الأربعاء 23 أكتوبر 2019 11:09 ص

"مصر بتغرق"، "صوت الرعد"، "صوت المطر"، وسوم أطلقها مصريون عبر مواقع التواصل للتعبير عن سخرية ممزوجة بالغضب، بسبب حالة الشلل التي أصيبت بها البلاد بعد موحجة طقس سيئ، بدأت الثلاثاء واستمرت الأربعاء، ويتوقع أن تستمر خلال اليومين المقبلين.

الأمطار الغزيرة، الممزوجة بالبرق والرعد شملت مناطق كبيرة من البلاد، أبرزها المناطق الساحلية والدلتا، لكن العاصمة القاهرة كان لها نصيب الأسد من موجات مطرية كبيرة، الثلاثاء، لاسيما المناطق الشرقية منها، حيث غرقت مناطق مدينة نصر ومصر الجديدة والعبور والمعادي بمياه الأمطار، في مشاهد شبيهة بالفيضانات التي يراها الكثيرون في نشرات الأخبار.

وبدا واضحا أن المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد، شديد العنف، وهو ما أوضحته خرائط نشرها هواة لرصد الطقس.

وتناقل المصريون بكثافة، خلال الساعات الماضية، مشاهد لم يألفوها منذ زمن، لمياه ارتفعت بمناسيب عالية داخل الشوارع والميادين حتى دخلت إلى المنازل بكثافة، ما أصاب حركة المرور في العاصمة بشلل كبير، وحوصر مواطنون داخل مقار عملهم أو منازلهم أو داخل سياراتهم، ما أثار حالة من السخرية والغضب بسبب ما اعتبر إهمالا جسيما من السلطات التي لم تستعد لما حدث، رغم تنبيه جهات تابعة للأرصاد من موجة أمطار وسيول وشيكة.

وتداول ناشطون مقطع فيديو لمطار القاهرة الدولي، بينما غمرته المياه، معتبرين أن هذا المشهد فضيحة.

وحاز مشهد طريف لشخص يسير بملابسه الداخلية في نفق للسيارات غمرته المياه بالقاهرة، مصطحبا معه إطار داخلي مملوء بالهواء ليساعده على السباحة، فيما كان مجموعة من لواءات وضباط الشرطة يوجهونه لعمل شيء، ويبدو أنه أحد أفراد الشرطة (مجند) تم استدعاؤه لفتح بالوعة صرف لمحاولة تصريف المياه التي تراكمت داخل النفق.

وبالفعل، أظهر هذا المقطع طبيعة المهمة التي أوكلت لهذا الشخص، وآخرين.

وتندر ناشطون على غرق أحياء مدينة نصر، شرقي القاهرة، من الأمطار، رغم أنها مدينة جديدة نسبيا، وتعد معقل المؤسسة العسكرية المصرية، حيث تنتشر بها إدارات ومؤسسات الجيش، لاسيما الاقتصادية، علاوة على سكن عدد كبير من القيادات والضباط بها.

 

وانتقد البعض غياب فتحات تصريف مياه الأمطار، والمعروفة باسم "الشنايش"، وهي فتحات كان يتم تصميمها داخل الأرصفة على جوانب الطرق، مع منسوب ميل بسيط لتلك الطرق، لاستيعاب مياه الأمطار داخل تلك "الشنايش" المتصلة بشبكة الصرف الصحي، أو شبكة صرف خاصة، قائلين إنها كانت موجودة في مصر خلال "العهد الملكي"

وتساءل ناشطون عن حقيقة الوضع في المناطق البعيدة عن المدن، مثل الأرياف أو المناطق الشعبية النائية، إذا كان الوضع بهذا السوء في المناطق التي تعتبر راقية، والميادين والشوارع الرئيسية.

وانتشر مشهد أثار مزيجا من التندر والقلق، حيث ظهرت المياه وهي تخرج من مقبس كهرباء داخل أحد البيوت التي هاجمتها السيول، بينما ظهر صوت أحد الأفراد في الخلفية يتندر على الأمر، رابطا بينه وبين أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا.

وبالطبع حضر سد النهضة الإثيوبي، في تعليقات الناشطين الساخرين مما حدث.

 

 

ودفعت تلك التطورات الحكومة المصرية إلى إعلان تعليق الدراسة، الأربعاء بإقليم القاهرة الكبرى، والذي يضم القاهرة والجيزة والقليوبية.

السخرية والغضب طغا عليهم الألم، بعد الأنباء التي أشارت إلى مصرع طفلة وشاب، صعقا بالكهرباء، بسبب ارتفاع منسوب المياه في الشوارع، حيث تفاعلت المياه مع أعمدة الكهرباء التي كانت بعض أسلاكها مكشوفة.

وكثيرا ما تتعرض شوارع مصر للغرق جراء الأمطار، وتدهور منظومة الصرف الصحي، وغياب الصيانة لتنظيف البالوعات ومخرات السيول.

المصدر | الخليج الجديد