الاثنين 11 نوفمبر 2019 11:31 ص

تصاعدت، خلال الأسبوع الأخير، المواقف الدولية بشأن احتجاجات العراق، التي تتواصل منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتنوعت المواقف بين "الدعوة لانتخابات مبكرة"، وإجراء إصلاحات سياسية، والمطالبة بالوقوف الفوري للعنف ضد المتظاهرين، وممارسة ضبط النفس للحد من وقوع المزيد من الضحايا، وتحقيق المساءلة الكاملة للجناة وإنصاف الضحايا، وإطلاق سراح كافة المتظاهرين السلميين المحتجزين.

أحدث تلك المواقف الدولية صدرت، الإثنين؛ إذ حث البيت الأبيض الحكومة العراقية على وقف العنف ضد المتظاهرين في البلاد، ودعاها لإجراء انتخابات مبكرة، حسب بيان نشره موقع "يو إس نيوز" الأمريكي.‎

وأوضح البيت الأبيض في البيان: "تدعو الولايات المتحدة الحكومة العراقية إلى إنهاء العنف ضد المتظاهرين والوفاء بوعد الرئيس (برهم صالح) بتنفيذ إصلاحات انتخابية وإجراء انتخابات مبكرة".

وأضاف: "الولايات المتحدة قلقة للغاية إزاء استمرار الهجمات على المتظاهرين والناشطين المدنيين ووسائل الإعلام، وكذلك القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت في العراق".

وتابع: "العراقيون لن يقفوا مكتوفي الأيدي في الوقت الذي يستنزف فيه النظام الإيراني مواردهم ويستخدم الجماعات المسلحة والحلفاء السياسيين لمنعهم من التعبير عن آرائهم بطريقة سلمية".

وأردف: "على الرغم من أنهم مستهدفون بالعنف المميت وحرمانهم من الوصول إلى الإنترنت، فقد جعل الشعب العراقي صوته مسموعا".

أيضا، أعربت اليابان، الإثنين، عن قلقها إزاء العدد الكبير من الضحايا خلال المظاهرات واسعة النطاق التي تحدث في العراق، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

وقالت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان، إن "طوكيو تشعر بالقلق إزاء العدد الكبير من الضحايا خلال المظاهرات واسعة النطاق التي تحدث في العاصمة العراقية بغداد، وفي الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد".

وحسب البيان، دعت اليابان جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس للحد من وقوع المزيد من الضحايا، وستواصل مراقبة الوضع عن كثب.

وتوقعت أن "العراق بوصفه حجر زاوية للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، سيتجاوز الوضع الحالي بطريقة سلمية".

وعبرت اليابان عن أملها بأن تستجيب الحكومة العراقية لتطلعات الشعب التي عبرت عنها خلال المظاهرات الحالية، وأن تقوم بالإصلاحات بسرعة لتنال ثقه وتحقق الاستقرار والتنمية في البلد.

 

مبادرة أممية

والأحد، طرحت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) مبادرة تستند إلى مبادئ وإجراءات وإصلاحات ينبغي إنجازها "فورا" وعلى المديين القصير والمتوسط من جانب الحكومة لنزع فتيل الأزمة.

وقالت البعثة، في بيان، إنها تباحثت مع المسؤولين العراقيين والمتظاهرين وتوصلت إلى ضرورة الالتزام بعدة مبادئ أساسية على رأسها "حماية الحق في الحياة، وضمان الحق في التجمع والتظاهر السلمي وحرية التعبير وفقا لما كفله الدستور".

وتضمنت المبادرة ضرورة ممارسة أقصى قدر ممكن من ضبط النفس في التعامل مع المظاهرات، بما في ذلك عدم استخدام الذخيرة الحية وحظر الاستخدام غير السليم للأدوات غير الفتاكة مثل عبوات الغاز المسيلة للدموع.

وشملت كذلك تحقيق المساءلة الكاملة للجناة وإنصاف الضحايا، والعمل وفقا للقانون بما في ذلك ما يتعلق بالممتلكات العامة والخاصة، وفق ما جاء في البيان ذاته.

واقترحت "يونامي" تطبيق إجراءات "فورية" في مدة أقل من أسبوع وتشمل إطلاق سراح كافة المتظاهرين السلميين المحتجزين منذ بدء الاحتجاجات، وعدم ملاحقة المتظاهرين السلميين، والبدء بالتحقيق الكامل في حالات الاختطاف والكشف عن هوية من يقفون خلفها.

ومن ضمن الإجراءات الفورية، اقترحت "يونامي" أيضا، الإسراع في تحديد هوية المسؤولين عن استهداف المتظاهرين وتقديمهم للعدالة، ومحاكمة ومعاقبة المسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى وفقا للقانون.

وكذلك طالبت بدعوة الأطراف الإقليمية والدولية علنا لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق واحترام سيادته.

أما فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها على المدى القصير (أسبوعان كأقصى حد)، فقد اقترحت "يونامي" تقديم مقترح لتعديل قانون الانتخابات بدعم فني من الأمم المتحدة إلى البرلمان للتصويت عليه في أقرب وقت ممكن.

فضلا عن إصلاح قطاع الأمن من خلال حصر السلاح بيد الدولة، ويبادر النخبة السياسية إلى كشف مصالحها المالية داخل وخارج البلاد وتلغي الأحزاب لجانها الاقتصادية.

كما أوصت "يونامي" بالعمل على تعديل الدستور لطرحه للاستفتاء وإحالة ملفات الفساد إلى القضاء لمحاكمة المسؤولين في كافة مستويات الدولة، على المدى المتوسط (3 أشهر كحد أقصى)، إلى جانب سن قوانين، من بينها على سبيل المثال قوانين "من أين لك هذا؟"، و"الضمان الاجتماعي" و"حل أزمة السكن" و"النفط والغاز"

قلق أممي

والأربعاء الماضي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"، عن قلقه البالغ إزاء ارتفاع عدد الوفيات والإصابات خلال المظاهرات الجارية في العراق.

وأكد أن "التقارير التي تفيد باستمرار استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين مثيرة للقلق".

وحث "جوتيريش" جميع الجهات الفاعلة على الامتناع عن العنف والتحقيق بجدية في جميع أعمال العنف، كما جدد نداءه لإجراء حوار جاد وهادف بين الحكومة والمتظاهرين.

ومنذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشهد العراق موجات احتجاجية مناهضة للحكومة، هي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين وانطلقت في مطلع الشهر ذاته.

وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت 319 قتيلا وفق أرقام لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي.

ويصر المتظاهرون على رحيل الحكومة والنخبة السياسية "الفاسدة"، وهو ما يرفضه رئيس الحكومة "عادل عبدالمهدي" الذي يطالب بتقديم بديل قبل تقديم استقالته.

كما يندد الكثير من المتظاهرين بنفوذ إيران المتزايد في البلاد ودعمها الفصائل المسلحة والأحزاب النافذة التي تتحكم بمقدرات البلد منذ سنوات طويلة.

المصدر | الأناضول