الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 10:02 م

أعلنت هيئة قناة السويس في مصر، تخفيض رسوم مرور سفن الحاويات، ما بين 45 إلى 65%،  وهو ما فسره خبراء بأنه محاولة لاحتواء أزمة السيولة التي تواجهها، متوقعين مزيدا من الخسائر للهيئة التي تعد أحد أبرز روافد النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.

وأعلنت الهيئة، الإثنين، أن الهدف من هذه التخفيضات، هو تحفيز الخطوط الملاحية، وجذب السفن التي تسلك طرقا بديلة، وذلك بعد توقعات أعلنتها شركة قناة السويس للحاويات المصرية، عن خسائرها المقدرة لعام 2019 والتي تصل إلى 12 مليون دولار، بسبب ضعف التنافسية وارتفاع الأسعار، ورحيل 16 خطا ملاحيا عن ميناء شرق بورسعيد إلى ميناء بيريوس اليوناني منذ 2017، بسبب ارتفاع الرسوم.

الخبير الاقتصادي المصري "ممدوح الولي"، أوضح أن سياسة التخفيضات "لم تساعد في تنمية موارد القناة، على عكس ما يتم ترديده، خاصة وأن القناة تعاني من أزمة حقيقية أوجدتها التفريعة الجديدة، التي تزامن إنشائها مع تراجع معدلات التجارة الدولية، وهو ما أوقع النظام المصري في مأزق، حتى لا يتم اتهامه بالفشل، وبالتالي لجأ لسياسة التخفيضات المستمرة".

وتابع "في ظل منافسة طريق رأس الرجاء الصالح، وقناة بنما، والطرق الدولية الأخري التي ظهرت على الساحة، في إطار التنافس التجاري العالمي، فإن هيئة قناة السويس ترضخ لضغوط الشركات الكبري وتقوم بتخفيض رسوم المرور في محاولة للحفاظ على نسب العبور القائمة، وليس من أجل جذب خطوط ملاحية جديدة"، حسبما نقل عنه "عربي 21"..

وأشار إلى أن "المرة الأولى التي رضخت فيها الهيئة لتخفيض الأسعار، كانت عام 2015، بنسبة تخفيض 30 %، للحاويات القادمة من ميناء نيويورك والموانئ الواقعة جنوبه، ثم زادت النسبة للحاويات القادمة من موانئ الشمال الأمريكي بنسبة 45 و55 و65% لبعض الخطوط الملاحية".

وكشف "الولي" أن هناك تخفيضات أخري تتجاوز 50% تقدمها القناة، للحاويات المرتبطة بطريق الحرير الصيني، كشرط وضعته الصين لاستخدام القناة كمرر دولي في تجارتها، وهو ما يعني في النهاية أن القناة بات عليها تقديم المزيد من التخفيضات، ليس من أجل جذب المزيد من السفن، وإنما للحفاظ على الخطوط الملاحية الموجودة بالفعل، في ظل التنافس العالمي من الممرات المائية الأخرى".

  • تلاعب بالأرقام

وأضاف وكيل لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان المصري سابقا "أشرف بدر الدين"، قوله إن التخفيض الذي أعلنته الهيئة "ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير كذلك".

وأوضح أن هذا التخفيض "يشير لأزمة كبيرة تشهدها قناة السويس بعد وجود طرق بديلة مثل رأس الرجاء الصالح، وقناة بنما، وطريق القطب الشمالي الجديد، الذي بدأت روسيا في تشغيله، بالإضافة للطرق الأخرى التي أنشأتها الصين للتخديم على تجارتها في طريق الحرير".

بالإضافة إلى كونه "يظهر فشل مشروع التفريعة الجديدة، التي كانت سببا في أزمة السيولة التي شهدتها مصر، وبسببها لجأت حكومة الانقلاب العسكري لصندوق النقد الدولي، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار".

واتهم الحكومة المصرية بـ"تعمد التلاعب في الأرقام الخاصة بقناة السويس، والتي تتحدث دائما عن تحقيق فائض أو زيادة في إيرادات القناة بشكل عام، دون توضيح للأرقام التفصيلية.. كما أنها تتعمد إعلان الإيراد بالجنيه، وتقارنه بالسنوات التي سبقت تحرير سعر الصرف، بمعنى أنها تستفيد من فارق سعر الصرف (ما قبل وبعد 2016)، في التلاعب بالأرقام".

ويتساءل "بدر الدين": "رئيس هيئة قناة السويس السابق، أعلن أن القناة، حققت زيادة في الايرادات خلال السنة المالية 2018-2019، بقيمة 300 مليون دولار، عن الأعوام السابقة، وأن هناك 192 مشروعا باستثمارات 25 مليار دولار في المنطقة الاقتصادية، وأن قيمة الاستثمارات المستهدفة بالمنطقة الاقتصادية خلال الـ 15 عاماً المقبلة، تبلغ 55 مليار دولار، فلماذا لا تتناسب هذه الأرقام مع الإجراءات المتعلقة بالتخفيضات، والتي وصلت لـ 65 % لبعض الحاويات".

المصدر | الخليج الجديد