الخميس 31 أكتوبر 2019 12:48 م

شددت سلطات الأمن المصرية مقصلة القمع لتشمل الطلاب والصحفيين والأجانب، حتى أنها لا ترحم الأطفال، حسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وأصافت الصحيفة، في تقريرها الذي أعده مراسلها بالقاهرة "سودارسان راغفان"، إن رجل أمن بالزي المدني أوقف الطالب الأمريكي "آرون بويم"، 22 عاما، وطلب منه إخراج هاتفه النقال، وعندما تردد أشهر رشاشه الذي كان يخفيه تحت قميصه، ما أجبر الأخير على فتح هاتفه، وتسليمه له.

وعثر رجل الأمن على تقارير إخبارية عن التظاهرات الأخيرة التي حصلت في مصر الشهر الماضي أرسلها "بويم" لأهله وأصدقائه، ومن ثم أُخذ في سيارة الشرطة بعد تعصيب عينيه لمدة 15 ساعة واحتجز لمدة 3 أيام "وقالوا إنني جاسوس".

وكان "بويم" واحدا من الذين تم احتجازهم في حملة وصفها الناشطون في مجال حقوق الإنسان بأنها "الأعنف" منذ وصول "عبد الفتاح السيسي" إلى السلطة عام 2013.

وتستخدم الحكومة المصرية نفس الأساليب من الاعتقالات الجماعية والتعذيب بالإضافة لتكتيكات جديدة تقوم على استخدام الرقابة وتقييد استخدام منابر التواصل الاجتماعي لإسكات المعارضة وحرية التعبير.

وحسب أرقام "المنظمة المصرية للحقوق والحريات" (غير حكومية)، اعتقلت سلطات الأمن أكثر من 4.300 شخص في أنحاء مختلفة من البلاد ردا على تظاهرات صغيرة اندلعت في 20 سبتمبر/أيلول. وفي السابق ركزت الحكومة على متابعة المعارضين للنظام، إلا أن الحملة الأخيرة طالت كل من نُظر إليه كتهديد وشملت أكثر من 100 أجنبي.

وقال مدير المنظمة "محمد لطفي": "لو قارنتها بالماضي، فهذه غير مسبوقة، ليس من ناحية الحجم ولكن الطبيعة".

وقامت الحكومة بتنظيم حملة إلكترونية متقنة استهدفت هواتف الناشطين والصحفيين؛ مما أعطى المسؤولين الفرصة لقراءة الرسائل الإلكترونية والملفات ومتابعة أماكن المستخدمين وتحديد من يتصلون بهم وفي بعض الحالات اعتقالهم، وهو ما كشف عنه فحص قامت به شركة "تشيك بوينت سوفت وير تكنولوجيز" ومقرها سان فرنسيسكو، وربطت الهجمات بوزارة الاتصال والمخابرات المصرية.

وقام رجال أمن بالزي المدني في وسط القاهرة والإسكندرية (شمال) بوضع نقاط تفتيش غير رسمية يقومون من خلالها بوقف الناس بطريقة عشوائية، ويطلبون منهم فحص هواتفهم النقالة وحساباتهم على منابر التواصل الاجتماعي.

وعن ذلك، يقول الباحث المصري في منظمة "العفو" الدولية "حسين بيومي": "نقاط التفتيش وحشية وطريقة صارخة لمراقبة تصرفات الناس" و"كل شخص يتم وقفه يُتهم بأنه عدو للدولة أو إرهابي حتى يثبت العكس".

ولم تصدر أي تصريحات ناقدة لهذه الأعمال القمعية من الولايات المتحدة التي تمنح مصر مساعدة سنوية بـ1.3 مليار دولار ولا من أي دولة أجنبية أخرى.

وفي الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الخارجية الأمريكية بيانا دعمت فيه حق المصريين بحرية التعبير السلمي، إلا أن الرئيس "دونالد ترامب" يُعتبر من أكبر الداعمين المتحمسين لـ"السيسي"، الذي يعد الزعيم الديكتاتوري الأكبر في تاريخ مصر. ولم ترد الحكومة  المصرية على طلب الصحيفة للتعليق.

وكان الطالب الأمريكي "بويم" يمشي وسط القاهرة في 27 سبتمبر/أيلول، مع صديقه البريطاني من جامعة إدنبرة؛ حيث كانا في رحلة دراسية لتعلم العربية، عندما أوقفهما رجل شرطة بالزي المدني. وتم السماح لصديقه بالمرور إلا أن "بويم" اعتقل وعصبت عينيه وحقق معه لمدة 15 ساعة في مركز للشرطة حيث جرى التحقيق معه باللغة الإنجليزية.

وقال "بويم"، في مكالمة هاتفية مع الصحيفة، إن المحقق سأله "مع من تتصل في سي آي إيه؟"، واتهموه بنقل معلومات استخباراتية إلى دولة أجنبية، وهددوا باعتقال أصدقائه المصريين، وحذروه من أنه لن يرى أبدا عائلته إن لم يعترف أنه جاسوس.

وأضاف: "قالوا إنهم لن يطلقوا سراحي أبدا"، "ألا تعرف ما نفعل هنا في مصر؟ هل تريد أن يحصل هذا معك؟".

وبعدما رُفعت العصابة عن عينيه شاهد عصيا ملوثة بالدماء خارج الزنزانة وسمع صراخا من أجزاء السجن الأخرى.

وبعد فترة أُدخل أردني الزنزانة وأراه الكدمات من التعذيب والضربات الكهربائية. وقال: "لم تكن تعرف إن كانوا سيعذبونك أم لا" و"كانت حالة من الضغط المستمر والتوتر العالي". ولم يتعرض "بويم" للتعذيب، إلا أن حراس السجن لعبوا معه "لعبة نفسية".

وفي 29 سبتمبر/أيلول، سُمح له بالتحدث مع موظف بالسفارة الأمريكية في القاهرة، ثم نقل إلى سجن جديد؛ حيث كان مع 30 شابا من اليمن والسودان ودول أخرى ممن تم اعتقالهم بطريقة عشوائية في شوارع القاهرة وضربهم رجال الأمن.

وفي اليوم التالي نقل إلى مطار القاهرة وأعطي هاتفه النقال ووضع على طائرة في  طريقها إلى لندن عبر دبي حيث كان والداه ينتظرانه. ويقول: "أنا محظوظ جدا".

وقال المتحدث باسم السفارة الأمريكية في القاهرة "تريفور أولسون" إنهم كانوا يعرفون بقضية "بويم"، وقُدمت له المساعدة والخدمات المناسبة.

وتشير الصحيفة إلى أن الجنرال السابق "السيسي" هندس انقلابا عام 2013 ضد "محمد مرسي"، الرئيس المنتخب، وبدأ حملة اعتقالات طالت الآلاف واتهم نظامه بالقتل خارج القانون والتعذيب، وأغلقت الآلاف من مواقع الإنترنت التي اتهمت بنشر الأخبار الزائفة.

وجاءت الموجة الجديدة من الاعتقالات إثر تظاهرات محدودة جاءت بعد أشرطة فيديو نشرها مقاول الجيش مع الحكومة اسمه "محمد علي"، وكشف فيها عن فساد "السيسي" وعائلته والجنرالات المحيطين به.

وطالب محمد علي المصريين بالخروج في 20 سبتمبر/أيلول، واستجاب لدعوته البعض. وعندما دعا لمليونية في 27 سبتمبر/أيلول، نشر النظام قواته في شوارع القاهرة وبقية المدن المصرية. ورغم الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في تثوير الشارع العربي عام 2011، إلا أنها باتت هدفا للنظام المصري اليوم حيث اعتقل المئات، بمن فيهم السياح الذي اتهموا بنقد الحكومة على "فيسبوك" و"تويتر" ونشر مواد زائفة أو تشوه صورة مصر.

ويقول "لطفي": "هناك اعتقاد عميق داخل الأجهزة الأمنية أن المعلومات التي توضع على وسائل التواصل أخطر على النظام وأكثر تهديدا لأمنه واستقراره من الإرهاب".

واعتقلت السلطات في 20 سبتمبر، 11 صحفيا و25 سياسيا وأكاديميا وجهت لمعظمهم تهم الإرهاب ونشر الأخبار الكاذبة. وحسب منظمة "بلادي للحقوق والحريات" فهناك 111 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 11و17 عاما بين المعتقلين.

وقالت منظمة "العفو" إن 3 أطفال اعتقلوا عندما كانوا يشترون الأدوات المدرسية وزيهم المدرسي. ووجهت تهم لثلثيهم بالإرهاب أو إساءة استخدام الهواتف النقالة مع أن عددا كبيرا منهم لا يملك هاتفا.

المصدر | واشنطن بوست