الخميس 7 نوفمبر 2019 03:04 م

تحتدم المنافسة في سوق خدمات النقل الجماعي التشاركي بمصر مع سعي شركات عالمية كبرى، مثل "أوبر تكنولوجيز" لخدمات نقل الركاب، وأخرى محلية أصغر للفوز بشريحة أكبر في أضخم أسواق الشرق الأوسط بهذا المجال.

ويقول المشغلون إن هناك مجالا للنمو. فعدد سكان مصر سيبلغ قريبا 100 مليون نسمة. وتنقل سيارات أجرة وحافلات صغيرة ومركبات توك توك ودراجات نارية الركاب والسلع عبر شوارع مزدحمة تعمها الفوضى.

وأكبر الشركات في السوق هما "كريم" و"أوبر"، التي كان لها طرح عام أولي في شهر مايو/ أيار الماضي، وأعلنت تكبدها خسارة أكبر في الربع الثالث من العام الجاري، (الإثنين 4 نوفمبر تشرين الثاني) في إطار محاولاتها لتجاوز منافسيها. ولا تزال الشركتان تعملان بشكل منفصل رغم اندماجهما في مارس/آذار الماضي.

ويتوقع خبراء القطاع مزيدا من عمليات الدمج حيث تحاول الشركات الناشئة الحصول على حصة في سوق خدمات الحافلات أو الدراجات النارية.

العاشرة عالميا

ومصر واحدة من أكبر عشر أسواق لـ"أوبر" على مستوى العالم، ويُنظر لها باعتبارها مركزا تكنولوجيا إقليميا، وأنشأت شركات ناشئة مثل شركة المدفوعات الإلكترونية (فوري) مقرا رئيسيا لها في القرية الذكية على مشارف القاهرة.

وقال مدير عام أوبر مصر لـ"رويترز"، "أحمد حمودة"، إن الشركة لديها 90 ألف سائق نشط في مصر، وتعمل في نحو نصف محافظات الجمهورية، وعددها 27 محافظة، وتتطلع للتوسع العام المقبل لمدينة شرم الشيخ وجنوب مصر.

وأضاف "بالنسبة للمنطقة أتصور أن المنطقة مزدهرة. ومهمتنا هي التأكد من أننا بدأنا الحركة في هذه المنطقة، ليتم اغتنام مزيد من الفرص، لأننا أصبحنا بالفعل جزءا من الحياة اليومية للناس.

وفيما يتعلق بنقل الركاب، نحن هنا منذ أكثر من خمس سنوات. شكلنا بالفعل هذه الصناعة ونرى فرصا في كثير من الأشياء. أولا أسعار السيارات ترتفع. ليس فقط أسعار السيارات لكن مصاريف تشغيلها أيضا، كما تعرفون، الوقود في ارتفاع على مدى العامين الماضيين. لذلك نحن هنا للقيام بأمرين: الأول استكمال النقل العام، وربما تغيير السلوك العام بشأن امتلاك سيارة، وقد رأينا ذلك بالفعل في أسواق أخرى".

وقدمت كل من "أوبر" و"كريم" خدمات حافلات أواخر العام الماضي بعد تأسيس شركة "سويفل" المحلية الناشئة المتخصصة في خدمات النقل الجماعي التشاركي التي تشغل حافلات عبر خطوط ثابتة من خلال تطبيق على الانترنت. وتوسعت سويفل بالفعل ودخلت سوقي كينيا وباكستان.

وقال المدير التنفيذي لشركة سويفل، "مصطفى قنديل"، إن "المشكلة تكمن في الزحام، إن الناس، خاصة الطبقة المتوسطة، ليس لديها نقل جماعي جيد، فيضطروا إلى أنهم يشترون سيارات وهذا يؤدي للزحام الذي نعيشه. ونحاول بناء شبكة نقل جماعي للناس، شبكة نقل جماعي آدمية".

دراجات نارية

وإلى جانب خدمات الحافلات وسيارات الركاب، تنافس دراجات نارية لـ"أوبر" و"كريم" أيضا شركة (حالا) المصرية الناشئة، التي دُشنت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وتعمل في أكثر من 20 مدينة مصرية وكذلك في العاصمة السودانية الخرطوم.

وتتوسع بشكل سريع كذلك عمليات توصيل الطعام التي تدار عبر تطبيقات على الإنترنت، حيث تتنافس "أوبر إيتس" مع "حالا" وشركة "المنيوز" المحلية الناشئة وشركة "جلوفو" الإسبانية الناشئة و"أطلب".

واشترت شركة "دليفري هيرو" الألمانية شركة "اطلب" في 2017 ولها حصة في "جلوفو".

وتستخدم شركة "حالا" الدراجات النارية في توصيل الطعام ومركبات التوك توك لنقل الركاب ودراجات شحن بعجلات ثلاثية لنقل البضائع. ولها شراكات مع سلاسل وجبات سريعة بينها "ماكدونالدز" و"كنتاكي" و"بيتزا هت" في مصر، وتستهدف المطاعم الصغيرة حاليا.

وقال الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "حالاً" المصرية الناشئة لتطبيقات نقل الركاب والسلع، "منير نخلة"، إن "النطاق الجغرافي هو أفريقيا والشرق الأوسط. لدينا رؤية لعموم أفريقيا. لدينا رؤية تركز على المستهلك، ورؤية عمل. وفي النهاية ترتبط كل هذه الرؤى ببعضها".

وبالرغم من التفاؤل بشأن هذا القطاع فهناك حالة من عدم اليقين. ففي شهر سبتمبر/أيلول، سن البرلمان المصري قانونا يحكم تطبيقات نقل الركاب التي عليها بموجبه الاحتفاظ بالبيانات لمدة ستة أشهر ومشاركتها مع الحكومة إذا طلبت منها ذلك.

وفي وقت سابق من العام الحالي، واجه عملاء وسائقو "أوبر" في مصر صعوبات تقنية مع تطبيق الشركة، قال مصدران أمنيان إنه مرتبط بخلافات بخصوص مشاركة البيانات مع السلطات.

ويبحث جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر استحواذ "أوبر" على "كريم"، وهناك شركات جديدة في المجال تستعد لبدء العمل.

ففي وقت سابق من العام الحالي، ظهرت لوحات إعلانية بجميع أنحاء القاهرة لشركة "دوبسيط" للنقل الجماعي التشاركي، وهو ما أثار تكهنات بأن الجيش المصري، الذي يوسع أنشطته التجارية، وراء تلك الشركة.

واختفت معظم اللوحات الإعلانية، وندرت الأخبار عن الشركة، التي لم تر النور بعد، منذ أن نفى الجيش ملكيته لها في يوليو/تموز الماضي. ولم يتسن لـ"رويترز" الوصول للشركة.
 

المصدر | رويترز