الاثنين 11 نوفمبر 2019 07:54 م

أعلن ناشطون عراقيون مقتل متظاهرين اثنين وجرح أكثر من 7 آخرين؛ بإطلاق القوات الحكومية الرصاص الحي عليهم، في محافظة ذي قار جنوبي العراق.

وشهدت 11 مدينة وبلدة عراقية مختلفة، جنوب ووسط البلاد، فضلا عن العاصمة بغداد تظاهرات واسعة بعد الساعة الرابعة من عصر اليوم الإثنين، رغم مواصلة قوات الأمن قمع التظاهرات.

وشهدت البصرة وميسان والقادسية وذي قار وبابل والمثنى وواسط والنجف وكربلاء تظاهرات واسعة في عدد من مدن تلك المحافظات، إلى جانب ولادة مناطق احتجاج جديدة وعودة التظاهرات في مركز مدينة الكوفة أيضا.

وقال ناشطون إن المتظاهرين أعادوا نصب خيام الاعتصام في ساحة البحرية وسط البصرة، وقرب مبنى الحكومة، وتجمع عقبها آلاف المتظاهرين الذين رددوا شعارات مناوئة للحكومة وإيران.

وفي الناصرية، مركز محافظة ذي قار، التي شهدت إحراق العلم الإيراني للمرة الثالثة خلال هذا اليوم، أجبر المتظاهرون الشرطة على إطلاق سراح العشرات من زملائهم الذين تم اعتقالهم في وقت سابق من صباح اليوم، وذكرت تقارير صحفية عراقية محلية نقلاً عن مصادر أمنية أن آلاف المتظاهرين طوقوا مبنى جهاز مكافحة الشغب، وهددوا باقتحامه في حال لم يتم إطلاق سراح زملائهم، وهو ما رضخت له الشرطة بعد الساعة السادسة من مساء اليوم وجرى اصطحاب المعتقلين المفرج عنهم إلى ساحة الحبوبي وسط المدينة.

وشهدت الكوت والعمارة والديوانية والسماوة والرفاعي والكحلاء وعلي الغربي وبدرة وجصان والصويرة والحلة والمسيب تظاهرات وتجمعات واسعة ما زالت مستمرة حتى الآن.

وفي بغداد، تتواصل التظاهرات ضمن نطاق ساحة التحرير وجسر الجمهورية والمناطق القريبة منهما ضمن الباب الشرقي وشارع السعدون وسط العاصمة، بينما لا تزال 5 جسور مغلقة على نهر دجلة من قبل قوات الأمن تحسباً من عبور المتظاهرين إلى "المنطقة الخضراء" في جانب الكرخ من بغداد، في حين نجح المتظاهرون في استعادة مواقعهم بساحة الخلاني المجاورة بعد أن سيطرت عليها قوات الأمن الليلة الماضية، إذ عاد المئات من المتظاهرين إليها مجدداً بعد إن أسقطوا الحواجز الإسمنتية التي وضعتها القوات العراقية.

ضحايا التظاهرات

وارتفع عدد ضحايا التظاهرات العراقية منذ انطلاقتها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً لمسؤول طبي عراقي إلى 324 قتيلاً، بينهم 3 فتيات، أصغرهم من صار يُعرف بـ"عباس كربلاء"، وهو الفتى "عباس فاضل" (14 عاماً)، وأكبرهم "ناجي عويد" (68 عاماً) الذي قضى اختناقا في ساحة التحرير ببغداد، كما تشير الإحصائية إلى أن من بين الضحايا طبيبين ومسعفا أيضاً، عدا أكثر من 15 ألف مصاب غادر ثلثاهم المستشفيات بعد تلقيهم العلاج، وتتصدر بغداد والبصرة وكربلاء وذي قار وميسان قائمة المدن الأكثر ضحايا.

وفي مؤتمر صحفي جديد عقده ببغداد، اتهم اللواء "عبدالكريم خلف"، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي، الإثنين، من سماهم بـ"مجاميع" ضمن المعتصمين في المطعم التركي قرب ساحة التحرير، بصناعة عبوات منفجرة، وذكر "خلف" أن مجاميع من المتظاهرين ارتكبت أعمال سلب ونهب دون أن يورد أي أدلة على كلامه رغم وجود كاميرات مراقبة في جميع المناطق التي يتواجد بها المتظاهرون.

وأعلن مقتل 4 مدنيين واثنين من عناصر القوات الأمنية بنيران تلك المجاميع خلال هذا اليوم.

واتهم من وصفهم بمجاميع في المطعم التركي، بتصنيع عبوات متفجرة، محذراً من أن تلك العبوات قد تؤدي إلى انهيار المطعم التركي، في حال انفجرت داخل المبنى، مقراً بإصدار مذكرات اعتقال "نشرات حمراء، ضد ناشطين يحرضون على العنف"، وفقاً لزعمه.

ووصف المتظاهرين بأنهم "قطاع طرق"، وأن قواته "لن تسمح بقطع الطرق"، وعلق على بيان البيت الأبيض، صباح اليوم الإثنين، بأن "الدول تعبر عن مصالحها، والسلطات العراقية تستمع ولا تهتم، لأنها تنفذ المصالح العراقية".

قلق أممي

والأربعاء الماضي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"، عن قلقه البالغ إزاء ارتفاع عدد الوفيات والإصابات خلال المظاهرات الجارية في العراق.

وأكد أن "التقارير التي تفيد باستمرار استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين مثيرة للقلق".

وحث "جوتيريش" جميع الجهات الفاعلة على الامتناع عن العنف والتحقيق بجدية في جميع أعمال العنف، كما جدد نداءه لإجراء حوار جاد وهادف بين الحكومة والمتظاهرين.

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشهد العراق موجات احتجاجية مناهضة للحكومة، هي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين وانطلقت في مطلع الشهر ذاته.

وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت 319 قتيلا وفق أرقام لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي.

ويصر المتظاهرون على رحيل الحكومة والنخبة السياسية "الفاسدة"، وهو ما يرفضه رئيس الحكومة "عادل عبدالمهدي" الذي يطالب بتقديم بديل قبل تقديم استقالته.

كما يندد الكثير من المتظاهرين بنفوذ إيران المتزايد في البلاد ودعمها الفصائل المسلحة والأحزاب النافذة التي تتحكم بمقدرات البلد منذ سنوات طويلة.

المصدر | الخليج الجديد