الأحد 3 نوفمبر 2019 03:37 م

مضت المملكة العربية السعودية قدما، اليوم الأحد، في طرحها العام الأولي لشركة "أرامكو" عملاق النفط العالمي المملوك لحكومة الرياض، معلنة عزمها إدراجها بالبورصة المحلية، وهي خطوة تأتي مع سعي المملكة لتنويع مواردها الاقتصادية وجعل "أرامكو" الشركة المدرجة الأعلى قيمة في العالم.

وبعد إعلان اليوم، الذي جاء بعد موافقة الجهات التنظيمية بالمملكة، سيشرع المسؤولون التنفيذيون للشركة النفطية الحكومية في القيام بحملة ترويجية لجذب المستثمرين، ومن المتوقع إصدار نشرة توضح التفاصيل المالية للشركة في وقت لاحق هذا الشهر.

وفيما يتعلق بموعد إصدار نشرة الطرح العام الأولي، قال الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية "أمين الناصر" يوم الأحد، إنه سيكون في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وأضاف "الناصر" أن "أرامكو" عقدت اجتماعات مع مستثمرين في الداخل والخارج، وأن الإدراج المحلي للسهم سيعزز البورصة السعودية.

وتمتلك "أرامكو" احتياطات نفطية هائلة وإنتاج يومي ضخم، وتدر أرباحا ضخمة، حيث أعلنت الشركة اليوم، في معرض إعلان نيتها الإدراج بالبورصة السعودية، عن صافي ربح قدره 68 مليار دولار لفترة الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر/أيلول.

وأوضحت الشركة أن الإيرادات ومصادر الدخل الأخرى المرتبطة بالمبيعات بلغت 244 مليار دولار للفترة ذاتها، مشيرة إلى أن المواطنين السعوديين المكتتبين في الإدراج سيحق لهم الحصول على أسهم مجانية.

ويعد الطرح العام للشركة النفطية هو جزء من خطة ولي العهد "محمد بن سلمان" لتنويع اقتصاد بلاده وإبعادها عن الاعتماد عن النفط وتطوير مجالات أخرى من الاقتصاد، ولكن الوصول إلى خطوة الإعلان عن الطرح اليوم كانت عملية شاقة مليئة بالبدايات الخاطئة منذ إعلان "بن سلمان" قبل 4 سنوات في مقابلة مع "إيكونوميست" في يناير/كانون الأول عن اهتمامه ببيع قطاعات من "أرامكو" لمستثمرين من القطاع الخاص.

ففي البداية ناقشت الحكومة السعودية طرح 5% من الشركة عام 2018 في صفقة من شأنها جمع ما يصل إلى 100 مليار دولار، وبحثت تنفيذ ذلك في بورصات عالمية مثل نيويورك ولندن.

لكن المشروع تم تأجيله وسط مخاوف بشأن التعقيدات القانونية في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن الشكوك حول تقييم الشركة البالغ 2 تريليون دولار وهو الرقم الذي سعي ولي العهد للوصول إليه في البداية، حتى تم تقليل التقييم ليقارب 1.5 ترليون دولار.

وسيظل عدم اليقين معلقا على عملية الاكتتاب العام في الأسابيع المقبلة، حيث تظل هناك تساؤلات حول الشهية الدولية لأسهم "أرامكو"، والوضعية الجيوسياسية الصعبة للشركة وتعرضها لهجمات أثرت على إنتاجها اليوم في الفترة الأخيرة.

لكن في مقابل هذه المخاوف، أكد المسؤولون السعوديون أنه ماضون قدما في تنفيذ الطرح، وقال "ياسر الرميان" رئيس مجلس إدارة "أرامكو" السعودية، يوم الأحد، إن تقييم الشركة ينبغي أن يتحدد بعد الجولة الترويجية للطرح العام الأولي.

وأبلغ الصحفيين أن قرار الإدراج الدولي لأسهم "أرامكو" سيكون لاحقا، حيث تريد السعودية في نهاية المطاف إدراج ما إجماليه 5% من الشركة، ومن المتوقع القيام بطرح دولي عقب الطرح الأولي المحلي.

وأضاف "الرميان" أن "أرامكو" ستواصل تلبية الطلب العالمي على الخام بعد إدراجها في بورصة الرياض، لافتا إلى أن الإدراج المحلي يؤكد قوة المركز العالمي للسوق.

وأبلغ مؤتمرا صحفيا: "إدراج أرامكو في تداول يثبت مركزها القوي بين الأسواق العالمية".

كما أبلغ "الرميان" تليفزيون "العربية" أنه يتوقع طلبا قويا من المؤسسات العالمية على الطرح العام الأولي للشركة.

وعن تأثير الهجمات التي تعرضت لها منشأتا نفط تابعتان للشركة، قالت "أرامكو" في بيان إنها لا تتوقع أن يؤثر الهجوم الأخير بشكل جوهري على الأوضاع المالية والعمليات مع إطلاقها طرحها العام الأولي اليوم الأحد بإعلانها عن نيتها الإدراج في بورصة الرياض.

وصرح "أمين الناصر" الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو" خلال مؤتمر صحفي عقب نشر بيان إعلان النية أن أكبر شركة نفط في العالم مازالت الأعلى موثوقية في العالم.

ومن ناحية التجهيزات المحلية قال مسؤول تنفيذي في "الأهلي المالية"، يوم الأحد، إن الحكومة السعودية تعمل على تسريع عملية الإدراج في الطرح العام الأولي لشركة "أرامكو" السعودية بالبورصة المحلية لتستغرق أسبوعين تقريبا.

وقال "سلطان موسى"، نائب الرئيس للصيرفة الاستثمارية في الأهلي المالية، إن شريحة المستثمرين من المؤسسات ستستغرق 14 يوما والمستثمرين الأفراد 8 أيام.

وأبلغ مؤتمرا صحفيا لدى إطلاق الطرح الأولي مع مسؤولين تنفيذيين من "أرامكو" بمقر الشركة أن عملية الإدراج بالبورصة السعودية كانت تستغرق في العادة حوالي 4 إلى 6 أسابيع.

وفى تعليقه رأي “صلاح شما" مدير الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "فرانكلين تمبلتون" لأسهم الأسواق الناشئة، أنه مع إدراج "أرامكو" على الأرجح 5% من أسهمها مع الوقت (1% محليا و4% في بورصة في الخارج) بتقييم يدور افتراضيا بين 1.5 تريليون وتريليوني دولار، قد يضيف الطرح ما يصل إلى 1.8 نقطة مئوية لوزنها على مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة.

وتابع: "وسيزيد هذا إجمالي وزن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى قرابة 7% ويضعها على قدم المساواة مع مثيلاتها من الأسواق الناشئة في أوروبا والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند، في خطوة بالغة الأهمية بالنسبة لتقييم أسواق المال بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأكد "شما" أنه طرح عام هائل قد يولد ما يعادل حصيلة أكثر من 10 سنوات من الطروح الأولية في البلاد، قد يبيع بعض المستثمرين المحليين أسهما أخرى من أجل تحويل استثماراتهم إلى "أرامكو"، وقد نشهد بعض التبعات بأن يخسر المؤشر الرئيسي للسوق السعودية أكثر من 20% من ذروته الحديثة المسجلة أوائل مايو/أيار، في رأينا قد يصبح هذا ألما آنيا لتحصيل مكاسب آجلة.

من جانبه قال "روري فايف" المدير لدى "مينا أدفايزرز"، إنه سيتعين على "أرامكو" تقديم توزيعات أرباح أكبر من كبرى شركات النفط العالمية لأنها ليست بالضرورة شركة تستهدف تعظيم الربح وتتأثر بشكل أكبر بأهداف التنمية الوطنية والأهداف السياسية مقارنة بغيرها من الشركات الكبرى، ناهيك عن أن قدرة المستثمرين على إنفاذ القانون على الشركة أضعف.

وتابع: "وبالتالي سينطوي تقديم توزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار على تقييم للشركة يقل كثيرا عن 1.5 تريليون دولار، فضلا عن أن يكون تريليوني دولار. وأيا كان ما ستحققه هذه الجولة المحلية، ومع كون اللاعبين المحليين مدفوعين دفعا للاستثمار، فإن المستثمرين الدوليين سيقيمون الأمر بما يقل كثيرا عن توقعات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان"

واعتبرت "مونيكا مالك" كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التجاري، أن الطرح العام الأولي الجزئي هو حجر الزاوية في خطة التحول السعودية وسيكون الإدراج مؤشرا بارزا على التقدم في برنامج الإصلاح.

فهو من منظور اقتصادي، سيوفر أموالا للتقدم على صعيد المشروعات العملاقة الرئيسية الأساسية في خطة التحول، رغم أن المبلغ الذي سيجري جمعه في حالة إدراج بين واحد واثنين بالمئة لن يسهم كثيرا في متطلبات رأس المال، وتظل الأسئلة الأهم هي القدر الذي سيدرج والتقييم.

ورأى "جاري روس" الرئيس التنفيذي لبلاك جولد إنفستورز، أن الطرح هو أهم حدث اقتصادي بالسعودية منذ عقود، هو بداية عصر جديد سينشط اقتصادا بطيئا يعتمد بشكل كبير على النفط.

وأضاف أن المسار نحو التنمية الاقتصادية بات ممهدا، لكن هل ستقوم السعودية بالاستثمارات الصحيحة لتنشيط النمو وتوفير وظائف للشبان الذين يشكلون قوة عمل نامية؟

المصدر | الخليج الجديد+متابعات