الاثنين 23 مارس 2020 06:28 ص

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية ومنظمة "بلادي– جزيرة الإنسانية" المصرية، عناصر من الشرطة وجهاز الأمن الوطني والجيش المصري، باعتقال أطفال تعسفيا، وإخفائهم قسريا، وتعذيبهم.

ووثق تقرير للمنظمتين، تحت عنوان "لم يراع أحد كونه طفلا: انتهاكات قوات الأمن المصرية ضد الأطفال المحتجزين"، الصادر الإثنين، في 31 صفحة، الانتهاكات ضد 20 طفلا أعمارهم بين 12 و17 عاما عند اعتقالهم.

وقال 15 طفلا من الـ20 المذكورين في التقرير، إنهم تعرضوا للتعذيب في الحبس الاحتياطي، عادة أثناء الاستجواب خلال احتجازهم بمعزل عن العالم.

كما تعرض طفل آخر لضرب مبرح على أيدي حراس السجن.

فيما قال 7 أطفال، إن عناصر الأمن عذبوهم بالكهرباء بأدوات شملت أسلحة الصعق.

وأضاف صبي قُبض عليه حين كان عمره 16 عاما، لأحد أقاربه، أنه يشعر بالقلق من أنه لن يتمكن من الزواج، أو إنجاب الأطفال، بسبب ما فعله به عناصر وضباط الأمن أثناء الاحتجاز.

وفي حالتين، قال طفلان إن ضباط الأمن علّقوهما من أذرعهما، وهي مقيدة خلف ظهريهما، متسببين بخلع أكتافهما.

كما قال أحدهم، وكان عمره 14 عاما وقتها، إن سجينا آخر في زنزانته، كان طبيبا، أعاد كتفه المخلوع إلى مكانه.

ووفق المنظمتين، فإن قوات الأمن المصرية صعدت بشدة انتهاكاتها ضد الأطفال والبالغين في ظل حكومة الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، لافتين إلى أن عناصر جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية، مسؤولين عن غالبية الانتهاكات الموثقة في التقرير، مع تورط عناصر من شرطة، والجيش أيضا أحيانا.

ووفق التقرير، أخفى عناصر الأمن الأطفال قسرا لمدد بلغت 13 شهرا، رافضين إخبار عائلاتهم، القلقة حد اليأس، أنهم محتجزون أو تقديم أي معلومات عنهم.

وعزّزت "هيومن رايتس ووتش" و"بلادي"، روايات الأطفال وأسرهم ومحاميهم، باستخدام ملفات القضايا، ورسائل الاستغاثة، والشكوى الموجهة للسلطات، والسجلات الطبية، وأشرطة الفيديو.

ويحكي "بلال. ب"، في الـ17 من عمره، عندما اعتقله عناصر الأمن الوطني وحبسوه انفراديا في قسم شرطة بالقاهرة، قائلا: "لم أعرف أخبار والديّ ولم يعرفا أخباري.. قيّدني الضباط إلى كرسي مدة ثلاثة أيام وتسببوا لي بألم شديد".

وحُكم على طفل بالإعدام، في انتهاك للقانون الدولي.

ووُضع ثلاثة في الحبس الانفرادي، وحُرم 3 من الزيارات العائلية لأكثر من عام خلال احتجازهم.

واحتُجز الأطفال مع البالغين في زنازين مكتظة لدرجة اضطرار المحتجزين إلى النوم بالتناوب لضيق المكان، وحُرموا من الطعام والرعاية الطبية الكافيين.

وتمثل روايات الأطفال عن التعذيب وحالات الانتهاكات الأخرى صورة نمطية للتكتيكات الأمنية الوحشية التي وثقتها "رايتس ووتش" و"بلادي" ومنظمات أخرى ضد الأطفال والبالغين المحتجزين بتهم ارتكاب جرائم سياسية أو أمنية، في مئات الحالات منذ 2014.

وقال المدير المساعد في قسم حقوق الطفل في المنظمة الدولية "بيل فان إسفلد": "وصف الأطفال تعرضهم للتعذيب بالإيهام بالغرق والصعق بالكهرباء في ألسنتهم وأعضائهم التناسلية، مع عدم مواجهة قوات الأمن المصرية أي عواقب".

وأضاف: "على الحكومات الراغبة في وضع حدٍ لهذه الفظائع وقف دعمها للأجهزة الأمنية المصرية واشتراط تنفيذ إصلاحات حقيقية قبل أي اتفاقيات مستقبلية".

فيما قالت المديرة المشاركة في المنظمة المصرية "آية حجازي": "تكشف الروايات المروعة بحق هؤلاء الأطفال وأسرهم كيف عرّضت آلة القمع في مصر الأطفال لانتهاكات مريعة".

وتابعت: "تتصرف السلطات المصرية كما لو كانت فوق كل القوانين في حالة الأطفال المحتجزين".

واتهمت "آية" نظام العدالة الجنائية في مصر بعدم حماية الأطفال من سوء المعاملة، وقالت: "يمكن أن يتسبب في ضرر دائم".

وزادت: "إنهاء هذا النمط المنتشر من الاعتقال وسوء المعاملة يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع والطفل".

ووفق المنظمتين، لم يحقق القضاء الجنائي في مصر بجدية في مزاعم الأطفال بالتعذيب وسوء المعاملة.

وكشف التقرير، تهديد وكيل النيابة، في إحدى الحالات، بإعادة صبي "إلى الضابط الذي عذبه" إذا رفض الاعتراف.

وفي وقت حاكمت السلطات طفلين أمام محاكم عسكرية بتهمة ارتكاب جرائم، منها الإضرار بواجهة فندق، أمام محاكم البالغين الجنائية، فضلا عن إحالة بعضهم إلى المحاكم العسكرية التي تحد من الإجراءات القانونية الواجبة وحقوق المحاكمة العادلة، وفق التقرير.

كما احتجزت السلطات، وفق التقرير، صبيا واحدا دون محاكمة مدة 30 شهرا، منتهكة القانون المصري الذي يحد المدة بعامين، واتهمته بالمشاركة في احتجاج وقع أثناء احتجازه، ورفضت السماح له بأداء امتحاناته المدرسية، مقوضةً فرصه في مستقبل أفضل.

واتهم التقرير مساهمة النيابة العامة، في توفير غطاء لحالات الاختفاء القسري المطول بحق الأطفال بإخفاء التواريخ الحقيقية لاعتقالهم.

ودعت المنظمتان مصر إلى إلغاء ثغرة في قانون الطفل، تسمح لوكلاء النيابة بإحالة الأطفال إلى المحاكم الجنائية للبالغين حينما يكون بين الشركاء في التهم بالغ واحد أو أكثر، وهي الثغرة التي استُخدمت لمحاكمة الأطفال إلى جانب البالغين أمام محاكم الإرهاب.

وأضافتا: "على السلطات ألا تحتجز الأطفال إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة".

كما دعتا مصر إلى التعاون بالكامل مع خبراء الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن التعذيب والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، ودعوتهم لإجراء زيارات للبلاد، والالتزام بحمايتهم وكل المنخرطين مع مهامهم من الأعمال الانتقامية.

ودعتا المنظمتان حلفاء مصر وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا ودول "الاتحاد الأوروبي" الأخرى، إيقاف دعمهم لقوات الأمن المصرية، حتى تتخذ مصر خطوات ملموسة لإنهاء الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما دعتا إلى تجميد المساعدات لجميع القوات الحكومية المصرية، ومنها المقدمة إلى الجيش والشرطة وجهاز الأمن الوطني، وهي الجهات المسؤولة عن الانتهاكات الموسعة والممنهجة والخطيرة لحقوق الإنسان.

المصدر | الخليج الجديد