الجمعة 8 نوفمبر 2019 03:28 م

وجد الكثير من متابعي "اتفاق الرياض" الذي وقعته الحكومة اليمنية مع متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي، مخاطر محتملة على وحدة اليمن، إلا أن آخرين توقعوا أن يشكل البداية لوقف الحرب وتحقيق السلام في هذا البلد.

ووفق مقال "كرستن كنيب"، في موقع "DW" الألماني، الخميس، يدور السؤال عما إذا كان هذا الاختراق الصغير سيكون بداية لاختراق أكبر في الوضع اليمني عموما، فبموازاة الاتفاق، من المحتمل أن تجري أيضا محادثات بين الحكومة السعودية والحوثيين.

وكشف مسؤول رسمي سعودي لم يُذكر اسمه لوكالات الأنباء، أن هناك "قناة مفتوحة مع الحوثيين منذ عام 2016. نحن نواصل هذه الاتصالات لدعم السلام في اليمن"، مؤكدا أنه "لا نغلق أبوابنا مع الحوثيين".

وفي حين لم يعط المسؤول أي تفاصيل إضافية حول طبيعة "قناة الاتصال"، لكن تصريحاته التي صدرت، الثلاثاء، جاءت في وقت ساعدت السعودية في التوصل إلى اتفاق تقاسم للسلطة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والانفصاليين الجنوبيين.

ويشمل هذا الاتفاق الذي وقع الأسبوع الماضي، بأن يشارك المجلس الانتقالي الجنوبي في الحكومة المركزية، وفي المقابل يضع مقاتليه تحت تصرف الجيش اليمني.

كما ينص على أن تنسحب القوات الحكومية وكذلك مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي من منطقة مدينة عدن الساحلية.

وهذه المدينة هي حاليا المقر المؤقت للحكومة اليمينة وسقطت في أغسطس/آب الماضي في يد المجلس الانتقالي، ووفق الاتفاق، سوف يتم نشر قوات سعودية فيها لضمان السلام والأمن في المدينة.

  • ما مصالح السعودية؟

لاشك أن السعودية لها عدة دوافع لرعاية المحادثات اليمنية، فالسفير السعودي السابق في واشنطن، "تركي بن فيصل"، اعترف في بداية نوفمبر/تشرين الثاني في مقابلة مع موقع "مونيتور" بتضرر سمعة بلاده، إذا قال: "يبدو أن أحداثا مثل هجمات الـ 11 من سبتمبر/أيلول 2001 واغتيال جمال خاشقجي، تترك بصماتها الكالحة على المملكة، ونحن أول الناس الذين يعانون من ذلك".

كما ألحق الالتزام العسكري في اليمن إلى جانب الرئيس "عبد ربه منصور هادي"، الضرر بسمعة السعودية، لاسيما بالنظر إلى العدد الكبير من الضحايا.

فحتى الآن قضى في النزاع المستمر منذ أربع سنوات ونصف أكثر من 100 ألف شخص، وفق ما خلص إليه تقريرمؤسسة "Armed Conflict Location and Event Data Project"، ويشمل هذا العدد 12 ألفا من المدنيين قتلوا في هجمات مباشرة.

كما تسببت الحصيلة الإنسانية الكارثية للحرب، بزيادة الانتقاد للسعودية في الآونة الأخيرة داخل الكونجرس الأمريكي؛ وبالتالي قد تكون الوساطة في اليمن خطوة نحو تحسين سمعة المملكة، لكن الأخيرة ليست فقط وسيطا، بل هي أيضا طرف مباشر في حرب اليمن.

إلا أن دور الوساطة السعودية في حل النزاع الذي حصل في الجنوب، من شأنه أن يقوي الوحدة الداخلية والجبهة المشتركة ضد الحوثيين، وفق ما ورد في تقرير تحليلي لقناة "الجزيرة" القطرية.

كما قد يساهم ذلك في تقوية موقع تفاوض الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العسكري الدولي بقيادة السعودية أمام الحوثيين وإيران التي تدعمهم.

وقد تكون الرياض بعد سنوات الحرب المكلفة وغير الفاعلة مهتمة بهذا الأمر، لاسيما بعدما توسعت التوترات في مضيق هرمز.

وفي مقابلة "تركي بن فيصل"، وصف التوصل إلى حل دبلوماسي بأنه "ممكن"؛ لكنه أشار إلى أنه لم تظهر بوادر النية الحسنة من جانب إيران.

  • هل من تأثير على مستقبل اليمن؟

ورغم كل تلك المعطيات، يبقى غموض المعنى مسيطرا على الاتفاق المبرم بالنسبة لليمن، حيث يحمل في طياته مخاطر، كما أشار إلى ذلك مدير مكتب قناة "الجزيرة" في اليمن، "سعيد ثابت"، في مقابلة مع القناة القطرية.

فوفق الاتفاق سيتم منح الشرعية من قبل الحكومة لمتمردي المجلس، الذي ليس لديه أي اهتمام بوحدة اليمن، ويسعى نحو انفصال جنوب البلاد عن شمالها.

لكن ذلك قد لا يحصل بالضرورة، فالاتفاق بحسب تقييم خبيرة الشؤون السياسية، "فاطمة الأسرار" من "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن؛ يصلح لتخفيف التوترات بين الحكومة والمجلس والمتمردين.

وعليه فإن الاتفاق خلق شروطا مواتية لتحقيق السلم  في اليمن، أما أن يستمر الاتفاق ويكون له تأثير على المحادثات مع الحوثيين، فهذا غير مضمون، والدبلوماسيون مطالبون هنا بالتحرك.

المصدر | الخليج الجديد + DW