الجمعة 1 نوفمبر 2019 04:22 م

واصل الجزائريون، الجمعة، حراكهم الشعبي، للأسبوع الـ37 على التوالي، بالتزامن مع ذكرى اندلاع حرب التحرير في عام 1954، مطالبين باستقلال جديد، عبر رحيل جميع رموز النظام السابق وبناء دولة ديمقراطية.
وجدد عشرات الآلاف من الجزائريين، الذين خرجوا للتظاهر بالعاصمة وكبرى المدن الجزائرية، التأكيد على رفضهم الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل. 

ووسط حضور أمني مكثف، تجمع المتظاهرون بالقرب من ساحة البريد المركزي، التي منعت الشرطة الوصول إليها، وتجمعوا أيضا في الشوارع المحيطة بها، هاتفين "باعوها (البلاد) الخونة"، و"الجنرالات إلى المزبلة.. والجزائر تدّي (ستسترجع) الاستقلال".

ووفقا لشهود عيان، كانت مظاهرات العاصمة الأبرز، وبأعداد فاقت ما تم تسجيله خلال الجمعات الأخيرة للحراك، وبدأت مبكرا، حيث نزل مئات الشباب ليل الخميس/ الجمعة إلى شوارع العاصمة، لتتواصل تظاهراتهم اليوم بأعداد أكبر.

وهتفوا "الاستقلال.. الاستقلال"، قبل أن تفرقهم قوات الشرطة التي أوقفت العديد منهم، حسب موقع صحيفة "الوطن" الناطقة بالفرنسية.

 

ورفعت مظاهرات الجمعة، شعارات مثل: "أول نوفمبر.. مشعل الحرية"، و"الشعب يريد الاستقلال"، و"لا انتخابات بإشراف العصابات"، و"جمعة.. الوفاء لرسالة الشهداء".

واستيقظت العاصمة على انتشار أمني كثيف، بشاحنات احتلت كل المحاور والساحات الرئيسية، مثل ساحات "أول ماي"، و"موريس أودان"، و"الربيرد المركزي"، وعلى طول شارع "ديدوش مراد".

وقام عناصر أمن بالزي المدني بتفتيش حقائب المارة المبكرين، ومراقبة هوياتهم في شارع "حسيبة بن بوعلي"، بوسط العاصمة.

وشددت قوات الأمن إجراءات المراقبة في الحواجز الأمنية على الطرق المؤدية إلى الجزائر العاصمة منذ مساء الخميس، ما تسبب في اختناقات مرورية امتدت لعدة  كيلومترات، كما في تيبازة غربا والبليدة جنوبا، بحسب مراسل وكالة الأنباء الفرنسية.

وتزامنت بداية المظاهرات الليلة الماضية، مع انطلاق احتفالات رسمية بالذكرى الـ 65 لاندلاع الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، بعدة مدن بالبلاد، كما جرى التقليد منذ الاستقلال عام 1962.

وثورة التحرير الجزائرية، جرت بين عامي 1954 و1962، وانتهت بمغادرة الاستعمار الفرنسي للبلاد، بعد فترة احتلال دامت 130 سنة (منذ 1830).

وانتشرت منذ أيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداءات للتظاهر مثل "حراك 1 نوفمبر"، أو "لنغزو العاصمة" الجزائر، حيث تجري أهم التظاهرات كل يوم جمعة، منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد النظام في 22 فبراير/شباط الماضي.

واندلعت الحركة الاحتجاجية بعد ترشح الرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليقة"، لولاية خامسة، رغم مرضه الذي أفقده القدرة على الحركة والكلام.

ورغم دفعه لعدم الترشح ثم الاستقالة في 2 أبريل/نيسان الماضي، لم تتراجع الاحتجاجات واستمرت لتطالب برحيل كل رموز النظام الحاكم منذ 1962.

ويرفض المحتجون الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لاختيار خلف لـ"بوتفليقة"، لأنها في نظرهم ليست سوى استمرارا لنفس النظام.

وانطلق بالجزائر، مؤخرا، سباق انتخابات الرئاسة، والذي ترشحت له 22 شخصية، ينتظر أن تعلن سلطة الانتخابات، خلال ساعات، عن القائمة الأولية المعنية بالسباق بعد دراسة ملفاتهم، قبل البت النهائي فيها من قبل المجلس (المحكمة) الدستوري.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تتعالى أصوات سياسيين معارضين، وجانب من الحراك الشعبي، تطالب بتأجيل الانتخابات، بدعوى أن "الظروف غير مواتية لإجرائها في هذا التاريخ"، وسط دعوات للتظاهر ضد إجرائها.

والأربعاء، رد قائد أركان الجيش "أحمد قايد صالح"، على هذه الدعوات بالتأكيد أن الانتخابات ستجرى في وقتها لـ"إفشال مخططات العصابة وأذنابها الذين تعودوا على الابتزاز السياسي"، في إشارة إلى أتباع الرئيس السابق.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات