الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 12:39 م

يمثل الإدراج الوشيك لأسهم شركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو" لحظة محورية لبورصة "تداول" السعودية الشابة وغير المختبرة، التي أعلنت أنها تستعد منذ سنوات وأنها جاهزة لبيع الأسهم الذي طال انتظاره في الأسابيع المقبلة.

وستكون استضافة "تداول" لطرح الأسهم أكبر طرح عام أولي في التاريخ يمثل قفزة ضخمة إلى نادي الكبار لبورصة وُلدت قبل 12 عاما ولم يُسمح للمستثمرين الأجانب بدخولها إلا منذ 4 سنوات، وفقا لما أوردته وكالة "رويترز".

وللطروح الأولية العملاقة سجل تاريخي من التسبب في أعطال فنية بأسواق الأسهم حيث قد تفضي إلى صعود حاد في أوامر التداول قادر على إغراق نظام البورصة ومنع المستثمرين من شراء الأسهم أو بيعها، على نحو ما شاب إدراج فيسبوك في ناسداك عام 2012 من تأخيرات واسعة النطاق ومشاكل في معالجة حجم الأوامر الضخم.

غير أن مؤشر "ناسداك" المجمع يستضيف اليوم أسهما تتجاوز قيمتها 13 تريليون دولار، وفقا لبيانات "رفينيتيف"، أي نحو 27 مثل قيمة أسهم "تداول" البالغة حوالي 500 مليار دولار.

ولذا يرى "سبنسر ميندلين"، المحلل لدى مجموعة "أيتي" أن "تداول" تحتاج إلى امتلاك تكنولوجيا موثوقة لكي تستوعب الطفرة المتوقعة من طرح عام أولي رفيع المستوى، مضيفا: "بالنسبة لبورصة في سوق ناشئة مثل السعودية، يمكن القول إن طرح أرامكو يحمل معه مخاطر أكبر منه بالنسبة لبورصة في بلد يملك أسواق مال ذات بنية تحتية أكثر تطورا، لأن الطرح الأولي سيحدد إيقاع السوق".

وكي تتجنب تكرار زلات وقعت في أماكن أخرى عند القيام بإدراجات كبيرة مثل "فيسبوك"، جلبت "تداول" منصة جديدة ابتكرتها "ناسداك" في 2015، في حين استحدثت هيئة السوق المالية السعودية العام الماضي آلية استقرار سعري للحيلولة دون تراجعات كبيرة في أسهم الشركات المدرجة حديثا.

ورغم ذلك، فإن عدم التيقن الذي يلف قدرة البورصة السعودية على استيعاب الإدراج الضخم يمثل مبعث خطر محتمل آخر للمستثمرين الذين أثار قلقهم بالفعل هجوم سبتمبر/أيلول الماضي على منشأتين لأرامكو، والذي سلط الضوء على المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بشركة النفط الوطنية.

ويقول بعض المستشارين العاملين على الطرح الأولي للشركة إن قدرة سوق الأسهم السعودية على تولي الصفقة كان أحد الأسئلة الرئيسية التي يسألها المستثمرون.

وفي هذا الإطار، قال مصرفي، طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث علنا: "يسألون عن هوية المستثمرين الرئيسيين، وهل توجد سيولة في السوق، وكم سيبلغ حجم الاستدانة، وهل ثمة مخاطر محتملة من طلبات التغطية".

ويبدأ بيع أسهم الشركة الأعلى ربحية بالعالم في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، وفقا لنشرة الطرح الأولي الصادرة يوم السبت، وسيتجاوز عملية حجمها أكثر من 25 مليار دولار الطرح العام الأولي القياسي لعملاق التجزئة الصينية علي بابا ببورصة نيويورك في 2014.

فأرامكو قد تعرض بين 1 و2% من أسهمها، لتجمع ما بين 20 و40 مليار دولار، بحسب توقعات الخبراء.

ورغم ما أبدته "تداول" من تفاؤل، على لسان رئيسها "خالد الحصان" بشأن استعدادها لاستقبال "أضخم إدراج في تاريخ أسواق المال"، حذرت "أرامكو" نفسها من أن العملية قد تعطل حركة التداول في البورصة، التي كان حجم أكبر إدراج فيها حتى الآن 6 مليارات دولار.

وقالت الشركة في نشرة الإصدار إن التغييرات الحديثة على آليات التداول، لتطوير المنصة واستيفاء المعايير العالمية لم تخضع للتجربة، مؤكدة أنها "لا تضمن أن تلك الإجراءات ستساعد في تيسير حجم التداول العالي المتوقع في الأسهم".

وذكرت النشرة أن التغييرات تقلص الفترة الزمنية بين تسعير أسهم الشركة وبيعها ثم السماح بتداولها، بما قد يؤخر الإدراج.

وشهد العامان الأخيران انضمام عدة بنوك استثمار رئيسية إلى البورصة السعودية كأعضاء مثل "جولدمان ساكس" و"سيتي"، بما يسمح لها بمزاولة أنشطة الوساطة المالية والتداول هناك، الأمر الذي يتيح مزيدا من منافذ التداول للمستثمرين.

لكن حجم التداول في السوق ضعيف منذ بداية العام الحالي، ففي 2015، عندما بدأت الصناديق الأجنبية شراء الأسهم السعودية، كان متوسط قيمة التداولات اليومية 1.8 مليار دولار، وبعد تراجع للأسهم السعودية في أكتوبر/تشرين الأول 2018 عقب اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي"، تناقص الحجم، ليبلغ المتوسط اليومي 900 مليون دولار في 2019.

وفي السياق، قال الاقتصادي السعودي "فضل البوعينين": "أعتقد أنهم مستعدون من حيث متطلبات الإدراج؛ خاصة أنهم أدخلوا بعض التحسينات تحوطا لطرح أرامكو، غير أن إجراء اختبارات الضغط قد لا تكون متحققة".

وتعتزم أرامكو تقديم أسهم مجانية للمستثمرين السعوديين الذين يحتفظون بالسهم لـ 6 أشهر، كما تعهدت الحكومة السعودية بعدم بيع مزيد من الأسهم لعام على الأقل؛ تفاديا لانزلاق البورصة في نوبة أوامر بيع عقب الطرح الأولي، إذ تستهدف الشركات قيد الإدراج عادة ارتدادة عند بدء تداولها يعقبها تداول مستقر نسبيا.

ويقول المستثمرون الأفراد، الذين بوسعهم اقتناص ما يصل إلى ربع الأسهم المعروضة للبيع، إنهم يستعدون منذ شهور عن طريق ادخار المال وبيع قطع الأرض والتخارج من أسهم أخرى، وقد يصبح سلوكهم عنصرا حاسما في تحديد طريقة تداول السهم إذ ما زال من غير الواضح حجم الصناديق الأجنبية التي ستشارك في الإدراج.

فدخول السعودية على مؤشر (MSCI) للأسواق الناشئة أخفق في جذب صناديق الأسواق الناشئة النشطة هذا العام بسبب التقييمات العالية والمخاطر على السمعة، حسبما أظهره تحليل من كوبلي لأبحاث الصناديق.

وعزا الرئيس التنفيذي لكوبلي "ستيفن هولدن" أحد أسباب نأي المستثمرين بأنفسهم إلى اغتيال "خاشقجي"، لكنه أضاف: "الانخفاض الهائل للوزن النسبي يشير بالفعل إلى ذخيرة وفيرة غير مستغلة في محافظ الأسواق الناشئة يمكن استخدامها في أرامكو".

المصدر | الخليج الجديد + رويترز