إبعاد دمشق لـ"أوجلان"، ليعتقل لاحقا في كينيا ويسجن في جزيرة إمرلي التركية حتى اليوم.

وجاء إبعاد "أوجلان" بعد وساطتين، مصرية في عهد الرئيس المصري المخلوع "حسني مبارك"، وإيرانية في عهد الرئيس الأسبق "محمد خاتمي"، على وقع التهديد التركي بالاجتياح.

في يومي 19 و20 من شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 1998، اجتمع الوفدان، السوري برئاسة اللواء "عدنان بدر حسن"، رئيس شعبة الأمن السياسي وقتذاك، والتركي برئاسة السفير "أوعور زيال"، ووقعا على الاتفاقية التي لم يتطرق لها إعلام النظام السوري حتى اليوم.

وتقول بعض التقارير، إن الاتفاق "السهل" مع تركيا، دفع إليه التدهور الصحي المتسارع لدى "حافظ الأسد"، الذي توفي بعد أقل من سنتين على توقيعه الاتفاق، فقد كان حينها منشغل في تأمين توريث حكمه لرئيس النظام الحالي "بشار الأسد".

  • بنود الاتفاق الأساسية

شملت الاتفاقية عدة بنود أخمدت التوتر الحاصل آنذاك، حيث اعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية، وأن أيا منهما ليس له أية مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.

على رأس البنود، كان إنهاء فوريا لتواجد "أوجلان" في سوريا وعدم السماح له بدخولها مجددا، وهو ما قاد لأسره في عملية في كينيا بعد الاتفاق بـ4 أشهر فقط، وتحديدا في فبراير/ شباط من عام 1999.

ومثل "أوجلان"، لم يسمح لعناصر حزبه العمال الكردستاني في الخارج بدخول سوريا، وتكون معسكراتهم معطلة وغير مسموح تنشيطها.

وعلى إثر الاتفاقية، اعتقلت دمشق العديد من أعضاء حزب العمال وتمت إحالتهم إلى القضاء، وقدمت لوائح بأسمائهم إلى الجانب التركي لتطمينه.

ووفق الاتفاق، لن تسمح سوريا بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا، ومنها توريد الأسلحة والمواد اللوجيستية والدعم المالي والترويجي ومخيمات التدريب لأنشطة حزب العمال، ويُمنع العناصر من استخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.

  • هل تنطبق على "نبع السلام"؟

مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، وبدء آلة القتل التي استخدمها النظام ضد المدن السورية، وجد الأكراد مجددا متنفسا لاستعادة أنشطتهم، حيث بنوا تحالفاتهم تحت مسمى "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تقول تركيا إنها ذراع حزب العمال الكردستاني في سوريا المسماة "وحدات حماية الشعب"، ونالت دعما أمريكيا وغربيا إبان الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية".

سيطرت تلك القوات على قرابة ثلث الأراضي السورية، وهو ما أسس لاقترابها من تأسيس دولتها الانفصالية التي تطالب بها، والتي تعتبرها تركيا تهديدا حقيقيا على أمنها، كونها ملاصقة لمدن تركية تشهد اشتباكات دائمة مع عناصر "PKK" لديها، المطالبين أصلا بالانفصال.

وهنا برزت النقطة الأهم من اتفاقية "أضنة"، وهي أن الجانب السوري "يفهم أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية إذا تعرض أمنها القومي".

ورغم أن الاتفاق ينص على تتوغل القوات التركية حتى عمق 5 كيلومترات، أعلنت تركيا في عملية "نبع السلام" الجارية، أن هدفها الوصول حتى 30 كم، وجاء الهدف ليتسع عن حماية أرضها من التهديدات المحتملة، وصولا إلى إنشاء منطقة آمنة يديرها السوريون أنفسهم لتأمين عودة ملايين النازحين الذين تستضيفهم تركيا.

ومنذ مايو/أيار 2016، أعلن الرئيس الدوري للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، "أنس العبدة"، أن "بروتوكول أضنة يهيئ الأرضية اللازمة لأنقرة لإقامة منطقة آمنة في سوريا، وفي حال تحقق ذلك وأُقيمت المنطقة الآمنة؛ فإن أنقرة ستكون قد أمنت حدودها، وعندئذ يمكن للسوريين أن يعودوا إلى بلادهم بأمان".

المصدر | الخليج الجديد